لما أستمع إلى تلاوة القرآن أحيانا أتبع القارئ فلما يقول (أي منقلب ينقلبون) بدأت مرة بصوتي في وسط الكلمة فقلت (قَلَبٍ ينقلبون) فما حكم هذا ؟

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

لما أستمع إلى تلاوة القرآن أحيانا أتبع القارئ فلما يقول (أي منقلب ينقلبون) بدأت مرة بصوتي في وسط الكلمة فقلت (قَلَبٍ ينقلبون) فما حكم هذا ؟ لأني أظن أن الشيطان يوسوسني أني أتيت بمخرج من الملة لأني لم أبدأ في مكان مناسب في قراءة القرآن فلعلي غيرت المعنى .

الإجابة : فِعلك هذا ليس فيه أي مخرج من الملة على الإطلاق، وصلاتك وقراءتك صحيحة، وما تجده هو محض وسوسة من الشيطان ليحزنك ويقطعك عن كتاب الله.

وإليك البيان الشافي لتطمين قلبك ودحر هذه الوساوس:

لماذا لا يعد هذا الفعل مخرجًا من الملة؟

انعدام القصد: الكفر والمروق من الدين في القراءة لا يكون إلا بتعمد تحريف كتاب الله بقصد الاستهزاء، أو تعمد تغيير العقيدة والتشريع. أما ما حدث معك فهو مجرد “بدء غير مناسب” أو قطع للكلمة دون قصد.

الخطأ والنسيان معفو عنهما: يقول النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». والقرائن كلها تدل على أنك كنت تتابع القارئ محبةً في القرآن ورغبةً في الخير.

حكم البدء من وسط الكلمة (من الناحية التجويدية):

خطأ تجويدي وليس ذنبًا: البدء من وسط الكلمة مثل قولك (منقَلَبٍ ينقلبون) هو خطأ في “الوقف والابتداء” عند علماء التجويد، وهو مكروه لأنه يبتر اللفظ، لكنه لا يأثم فاعله صلاةً ولا قراءةً، خاصة لمن يعيد خلف قارئ أو يتعلم.

تغير المعنى لا يضر العامد الجاهل: حتى لو تغير المعنى في تلك اللحظة ببتر الكلمة، فإنه لا يضرك لأنك لم تقصد إنشاء معنى فاسد، بل هو مجرد التقاط للصوت مع القارئ.

كيف تتعامل مع وسواس تكفير النفس؟

الاستعاذة المباشرة: الشيطان إذا عجز عن إيقاع المسلم في المعاصي، يأتيه من باب “التشكيك في الدين والتكفير” ليدخله في دوامة الإحباط واليأس.

قاعدة شرعية: “اليقين لا يزول بالشك”، وإسلامك وإيمانك بالله وبكتابه يقين ثابت، فلا يزول بسبب زلة لسان أو بدء خاطئ في آية.

نصيحة عند المتابعة: إذا أردت المتابعة مع القارئ، فانتظر حتى ينتهي من الجملة أو الآية، ثم اقرأها كاملة من أولها ليكون وقفك وابتداؤك صحيحًا وتتجنب مواطن الشبهة والوسواس.

اطمئن تمامًا، واعلم أن الله غفور رحيم يعلم ما في قلبك من تعظيم لكلامه.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *