كتب دكتور/ شريف الجندي
جهاز المخابرات العامة المصرية.
72 عام على إحياء أقدم جهاز استخبارات في العالم.
– اليوم ذكرى احياء اقدم جهاز مخابرات في العالم ، اعلن الرئيس جمال عبد الناصر عن الجهاز بعد ثورة يوليو 1952 لكي ينهض بحال الاستخبارات المصرية، حيث أصدر قراراً رسمياً بإنشاء جهاز استخباري حمل اسم “المخابرات العامة” في يوم ٢٢ مارس ١٩٥٤.
هو جهاز الاستخبارات المصري. طبقاً للقانون العام لجهاز المخابرات العامة المصرية والمعروف باسم القانون 100 لعام 1971 فالمخابرات العامة هيئة مستقلة تتبع رئيس الجمهورية ويتكون الجهاز من رئيس بدرجة وزير ونائب رئيس بدرجة نائب وزير وعدد من الوكلاء الأول والوكلاء وعدد كافٍ من الأفراد.
– التأسيس :
أسند إلى زكريا محيي الدين مهمة إنشائه بحيث يكون جهاز مخابرات قوي لديه القدرة على حماية الأمن القومي المصري. رغم جهود كل من زكريا محي الدين وخلفه المباشر علي صبري إلا أن الانطلاقة الحقيقية للجهاز كانت مع تولي صلاح نصر رئاسته عام 1957
حيث قام بتأسيس فعلي لمخابرات قوية واعتمد على منهجه من جاء بعده، فقد قام بإنشاء مبنى منفصل للجهاز وإنشاء وحدات منفصلة للراديو والكمبيوتر والتزوير والخداع، ولتغطية نفقات عمل الجهاز الباهظة قام صلاح نصر بإنشاء “شركة النصر للاستيراد والتصدير” لتكون ستاراً لأعمال المخابرات المصرية، بالإضافة إلى الاستفادة منها في تمويل عملياته، وبمرور الوقت تضخمت الشركة واستقلت عن الجهاز وأصبحت ذات إدارة منفصلة.
لوقت قريب كانت تعتبر شخصية رئيس المخابرات المصرية سرية وغير معروفة إلا لكبار قيادات الجيش ولرئيس الجمهورية، ولكن كسر هذا التقليد رئيس الجهاز الراحل اللواء / عمر سليمان، حيث أعلنت الصحافة اسمه عدة مرات قبل أن يصبح شخصية معروفة بعد مصاحبته للرئيس السابق محمد حسني مبارك في جولاته إلى فلسطين والولايات المتحدة واستمر تقليد إعلان اسم رئيس المخابرات المصرية بعد ذلك للصحافة حتى وقتنا هذا.
يتم تعيين او اعفاء رئيس الجهاز بامر مباشر من رئيس الجمهورية و كذلك نائب رئيس الجهاز و الوكلاء يتم تعينهم بعد عرض الاسامي من رئيس الجهاز على رئيس الجمهورية.
– مهام جهاز المخابرات :
جمع معلومات ( سياسية و اقتصادية و اجتماعية ) فالهدف الاساسي هو حفظ الامن القومي للبلاد ، يقوم جهاز المخابرات بجمع المعلومات و تحليلها و من ثم وضع التصورات و الاحتمالات في تقارير شبه يومية ( تقدير موقف ) ليس من مهام الجهاز وضع الحلول الالزامية بل وضع التصورات و في النهاية القرار بيد رئيس الجمهورية.
من مهام الجهاز ايضا افشال اي مخططات تضر بامن البلاد و مكافحة الجواسيس ، افشال اي فعل من شانه استهداف امن البلاد او اختراق الجبهة الداخلية.
للمخابرات أهداف كبيرة القدر ، لدى أجهزة الاستخباراتية العظيمة.
فإن الدول العظيمة ذات حضارة عريقة هي التي تهدف إلى مهام سامية ونبيلة.
تغير مهام ودور أجهزة المخابرات الدولية بدأ منذ سنوات عدة، وأن أغلب الأجهزة تطورت مهامها للعمل في دوائر من العلانية والإعلام بديلا عن السرية و التكتم ، و دخلت في مرحلة مهمة من ممارسة الدبلوماسية والاتصال بصورة مشروعة ، وأن أغلب أجهزة المخابرات أصبح لها دور سياسي واجتماعي في إطار تحصين الجبهات الداخلية، وتأكيد دورها في حماية الداخل، وما يتعرض له من أي أزمات طارئة
من اشهر روؤساء جهاز المخابرات العامة المصرية ( صلاح نصر – عمرو سليمان – مراد موافي – عباس كامل – حسن رشاد “رئيس الجهاز الحالي” )
الجدير بالذكر ان جهاز المخابرات المصرية تم إنشاؤه منذ 5200 سنة، وجاء نشاطه من أجل الحفاظ على الأرض والإيقاع بالجواسيس الذين كانوا ينقلون المعلومات، وحولوا هزائم إلى انتصارات ابرزها في عهد تحتمس الثالث حينما رسم رجال المخابرات خريطة تفصيلية لاعداء مصر و من هنا لم يخسر الملك المصري حرباً ، مصر من اقدم الدول المؤسسية عبر التاريخ.
من ٢٠١١ وما قبلها أكيد المخابرات العامة المصرية لعبت دور كبير في الحفاظ على امن وسلامة البلاد، وكانت كشفة لكثير من المخططات، لكن دائماً صانع القرار (الرئيس) هو الي في ايديه السلطة العليا والاامر الناهي فيما يتخذه الجهاز من اجراءات.
يمكن مسلسل زي (هجمة مرتدة) اوضح كثير من الحقائق وكشف كتير عن كواليس مصر ما قبل احداث ٢٠١١…
من بعد ٢٠١١، والي قيام ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، كان لجهاز المخابرات دور عظيم في الحفاظ على امن وسلامة البلاد وده ظهر جزء صغير اوي منه في مسلسل الاختيار ٣.
تخيل بقى ان عندك دلوقتي رئيس جمهورية كان مدير المخابرات الحربية اسبق ووزير دفاع اسبق، مع رئيس جهاز المخابرات الحالي اللواء حسن رشاد المخضرم من طراز رفيع، فأكيد النتائج مبهرة.
من أبرز ظهور للمخابرات المصرية كان اثناء زيارة اللواء عباس كامل لقطاع غزة وظهور قوات النخبة “G.I.S” واللي كمان ظهروا وقت القبض على الارهابي النافق هشام عشماوي.
جهاز المخابرات دائماً دوره خفي كرجاله لكن تقدر تكتشف مجهوداته من تتبع الاثر، وظهور قوة الكلمة المصرية لما تمتلك من معلومات في عدة ملفات ابرزها اقليمياً ملف ليبيا، وملف غزة.
فضلاً عن دور الجهاز بالغ الاثر في دحض الارهاب من ربوع مصر، وخاصة اراضي سيناء، بالتعاون مع المخابرات الحربية وقطاع الامن الوطني، والقوات المسلحة المصرية.
المخابرات المصرية تماسكت في ظروف حالكة كادت ان تعصف بالبلاد دون رجعة لولا العناية الالهية ويقظة رجاله.
المخابرات المصرية لها دور واثر واضح فيما احداث غزة الان، في محاولات حثيثة لوقف اطلاق النار والتفاوض بين اجهزة الدول الكبار عن مستقبل القطاع، والاهم والاثر البالغ اجهاض محاولات تهجير الفلسطينيين الي سيناء.
جهاز المخابرات المصري سبق واحبط عدة محاولات تمس امن مصر القومي، كمخططات تقسيم مصر واندلاع حرب اهلية في عموم البلاد، ونزاعات طائفية، وغيرها من مخططات اهل الشر المسمومة والملغمة.
جهاز المخابرات المصري كشفت عدة مصادر في اوقات سابقة عن ابلاغ الجانب المصري تحذيرات للجانب الامريكي بوقوع احداث عظيمة في سبتمبر ٢٠٠١، ولم تلتف لها اجهزة الامن الامريكية، وغيرها من مواقف كان للجهاز المصري السبق بالمعلومة لتوغله داخل جماعات الجهاد التكفيرية.
أما عن دور المخابرات المصرية اتجاه القضية الفلسطينية، لم يدخر رجال مصر الشرفاء جهدا لمحاولات لم الشمل الفلسطيني، حتى في اصعب الظروف التي مرت بها البلاد (٢٠١١ : ٢٠١٥) كان الجهاز المصري يعمل على انهاء حالة الانقسام داخل البيت الفلسطيني، والذي كان من الممكن ان يصل الوضع داخل فلسطين المحتلة لحرب اهلية بين الفصائل الفلسطينية آنذاك.
فضلاً عن دور الجهاز في صفقة (جلعاد شاليط) الاسير الاسرائيلي لدى حركة حماس في اكتوبر عام ٢٠١١م، مقابل الافراج عن ١٠٢٧ من الفلسطينيين، بعد مساعي اقليمية ودولية طيلة خمس سنوات دون نتيجة تذكر.
فضلاً عن دور الجهاز في وقف مخططات التهجير منذ بداية احداث 7 اكتوبر 2023, واستطاع رجال الجهاز التعامل مع اهل الشر والحفاظ على امن مصر القومي..
وكأنها اشارة من المخابرات المصرية آنذاك ان مصر برغم محنتها متيقظة وهي على الريادة متربعة.
تتجدد الازمات وتزداد التحديات، وكل مدى يثبت الجهاز قوته وصلبته امام التحديات، حصن منيع للحفاظ على الدولة المصرية.
الغلبة لمن يملك المعلومة .. كل عام ورجال الظل بخير وحصناً منيعاً للوطن .. ودامت مصر حرة مستقلة.