سائل يقول أن له اخا من النسب يؤذيه كثيرا في نفسه وولده واستعمل معه سبل الحكمة والإحسان فلم يزده إلا شرا وقال السبيل في النجاة من شره هجره فهل يجوز؟

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

سائل يقول أن له اخا من النسب يؤذيه كثيرا في نفسه وولده واستعمل معه سبل الحكمة والإحسان فلم يزده إلا شرا وقال السبيل في النجاة من شره هجره فهل يجوز؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بك وبمن يسأل. نسأل الله أن يصلح حال هذا الأخ، وأن يهديه، وأن يكفي السائل وولده شره، ويعظم أجرهم على صبرهم وإحسانهم.

الجواب: نعم، يجوز للسائل شرعاً هجر أخيه من النسب إذا كان بقاء الصلة سبباً في استمرار الأذى والشر في النفس والولد، ولم تنفع معه سبل الحكمة والإحسان.

والهجر هنا لا يُعد من قطيعة الرحم المحرمة، بل هو من باب “الهجر الوقائي” لدفع الضرر الشديد، وإليك التفصيل الفقهي والضوابط الشرعية لهذه المسألة:

الأدلة الفقهية على جواز هجر المؤذي:

قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) وهو حديث وقاعدة: من القواعد الكلية في الشريعة الإسلامية أن “الضرر يُزال”، وإذا كان التواصل مع القريب يلحق ضرراً حقيقياً ومستمراً بالمسلم أو بأولاده، فإن دفع هذا الضرر مقدم على مصلحة الصلة؛ لأن حفظ النفس والعرض والأبناء من الضروريات الخمس.

الهجر لسبب شرعي: الهجر المحرم فوق ثلاثة أيام هو ما كان لخصومة دنيوية تافهة أو شحناء نفسية. أما الهجر بسبب الأذى، أو الظلم، أو الفسوق، أو لدفع الشرور، فهو جائز ومستثنى عند العلماء. قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: “أجمع العلماء على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث، إلا لمن خاف من مكالمته فساد دين، أو دخول مضرة عليه في دينه أو دنياه، فإن كان كذلك جاز”.

كيف يكون الهجر الشرعي في حق الأخ؟

حتى لا يقع السائل في الإثم، ينبغي أن يكون الهجر بضوابط تحقق النجاة ولا تقطع حبل الرجعة تماماً:

هجر المداخلة والزيارة: يجوز ترك زيارته، والجلوس معه، ومخالطته في المناسبات، والحديث معه؛ لأن هذه المداخلة هي التي تجلب الشر والأذى.

إبقاء الأدنى من الصلة (الصلة عن بعد): يُستحب ألا تنقطع الصلة بالكلية، بل يكتفي السائل بسلام عابر في الأعياد، أو رسالة جوال مقتضبة في المناسبات الكبرى، أو السلام بالقول إذا التقيا مصادفة، وذلك للخروج من إثم القطيعة التامة، ولقطع حجة الشيطان.

الدعاء له بظهر الغيب: لا ينقطع السائل عن الدعاء لأخيه بالهداية وصلاح البال؛ فهذا أقصى درجات الإحسان لمن أساء.

نصيحة وتوجيه للسائل:

بما أن السائل قد استنفد سبل الحكمة والإحسان (وهذا مسلك الأنبياء والصالحين ويُشكر عليه جداً)، فليعلم أن ابتعاده الآن هو قرار لحماية أسرته وولده. وعليه ألّا يشعر بالذنب أو وخز الضمير، فالإسلام دين يسر، ولم يوجب على المسلم أن يقدم نفسه أو أولاده قرباناً لأذى الآخرين، حتى وإن كانوا أقرب الناس إليه.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *