عبدُ شَمْسِ بنُ يَشْجُبَ بنُ يَعْرُبَ بنُ قَحْطَانَ أولَ من وقع منه السبيُ في العرب، فغلب عليه اسمُ “سَبَأ” بسبب ذلك الفعل المنسوب إليه،

كتب دكتور/ شريف الجندي

كان عبدُ شَمْسِ بنُ يَشْجُبَ بنُ يَعْرُبَ بنُ قَحْطَانَ أولَ من وقع منه السبيُ في العرب، فغلب عليه اسمُ “سَبَأ” بسبب ذلك الفعل المنسوب إليه، وقيل في تفسير لقبه أيضًا إنه سُمِّيَ “الرَّائِشَ” لما عُرِفَ به من كثرة الإحسان وبذل المال وتفريقه على الناس من متاعه، حتى صار يعطي العطايا بسَخاء ظاهر وعطاءٍ غير محصور، فاشتهر بهذا اللقب بين قومه وأهل زمانه.

وقد ذكر السهيلي وغيره من أهل العلم بالأخبار والأنساب أنه يُروى عنه أنه كان أول من تَوَّجَ نفسه من العرب، فجعل لنفسه تاجًا علامةً للملك والسلطان، كما كان غيره من ملوك الأمم يفعلون ذلك في زمانهم، مما يدل على ظهور ملكه واتساع أمره وقيام شأنه بين قومه. ونُقِل عن بعض أهل العلم أنه كان على دينٍ من الاستقامة، وأنه كان من أهل الإيمان، بل ذُكِر أنه كان ممن بشَّر ببعثة رسول الله ﷺ قبل ظهوره بقرون، وأنه قال أبياتًا في الإشارة إليه والتبشير بمقدمه، على وجه الإلهام والذكر السابق، ومن ذلك ما رُوي من شعره:

سيملك بعدنا ملكا عظيما … نبي لا يرخص في الحرام

ويملك بعده منهم ملوك … يدينون العباد بغير ذام

ويملك بعدهم منا ملوك … يصير الملك فينا باقتسام

ويملك بعد قحطان نبي … تقى جبينه خير الأنام

يسمى أحمدا يا ليت أنى … أعمر بعد مبعثه بعام

فأعضده وأحبوه بنصري … بكل مدجج وبكل رام

متى يظهر فكونوا ناصريه … ومن يلقاه يبلغه سلامي

وقد حُكي هذا الخبر في بعض المصنفات، ومن ذلك ما أورده ابن دحية في كتابه “التنوير في مولد البشير النذير”، في سياق ذكر الأخبار المتعلقة بالتبشير برسول الله ﷺ قبل مبعثه، وما جرى في الأمم السابقة من ذكره والإشارة إليه.

ثم ذُكِر ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن دعلة، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: إن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ، ما هو: أَرَجُلٌ أم امرأة أم أرض؟ فقال: بل هو رجل، ولد عشرة، فَسَكَنَ في اليمن منهم ستة، وبالشام منهم أربعة. أما اليمانيون فمذحج، وكندة، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحمير، عربًا كلها. وأما الشامية: فلخم، وجذام، وعاملة، وغسان.

خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

الراوي: عبد الله بن عباس | المحدث: أحمد شاكر | المصدر: تخريج المسند لشاكر (4/322)

التخريج: أخرجه أحمد في المسند (1/316)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (8/453)، والحاكم (2/459) باختلاف يسير.

والمقصود من هذا الخبر أن اسم سبأ قد صار جامعًا لهذه القبائل العظيمة، وأنها ترجع في أصلها إلى ذلك الرجل المذكور، وأن تفرعها في بلاد اليمن والشام إنما هو امتداد لذلك النسب القديم الذي تفرقت منه الأمم والبطون، حتى اشتهر أمرهم وكثر عددهم وامتد سلطانهم في الأرض.

وكان فيهم ملوك التبابعة بأرض اليمن، وكان الواحد منهم يُلقَّب بـ “تُبَّع”، وهو لقب لكل من ملك تلك الديار العظيمة، كما كان يُفعل في الأمم الأخرى، إذ كانت لكل أمة تسمية تطلق على ملكها الأعظم؛ فملوك الفرس يُسمَّون الأكاسرة، وملوك الروم يُسمَّون القياصرة، وملوك مصر يُسمَّون الفراعنة، وملوك الحبشة يُسمَّون النجاشي، وملوك الهند يُنسب إليهم لقب بطليموس في بعض الاستعمالات، وهكذا جرت عادة الأمم في إطلاق الألقاب الجامعة على ملوكها.

وقد كان من جملة ملوك حمير في أرض اليمن بلقيس، وقد تقدمت أخبارها مع نبي الله سليمان عليه السلام، وما جرى بينها وبينه من القصة المشهورة التي تضمنها القرآن الكريم وأخبار المفسرين، وهي من أعجب ما يُروى في اتصال أخبار العرب بغيرهم من الأمم.

وكانت تلك الديار في زمنهم ذات نعمة واسعة، وأرزاق متسعة، وثمار كثيرة، وزروع متكاثرة، وعيش رغيد، وخصب دائم، وكانوا في حال من السعة والرخاء لا يكاد يُوصَف، ومع ذلك فقد كانوا على حال من الاستقامة في أول أمرهم، وعلى طريق من السداد والرشاد، فاستمرت عليهم النعمة ما داموا على الشكر والطاعة.

فلما بدلوا نعمة الله كفرًا، وخرجوا عن طريق الهدى إلى سبيل الضلال، وانحرفوا عن عبادة الله تعالى إلى عبادة غيره، حتى سجدوا للشمس من دون الله، وكان ذلك في زمن بلقيس وقبلها أيضًا، واستمر فيهم هذا الانحراف زمنًا طويلًا، حتى استحقوا بذلك العقوبة الإلهية، فأرسل الله عليهم سيل العرم كما ذكر في كتابه العزيز، فقال سبحانه: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾.

وقد ذكر غير واحد من أهل العلم من السلف والخلف من المفسرين وغيرهم أن سد مأرب كان بناءً عظيمًا من أعظم ما عُرِف في ذلك الزمان، إذ كانت المياه تأتيه من بين جبلين، فقاموا في قديم الدهر بسد ما بين الجبلين ببناء محكم بالغ الإتقان، حتى ارتفع الماء وتجمع خلفه، فصار يُمسك المياه ويصرفها بحسب حاجتهم، وغرسوا هناك البساتين والحدائق، وأنشؤوا من الأشجار المثمرة والزروع ما لا يُحصى كثرةً وحسنًا.

ويُروى أن أول من بدأ بناء هذا السد هو سبأ بن يعرب، وأنه سلّط إليه سبعين واديًا تصب فيه المياه، وجعل له ثلاثين مَفْرَجًا أو منفذًا يخرج منها الماء بحسب الحاجة، ثم مات قبل أن يتم البناء، فأكملته بعده ملوك حمير حتى اكتمل على الصورة العظيمة التي صار عليها، وكان اتساعه فرسخًا في فرسخ، مما يدل على عِظَم هذا الصنع وقوة بنائه.

وبلغ من رخاء تلك البلاد أن المرأة كانت تمر بالمِكْتَل على رأسها، فيمتلئ من الثمار الناضجة التي تتساقط فيه من كثرتها ووفرتها، حتى صار ذلك من شدة الخصب وكثرة الإنتاج. وكان يُذكر أيضًا أنه لم يكن في أرضهم شيء من البراغيث ولا الدواب المؤذية، لصفاء هوائهم ونقاء بيئتهم وطيب معيشتهم، حتى قالوا إن ذلك من تمام النعمة وكمالها.

كما قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاُشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾.

فلما كفروا بالله تعالى وجحدوا نعمته، وبطروا ما أسبغه عليهم من الخيرات، وبعد أن كانت قراهم متقاربة متجاورة، تتخللها البساتين العامرة، والطرق الآمنة الميسّرة، وسعة العيش وطيب المقام، حتى صار السفر بينهم قريبًا هينًا لا مشقة فيه ولا عناء، بلغ بهم سوء الاختيار وانقلاب الفطرة أن سألوا ربهم أن يباعد بين أسفارهم، وأن يجعل بينهم وبين تلك النعم فواصل ومفاوز، وأن يُبدَّل حال الأمن بالخوف، والرخاء بالشدة، والنعيم بالعناء والتعب، فطلبوا الشر بعد الخير، والبلاء بعد العافية، كما سأل بنو إسرائيل أن يُبدَّل لهم المنُّ والسلوى بما هو أدنى من البقول والقثاء والفوم والعدس والبصل، فكان ذلك من أعجب ما يُروى في تبديل النعم وكفرانها، إذ اختاروا الأدنى على الأعلى، والضيق على السعة، والذل على الكرامة.

 

فكان جزاؤهم على ذلك أن سُلبوا تلك النعمة العظيمة، والخير الواسع العام، فحلّ بهم الخراب في البلاد، وظهرت عليهم الشناعات في الوجوه والأحوال، وتفرقت جماعتهم، وذهبت دولتهم، كما قال الله تعالى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾، فكان ذلك السيل سببًا في زوال ما كانوا فيه من عمران وخصب ونعيم.

 

وقد ذكر غير واحد من أهل التفسير أن الله تعالى سلّط على أصل ذلك السد دابةً صغيرة تُحدث فيه الخلل، قيل إنها الجرذ، وقيل إنها الخلد، فكانت تنخر في أساسه وتضعفه شيئًا فشيئًا، فلما تنبّهوا لذلك أرادوا دفعها ومنعها، فجعلوا عندها السنور (القطط) لتطردها، فلم يُغنِ ذلك عنهم شيئًا، إذ قد سبق في علم الله ما كان، ونفذ القضاء، ولم ينفع الحذر حين نزل القدر، إذ لا دافع لقضاء الله ولا رادّ لحكمه، ولا مهرب من أمره، كلا لا وزر.

 

فلما استمر الفساد في أصل السد وتفاقم الخلل فيه، انهار البناء العظيم وسقط، فانفجرت المياه وانطلقت من عقالها، وسلكت مجاريها على غير ما كانوا يضبطونها ويصرفونها، فعمّ الغرق مواضع الزرع، وانقطعت الجداول والأنهار التي كانت تسقي بساتينهم، وتبدلت الأرض بعد خصبها جدبًا، وبعد خضرتها قحطًا، وبعد ثمارها خرابًا، وذهبت تلك الجنات العامرة، وتحولت إلى نباتات قليلة لا تغني ولا تسمن، كما قال الله تعالى: ﴿وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ﴾.

وقد فسر ابن عباس ومجاهد وغيرهما “الخمط” بأنه الأراك، وثمره المعروف بالبرير، و”الأثل” بأنه شجر الطرفاء، وقيل إنه يشبهه وهو من الشجر الذي لا ثمر له، وإنما هو حطب يُنتفع بخشبه دون ثمره، وقوله تعالى: ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ أي لم يبق لهم إلا القليل من شجر السدر الذي يُنتفع بثمره وهو النبق، ومع كونه مثمرًا إلا أنه قليل بالنسبة لما كانوا فيه من كثرة النعم، وهو مع ذلك كثير الشوك، وثمره مع قلته لا يقاس بما كانوا عليه من وفرة الثمار وطيبها.

ولهذا ضرب بعض أهل العلم مثلاً لذلك فقالوا: كمن عنده لحم جمل هزيل، على رأس جبل وعر، لا هو سهل المنال فيُصعد إليه، ولا هو سمين فيُغتنم، فهو لا يُرتقى إليه لمشقته، ولا يُنتقى لرداءته، فشبهوا حالهم بعد النعمة بحال من هذا وصفه، لما فقدوا الخير العظيم وانتقلوا إلى أدنى منه وأقل.

ثم قال تعالى: ﴿ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾، أي إنما كانت هذه العقوبة الشديدة بسبب كفرهم بنعمة الله، وتكذيبهم بآياته، ومخالفتهم لأمره، وانتهاكهم لحرماته، وأن الجزاء بهذه الصورة العظيمة إنما يكون لمن بلغ الغاية في الكفر والجحود.

وقال سبحانه: ﴿فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾، أي صاروا بعد عزهم ونعيمهم خبرًا يُتحدث به، وأخبارًا تُروى للعبرة، وتفرقت جماعتهم غاية التفرق، فصاروا شذر مذر في أقطار الأرض، يذهب كل فريق منهم في جهة، وتقطعت أوصال دولتهم، وذهبت وحدتهم.

فخرجت طوائف منهم إلى أرض الحجاز، ومنهم خزاعة فنزلوا ظاهر مكة، وكان لهم شأن بعد ذلك كما سيأتي ذكره، ونزلت طوائف منهم في المدينة المنورة، فكانوا أول من سكنها من العرب، ثم نزلت بها بعد ذلك ثلاث قبائل من اليهود، وهم بنو قينقاع وبنو قريظة وبنو النضير، فجاوروا الأوس والخزرج، ووقع بينهم ما وقع من الأحوال التي سيأتي تفصيلها في مواضعها.

ونزلت طائفة أخرى منهم في الشام، وهم الذين تنصروا فيما بعد، ومنهم غسان وعاملة وبهراء ولخم وجذام وتنوخ وتغلب وغيرهم، وقد تفرقت هذه القبائل في بلاد الشام واستقرت فيها، وسيأتي ذكر أخبارهم عند الحديث عن فتوح الشام في زمن الشيخين رضي الله عنهما.

وقد أنشد الأعشى بن قيس بن ثعلبة، وهو ميمون بن قيس، في شأن سد مأرب وما جرى فيه من العبرة والعظة، فقال:

وفي ذاك للمؤتسى أسوة … ومأرم عفى عليها العرم

رخام بنته لهم حمير … إذا جاء مواره لم يرم

فأروى الزرع وأعنابها … على سعة ماءهم إذ قسم

فصاروا أيادي لا يقدرون … على شرب طفل إذا ما فطم

وقد ذكر محمد بن إسحاق في كتاب السيرة أن أول من خرج من اليمن قبل وقوع سيل العرم هو عمرو بن عامر اللخمي، ولخم هو ابن عدي بن الحارث بن مرة بن أزد بن زيد بن مهسع بن عمرو بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقيل أيضًا: لخم بن عدي بن عمرو بن سبأ، كما قال ابن هشام.

وكان سبب خروجه كما رُوي أن أبا زيد الأنصاري حدث عن سبب ذلك، أنه رأى جرذًا يحفر في سد مأرب الذي كانوا يحبسون به الماء ويصرفونه حيث شاءوا، فعلم أن السد لا بقاء له، فاستقر في نفسه الرحيل وترك البلاد، فتهيأ للخروج، وكاد قومه، ثم أمر أصغر أولاده إذا أساء إليه أن يلطمه، فلما فعل ذلك قال: لا أقيم ببلد يضرب فيه أصغر ولدي وجهي، فعزم على الرحيل، وعرض أمواله، فاغتنم أشراف اليمن ذلك فاشتروا منه ماله، وخرج في ولده وولد ولده، وتبعتهم الأزد فباعوا أموالهم وخرجوا معه.

ثم تتابع الخروج والرحيل، حتى نزلت كل طائفة في موضع من الأرض، فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر في الشام، ونزل الأوس والخزرج في يثرب، ونزلت خزاعة بمكة وما حولها، ونزلت أزد السراة في السراة، ونزلت أزد عمان في عمان، وتفرقت القبائل في الأمصار والبلاد.

ثم لما وقع ما وقع من انهيار السد وخراب البلاد، كان ذلك مصداق ما ورد في القرآن من ذكر سيل العرم، وكان ذلك سببًا في انتقالهم وتفرقهم.

وقد رُوي عن السدي وغيره قريب من هذا المعنى، ورُوي عن محمد بن إسحاق أيضًا أن عمرو بن عامر كان كاهنًا، وقيل إن امرأته طريفة بنت الخير الحميرية كانت كاهنة، فأخبرت بقرب هلاك بلادهم، فكانوا يرون أمارات ذلك فيما وقع من الجرذ الذي سُلط على سدهم، فكان ذلك من دلائل ما سيقع بهم، والله أعلم.

وليس جميع سبأ قد خرجوا من اليمن عند هذا الحدث، بل بقي أكثرهم في ديارهم، وإنما خرج أهل مأرب الذين كان لهم السد، فتفرقوا في البلاد، وهو موافق لما ورد في الخبر السابق عن ابن عباس رضي الله عنهما من أن قبائل سبأ لم تخرج كلها، بل تفرقت منهم طوائف، وبقيت طوائف أخرى في اليمن، وهم مذحج وكندة وأنمار والأشعريون وحمير، واستمر فيهم الملك والتبابعة مدة طويلة، حتى غلبتهم الحبشة بجيش أبرهة وواسطته أرياط نحو سبعين سنة، ثم استرد الملك سيف بن ذي يزن الحميري قبل مولد النبي ﷺ بقليل.

ثم لما بعث رسول الله ﷺ أرسل إلى أهل اليمن أصحابه، منهم علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد، ثم أبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم، فدعوا الناس إلى الله وبيّنوا لهم الحق، ثم وقع بعد ذلك أمر الأسود العنسي وفتنته، حتى قُتل، فعادت اليمن إلى الإسلام في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، واستقرت فيها أحكام الدين، كما سيأتي بيانه مفصلًا في مواضعه، والله أعلم، وبه الثقة وعليه التكلان.

المصدر:📚

كتاب البداية و النهاية للإمام ابن كثير طـ السعادة جـ2 صـ158 الى صـ 161.📖

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *