هل القاتل عمدًا أو خطأ أو الأسير يعطى من الزكاة، وهل يمكن التفصيل في ذلك؟ 

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحسن الله إليكم سائل يقول:

هل القاتل عمدًا أو خطأ أو الأسير يعطى من الزكاة، وهل يمكن التفصيل في ذلك؟

أفيدونا جزاكم الله خيرًا ونفع بكم!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحسن الله إليكم ونفع بكم.

مسألة إعطاء القاتل (عمداً أو خطأً) أو الأسير من أموال الزكاة هي مسألة فقهية دقيقة تندرج غالباً تحت مصرف “الغارمين” ومصرف “في الرقاب” من مصارف الزكاة الثمانية.

إليك التفصيل الفقهي الواضح لكل حالة من هذه الحالات الثلاث:

أولاً: القاتل خطأً:

القاتل خطأً (مثل من تسبب في حادث سير أدى لوفاة شخص دون قصد) تجب عليه الدية المخففة لأولياء المقتول.

الحكم: يجوز إعطاؤه من الزكاة عند عامة أهل العلم.

المصرف الشرعي: يُعطى من مصرف “الغارمين” (الغارم لإصلاح ذات البين أو لنفسه في مباح)؛ لأن الدية دَين عظيم عجز عن سداده، فيجوز دفع الزكاة إليه أو دفعها مباشرة لأولياء المقتول نيابة عنه لإبراء ذمته.

ثانياً: القاتل عمداً:

القاتل عمداً يختلف حكمه بحسب حاله وقبول أولياء المقتول بالعفو مقابل الدية (الدية المغلظة):

الحالة الأولى (قبل العفو): إذا لم يعفُ أولياء المقتول وكان الحكم هو القصاص، فلا يُعطى من الزكاة؛ لأن المال لا ينفعه في دفع القصاص.

الحالة الثانية (بعد العفو والصلح على مال): إذا عفا أولياء المقتول عن القصاص ورضوا بالدية (أو بمبلغ صلح)، وتملّك القاتلَ العجزُ عن السداد، ففي إعطائه من الزكاة تفصيل وفيه خلاف بين الفقهاء:

المنع (قول عند الحنابلة والشافعية): لا يُعطى من الزكاة؛ لأن الغرم (الدين) نشأ عن معصية كبيرة (وهي القتل العمد)، وإعانته بالزكاة قد تُهون الجريمة.

الجواز بشرط التوبة (وهو الأصح والمفتى به): إذا تاب القاتل توبة نصوحاً وندم، يجوز إعطاؤه من زكاة المال لإنقاذ رقبته من القصاص وسداد الدية؛ لأن التوبة تجبُّ ما قبلها، ولأن بقاءه حياً تائباً أولى، ويُصرف له من سهم “الغارمين”.

ثالثاً: الأسير:

الأسرى ينقسمون إلى قسمين بحسب هويتهم:

القسم الأول (الأسير المسلم لدى الأعداء):

الحكم: يجوز بل يجب فكَاك الأسير المسلم من أموال الزكاة إذا عجز بيت مال المسلمين عن ذلك.

المصرف الشرعي: يُصرف له من سهم “في الرقاب” (وهو سهم عتق العبيد وفك الأسرى)، أو من سهم “في سبيل الله” (لأنه من مقتضيات الجهاد وحماية المسلمين). وقد نقل غير واحد من العلماء الإجماع على جواز فك الأسرى المسلمين من مال الزكاة.

القسم الثاني (الأسير من الأعداء الكفار لدى المسلمين):

الحكم: لا يجوز إعطاؤه من الزكاة المفروضة؛ لأن الزكاة لا تُصرف لكافر أصلي، وإنما يمكن الإنفاق على إطعامه وكسوته من بيت مال المسلمين أو من الصدقات العامة (التطوع) استناداً لقوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾.

توصية للمزكي:

إذا أردت دفع الزكاة لقاتل تائب أو لفك أسير، فالأحوط دائماً دفع المال إلى الجهات الرسمية المعتمدة (مثل منصات فرجت أو رعاية السجناء) لضمان وصول المال لمستحقيه وبإشراف قضائي يضمن إبراء الذمة تماماً.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *