حكام الخليج ينقلبون على ترامب بشكل غير مسبوق.. دخلتنا حـ.ـرب ملناش علاقة بيها واحنا اللي بندفع الثمن

كتب دكتور/ شريف الجندي 

حالة من الغضب العارم والانفجار الصامت تجتاح قصور الحكم في الخليج، بعد ما وصلت العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنقطة الغليان، والسبب هو حالة التخبط والقرارات غير المحسوبة اللي ورطت المنطقة كلها في مواجهة مفتوحة مع إيران.

 تسريبات كشفتها صحيفة واشنطن بوست على لسان مسؤولين خليجيين ودبلوماسيين، بتاكد إن حالة الاستياء وصلت لأعلى مستوياتها من وقت بداية الضربات في فبراير، وحلفاء واشنطن بقوا شايفين بوضوح إن السياسة الأمريكية الحالية بتخليهم أقل أمنًا ومش العكس، خاصة مع تصريحات ترامب المتقلبة اللي بيهدد فيها بالضرب الصبح ويتراجع بالليل، من غير ما يكون فيه أي استراتيجية واضحة لإدارة الأزمة أو إنهاء الحرب.

منين البداية وكيف تورطت المنطقة في الصراع

الأزمة بدأت لما اندلعت المواجهات العسكرية، ولقيت دول زي السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين نفسها في مرمى النيران المباشرة والطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، رغم إن حساباتها والمصالح الإقليمية مكانتش بتستدعي الدخول في حرب استنزاف بالشكل ده. إغلاق مضيق هرمز من الأيام الأولى كتم نفس حركة التجارة والنفط، ودفع دول المنطقة للبحث عن منافذ بديلة، وفي الوقت اللي ترامب كان بيطلق فيه التهديدات، كانت الخسائر الحقيقية والتكاليف الأكبر بيتحملها الجانب الخليجي، وده اللي خلي مسئول خليجي يصرح بمرارة ويقول إن ترامب هو اللي بدأ الحرب دي، بس احنا اللي بندفع الثمن من أمننا واقتصادنا كل يوم.

تحركات أمنية وجغرافية لتنويع التحالفات

أمام غياب الرؤية الأمريكية وعدم الثقة في قدرة واشنطن على حماية حلفائها، بدأت دول الخليج تتحرك بسرعة وبشكل عملي للخروج من تحت العباءة الأمريكية. خطوة إعادة تقييم جدوى استضافة القواعد العسكرية الأمريكية الكبرى بدأت تطرح بقوة داخل دوائر القرار، بالتوازي مع خطوات فعلية لتنويع التحالفات الدولية، وكان أبرزها توقيع اتفاق دفاع مشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، وهو الاتفاق اللي اعتبره خبراء ومسؤولون أوروبيون رسالة شديدة اللهجة ومباشرة لإدارة ترامب، مضمونها إن العصر اللي كانت فيه المنطقة بتعتمد كليًا على الحماية الأمريكية المتقلبة انتهى بلا رجعة.

مخاوف اقتصادية وضغوط موسمية متصاعدة

الخوف الخليجي مقتصرش بس على الشق الأمني والعسكري، لكن امتد للعمق الاقتصادي اللي بيهدد مستقبل الاستثمارات والمشاريع الضخمة في المنطقة. مع اقتراب موسم الخريف اللي بتعتمد عليه الدول دي في استضافة المؤتمرات العالمية، والفعاليات الرياضية الكبرى زي سباقات الفورمولا واحد، ومهرجانات السياحة، باتت المخاطر الأمنية المستمرة تهدد بإلغاء أو تراجع مشاركة كبار رجال الأعمال والشركات العالمية، وده بيحط أحداث اقتصادية ضخمة زي مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض على المحك، وبيزود الضغط لضرورة فرض التهدئة وإنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن.

معادلة معقدة وبحث عن مخرج آمن

على الرغم من حالة الغضب المشتعلة، واقع الحال بيأكد إن الاستغناء الكامل عن واشنطن مش هيحصل بين يوم وليلة، لأن الشراكة الأمنية والتسليح والمعلومات الاستخباراتية الممتدة لعقود بتخلي عملية قطع العلاقات أمر معقد جدًا. المنطقة حاليًا بتعيش تناقض غريب، بين غضب مكتوم من السياسات الأمريكية اللي جرت الجميع للمواجهة، وبين الاحتياج للسلاح والغطاء الجوي الأمريكي، لكن الأكيد إن استمرار حرب الاستنزاف دي من غير أفق سياسي هيدفع دول الخليج لخلق واقع إقليمي جديد يعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط بعيدًا عن هيمنة البيت الأبيض.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *