أسد سيناء.. قصة الشهيد سيد زكريا خليل الذي ظل مصيره مجهولًا 23 عامًا

 كتب دكتور/ شريف الجندي 

بعد أكثر من عقدين على حرب أكتوبر.. متعلقات شهيد مصري تعود إلى الوطن على يد جندي إسرائيلي احتفظ بها تقديرًا لشجاعته

في صفحات حرب أكتوبر المجيدة، تتوارى أحيانًا قصص أبطال لم تحظَ بالشهرة الكافية، رغم ما تحمله سيرتهم من مواقف بطولية بقيت شاهدة على شجاعة المقاتل المصري وإصراره على أداء واجبه حتى اللحظات الأخيرة.

ومن بين هذه القصص، تأتي حكاية الشهيد سيد زكريا خليل، أحد أبناء القوات المصرية الذين شاركوا في حرب أكتوبر 1973، وظل مصيره مجهولًا لسنوات طويلة، قبل أن تعود قصته إلى الواجهة بعد مرور نحو 23 عامًا على الحرب.

23 عامًا من الغياب

تروي المصادر والروايات المنشورة عن الشهيد سيد زكريا خليل أنه كان ضمن مجموعة من المقاتلين المصريين في سيناء خلال حرب أكتوبر، وخاض مع زملائه مواجهات عنيفة مع القوات الإسرائيلية في ظروف بالغة الصعوبة.

وبحسب الرواية المتداولة، دخلت المجموعة المصرية في اشتباكات مع قوة إسرائيلية، وتمكنت خلال المواجهات من إلحاق خسائر بالقوات المعادية وتدمير عدد من الدبابات، قبل أن تبدأ القوات الإسرائيلية في البحث عن أفراد المجموعة ومحاولة تطويقها.

ومع استمرار القتال، تناقص عدد أفراد المجموعة المصرية، حتى لم يتبقَّ سوى سيد زكريا خليل وأحد زملائه.

واستمر الاثنان في القتال، قبل أن يستشهد زميله، ليجد سيد نفسه في مواجهة القوات الإسرائيلية بمفرده.

مقاتل واحد في مواجهة قوة كبيرة

وتشير الروايات المنشورة إلى أن سيد زكريا واصل إطلاق النار والتحرك بين مواقع مختلفة، الأمر الذي جعل القوات الإسرائيلية تعتقد أنها تواجه عددًا أكبر من المقاتلين المصريين.

وظل الشهيد يقاوم في ظروف شديدة الصعوبة، إلى أن تمكن أحد الجنود الإسرائيليين من الوصول إليه من الخلف، لتنتهي المواجهة باستشهاده.

لكن قصة سيد زكريا لم تنتهِ بوفاته، بل ظلت تفاصيلها محفوظة لدى أحد أفراد الجانب الإسرائيلي الذي شارك في تلك المواجهة.

متعلقات الشهيد تعود إلى مصر بعد 23 عامًا

بعد مرور سنوات طويلة على حرب أكتوبر، وتحديدًا عام 1996، ظهرت نقطة تحول مهمة في قصة الشهيد.

فبحسب الروايات المنشورة، كان أحد رجال الأعمال الإسرائيليين المقيمين في ألمانيا قد احتفظ بعد الحرب بعدد من متعلقات الجندي المصري، من بينها سلسلة عسكرية وبطاقة وخطاب، قبل أن يتوجه إلى السفارة المصرية في برلين ويسلمها إلى الجانب المصري.

وكان من بين ما نُقل عن الرجل الإسرائيلي أنه احتفظ بهذه المتعلقات تقديرًا لشجاعة المقاتل المصري الذي واجهه خلال الحرب.

وتذكر الرواية كذلك أنه قام بدفن الشهيد، وأدى له تحية عسكرية، في مشهد يعكس ما تركته شجاعة سيد زكريا من أثر حتى لدى الطرف الذي كان يقاتله.

من «المفقود» إلى بطل تتذكره مصر

ساعدت هذه المتعلقات والشهادة في التعرف على مصير الشهيد سيد زكريا خليل، بعد أن ظل اسمه لسنوات ضمن المفقودين منذ حرب أكتوبر.

ومع ظهور تفاصيل قصته، حظي الشهيد بتكريم وتخليد لذكراه، وأُطلق اسمه على أحد شوارع مصر الجديدة، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة المصريين.

وتبقى قصة سيد زكريا خليل واحدة من القصص التي تختزل جانبًا من تضحيات المقاتلين المصريين خلال حرب أكتوبر؛ فبعيدًا عن الأرقام والتفاصيل العسكرية، تظل هناك حكايات إنسانية لمقاتلين وجدوا أنفسهم في أصعب اللحظات، وتمسكوا بواجبهم حتى النهاية.

رحم الله الشهيد سيد زكريا خليل، ورحم جميع شهداء مصر الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن.

فبعض البطولات لا تحتاج إلى ضجيج كبير حتى تبقى في الذاكرة، ويكفي أحيانًا أن تأتي الشهادة من الطرف الآخر لتكشف جانبًا من شجاعة رجل ظل اسمه غائبًا عن الأضواء لعقود، قبل أن تعود حكايته إلى الوطن.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *