ردا علي شبهات دكتور سعد الهلالي . الشبهة الثانية: أذان المرأة للرجال . الدكتور : عادل المراغى

كتب/ حسن الجندي 

الشبهة الثانية: أذان المرأة للرجال

أولا – عرض الشبهة:

ذهب الدكتور سعد الدين الهلالي إلى جواز أن تقوم المرأة برفع الأذان في المسجد للرجال والنساء على حد سواء، معتبرا أن الأذان “إعلام” بدخول الوقت، والمرأة أهل للإعلام، وأن منعها ليس له دليل قطعي من القرآن، بل هو نتاج ثقافة ذكورية سيطرت على الفقه.

توثيق الشبهة :

صرح بذلك في برنامج وإن أفتوك» على قناة ONE، وفي عدة لقاءات صحفية، مؤكدًا أن “صوت المرأة ليس بعورة” وبالتالي لا مانع من رفعه بالأذان.

سبب الشبهة عنده :

اعتمد على عدم وجود نص قرآني صريح يمنع المرأة من الأذان وعلى القاعدة الأصولية الأصل في الأشياء الإباحة»، معتبرا أن حديث “المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة” يشمل النساء أيضًا.

ثانيا – الرد من السنة النبوية :

ثبت في السنة النبوية والعمل المتصل منذ عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن الأذان وظيفة تختص بالرجال، وذلك لاعتبارات تعبدية وتنظيمية:

حديث حصر الأذان في الرجال: عن ابن عمر روال عنها أن النبي صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: “ليس على النساء أذان ولا إقامة” أخرجه البيهقي في السنن الكبرى.

حديث استخلاف المؤذنين : كان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤذنون (بلال ، ابن أم مكتوم، أبو محذورة، سعد القرظ)، وكلهم من الرجال، ولم يثبت أنه استعمل امرأة واحدة للأذان رغم وجود نساء صحابیات فقيهات وبليغات.

حديث التنبيه في الصلاة: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : “التسبيح للرجال والتصفيق للنساء » أخرجه البخاري ومسلم.

وجه الاستدلال : 

إذا كانت المرأة ممنوعة من التنبيه بصوتها (التسبيح) داخل الصلاة عند سهو الإمام، وأُمرت بالتصفيق منعاً لرفع صوتها، فمن باب أولى منعها من رفع الصوت بالأذان على المآذن والمكبرات.

ثالثًا – أقوال الأئمة الأربعة:

أجمع الفقهاء على أن أذان المرأة للرجال لا يصح، بل واختلفوا في مشروعية أذانها لنفسها أو لمجمع النساء:

مذهب الحنفية :

 جاء في حاشية ابن عابدین» (۳۹۱/۱): “ویکره أذان المرأة وإقامتها.. لأنه لا يُسن لهن، ولأن فيه رفع صوتهن وهو مكروه في حقها”.

وجاء في “البحر الرائق”: “وإن أذَّنت للمسجد (أي للرجال) أُعيد أذانها لأنه لم يقع معتبرًا”.

مذهب المالكية : 

جاء في مواهب الجليل» للحطاب (1/4334) : “من شرط المؤذن الذكورية، فلا يصح أذان المرأة، ولا إقامتها على المشهور”.

وفي “المدونة”: “قال مالك: ليس على النساء أذان ولا إقامة في فريضة ولا غيرها”.

مذهب الشافعية : 

جاء في “المجموع شرح المهذب” للإمام النووي (۱۰۰/۳): “وأما المرأة: فلا يصح أذانها للرجال، وهذا لا خلاف فيه. وإن أذنت للرجال لم يعتد بأذانها ويُستحب إعادته”.

مذهب الحنابلة : 

جاء في المغني» للإمام ابن قدامة (۱/ ۳۱۰): “ولا يصح أذان المرأة للرجال؛ لأنه لم ينقل عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا عن خلفائه ،مؤذنة، ولأن المرأة ليس لها رفع صوتها، والأذان موضوع لرفع الصوت».

رابعا – تفنيد الأساس المنطقي للشبهة:

يرد العلماء المعاصرون (مثل مجمع البحوث الإسلامية) بأن قضية الأذان ليست قضية “أهلية” (أي هل المرأة قادرة أم لا)، بل هي قضية تعبدية توقيفية).

فالشريعة قسمت الأدوار في العبادات الجماعية؛ فجعلت للرجل الأذان والإمامة، وجعلت للمرأة الستر والخصوصية. ومخالفة الهدي النبوي المستقر منذ ١٤٠٠ عام بدعوى “تغير الزمن” هو إحداث في الدين ما ليس منه، وقد قال صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد” رواه البخاري ومسلم.

بقلم الدكتور : عادل المراغى

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *