قرأت ان الاجماع له مستند شرعي سواء عرفناه او لا  هل المقصود أنه الاجماع يوجد له دليل ولكن قد يخفى على بعض الناس  او المقصود أن الاجماع له دليل ولكن قد يخفى على جميع الناس ومنهم العلماء ؟

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل

قرأت ان الاجماع له مستند شرعي سواء عرفناه او لا

هل المقصود أنه الاجماع يوجد له دليل ولكن قد يخفى على بعض الناس

او المقصود أن الاجماع له دليل ولكن قد يخفى على جميع الناس ومنهم العلماء ؟

و سمعت احد طلبة العلم يشرح هذا وقال كلام بالمعنى هذا وهو:

هل لابد اننا نعرف الدليل على هذا الاجماع او لا

يعني ممكن ان الاجماع وصلنا ولكن الدليل ضاع منا

او لابد اننا نعرف الدليل

فما حكم قول كلامه هذا

أنه الدليل ممكن ضاع منا ؟

وجزاك الله خيرا وبارك الله فيك

وأحسن الله اليك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بك أخي الكريم. بارك الله فيك ونفع بك.

الجواب في هذه المسألة الأصولية هو: لا يمكن أن يضيع دليل الإجماع عن جميع الأمة وعن كل العلماء، بل الصواب أنه قد يخفى على بعض الناس أو بعض العلماء، لكنه حتماً يكون معلوماً ومحفوظاً عند آخرين.

إليك التفصيل العلمي والشرعي لحكم العبارة المذكورة وتأصيل المسألة:

حكم قول “الدليل ضاع منا” وعلاقته بحفظ الدين:

العبارة غير دقيقة وموهمة: إطلاق القول بأن الدليل “ضاع منا” (بمعنى أنه غاب عن الأمة جمعاء ولم يعد له وجود في الكتب أو صدور العلماء) هو قول غير صحيح ويصادم أصول الشريعة.

السبب الشرعي:

تكفّل الله عز وجل بحفظ الدين في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. وحفظ الدين يشمل حفظ نصوصه (الكتاب والسنة) وحفظ بيانه، وضياع دليل أجمعت عليه الأمة بالكامل يقدح في هذا الحفظ الإلهي.

الاحتمال الصحيح: قد يضيع الدليل عن مُعَيّن من العلماء أو طلبة العلم (أي يخفى عليه)، أو قد يضيع الدليل من مذهب فقهي أو بلد معين، لكنه يظل محفوظاً وموجوداً عند بقية علماء الأمة ومذاهبها.

كيف نفهم “مستند الإجماع”؟ضرورة وجود المستند: الإجماع لا ينعقد من فراغ، بل يجب أن يعتمد على مستند شرعي من الكتاب أو السنة (سواء كان دليلاً قطعياً أو ظنياً، صريحاً أو مستنبطاً).

خفاء الدليل لا يعني عدم وجوده: قد ينقل العلماء “الإجماع” في مسألة ما، ولا يذكرون معها آية أو حديثاً لشهرة المسألة بينهم، فيظن بعض المتأخرين أن الدليل مفقود، والصواب أنه معلوم مستقر لدى الأئمة المتقدمين.

العلماء على رأيين في خفاء الدليل عن “البعض”:

الرأي الأول: قد يخفى المستند على بعض الناس، ولكن تجده مدوناً ومعروفاً عند علماء آخرين.

الرأي الثاني: بعض الأصوليين قالوا إن الإجماع نفسه إذا ثبت وكان قطعياً، فإنه يصبح دليلاً مستقلاً يُغني عن البحث عن أصله عند من خفي عليه، لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة.

الخلاصة:

الأمة بمجموعها معصومة من الخطأ ومن ضياع الدين، فإذا رأيت مسألة فيها إجماع ولم تجد لها دليلاً تفصيلياً في كتاب، فالقصور في البحث أو في الفهم، وليس لأن الدليل “ضاع” من أصل الشريعة.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *