رجل تزوج امرأة ثم خلا بها ولم يجامعها ثم طلقها هل يرد المهر ؟

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

رجل تزوج امرأة ثم خلا بها ولم يجامعها

ثم طلقها هل يرد المهر ؟

ج:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بك.

الجواب: الخلوة الصحيحة بين الزوجين بعد عقد النكاح تُوجب للمرأة المهر كاملاً عند جماهير أهل العلم، وبالتالي لا يُرد المهر للزوج بعد الطلاق، حتى وإن لم يحدث جماع.

وإليك التفصيل الشرعي الفقهي لهذه المسألة:

ما هي “الخلوة الصحيحة”؟

هي أن يجتمع الزوجان بعد عقد النكاح في مكان مغلق يأمنان فيه من دخول أحد عليهما (كغرفة في فندق، أو بيت مستقل)، بحيث لا يكون هناك مانع يمنع من الوطء (سواء كان مانعاً حسياً أو شرعياً).

الحكم الفقهي (رأي جمهور العلماء):

ذهب الخلفاء الراشدون الأربعة (أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي) رضي الله عنهم، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة، والشافعي في قوله القديم، إلى أن الخلوة الصحيحة لها حكم الجماع في تقرير المهر.

النتيجة: إذا طلقها بعد هذه الخلوة، فلها المهر كاملاً (المقدّم والمؤخّر)، وتجب عليها العدة، ولا يحق للزوج استرداد شيء منه.

الدليل من السنة والآثار:

استدل العلماء بقضاء الخلفاء الراشدين، ومن ذلك ما رُوي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنهما قالا: «إذا أغلق الباب، وأرخيت الستور، فقد وجب المهر، ووجبت العدة».

رأي الشافعية في المذهب الجديد:

ذهب الشافعي في مذهبه الجديد (وهو رواية عن أحمد وقول بعض السلف) إلى أن المهر لا يتأكد كاملاً إلا بالجماع، فإذا طلقها بعد الخلوة دون جماع، فلها نصف المهر فقط.

ولكن العمل والفتوى في المحاكم الشرعية غالباً ما يسير على قول الجمهور (وهو قضاء الخلفاء الراشدين)، بأن الخلوة الصحيحة تُمكّن الزوج من زوجته، فتستحق به المهر كاملاً.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *