في الذكرى الـ90 لميلاده.. مسيرة حافلة من السلك الدبلوماسي إلى الخارجية المصرية ثم الأمانة العامة لجامعة الدول العربية

كتب/ حسن الجندي

في الثالث من أكتوبر عام 1936، وُلد عمرو محمد موسى، أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بالدبلوماسية المصرية والعربية على مدار عقود طويلة، لتقوده مسيرته المهنية من العمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية المصرية إلى تولي منصب وزير الخارجية، ثم الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، قبل أن يعود إلى المشهد الوطني من بوابة رئاسة لجنة الخمسين التي تولت إعداد دستور مصر لعام 2014.

ومع حلول الذكرى الـ90 لميلاده، تستعيد الساحة المصرية والعربية مسيرة دبلوماسي وسياسي ترك بصمة واضحة في ملفات إقليمية ودولية متعددة، وامتدت خبرته إلى ساحات العمل العربي المشترك والأمم المتحدة والعديد من العواصم العالمية.

البداية من القانون إلى السلك الدبلوماسي

حصل عمرو موسى على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1957، ثم التحق بالسلك الدبلوماسي المصري عام 1958، لتبدأ رحلة مهنية امتدت لأكثر من نصف قرن في العمل العام والدبلوماسي.

وخلال سنواته الأولى بوزارة الخارجية، تنقل بين عدد من المواقع والمهام الدبلوماسية، وعمل في بعثات مصرية بالخارج، من بينها سويسرا، كما عمل ضمن البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة، واكتسب خبرة واسعة في الملفات السياسية والدولية.

وتدرج موسى في مواقع مختلفة بوزارة الخارجية، من بينها العمل مستشارًا لوزير الخارجية، ثم تولى مسؤوليات مرتبطة بإدارة المنظمات الدولية، كما شغل منصب نائب المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة في نيويورك، قبل أن يُعيَّن سفيرًا لمصر لدى الهند، ثم ممثلًا دائمًا لمصر لدى الأمم المتحدة.

وزيرًا للخارجية المصرية

في عام 1991، تولى عمرو موسى منصب وزير الخارجية المصرية، ليستمر في الموقع حتى عام 2001، وهي فترة شهدت العديد من التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تداعيات حرب الخليج وقضايا السلام في الشرق الأوسط والعلاقات العربية والدولية.

وخلال توليه وزارة الخارجية، كان موسى حاضرًا في عدد من الملفات العربية والإقليمية، وشارك في الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالأزمات التي شهدتها المنطقة، كما كان من الأصوات المصرية والعربية البارزة في مناقشة قضايا الصراع العربي الإسرائيلي ومستقبل العمل العربي المشترك.

أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية

في عام 2001، انتقل عمرو موسى إلى واحدة من أبرز محطات مسيرته، بعد انتخابه أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، خلفًا للدكتور عصمت عبد المجيد، وتولى المنصب لمدة عشر سنوات، من عام 2001 حتى عام 2011.

وكان اختياره للأمانة العامة موضع ترحيب من القادة العرب في ذلك الوقت، حيث أشادوا بخبرته الدبلوماسية وقدرته على قيادة العمل العربي المشترك.

وخلال فترة توليه الأمانة العامة، تعامل موسى مع ملفات إقليمية شديدة التعقيد، من بينها القضية الفلسطينية، والعراق، والأزمات العربية، وقضايا الأمن الإقليمي، إلى جانب قضايا نزع السلاح ومنع انتشار الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط.

وتُظهر وثائق الأمم المتحدة مشاركته في مناقشة قضايا الأمن الإقليمي، والسلام في الشرق الأوسط، ونزع السلاح، فضلًا عن دوره في التحركات والاتصالات العربية بشأن عدد من الأزمات الإقليمية.

حضور بارز في القضية الفلسطينية والملفات العربية

ارتبط اسم عمرو موسى خلال سنوات عمله الدبلوماسي بمواقف وتصريحات متعددة تجاه القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، كما طرح خلال عمله أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية رؤى بشأن ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للصراع.

وخلال سنوات وجوده في الجامعة العربية، ظل الملف الفلسطيني حاضرًا بقوة في تحركاته واتصالاته الدولية، وهو ما يظهر أيضًا في مداخلاته ووثائق الأمم المتحدة المتعلقة بعملية السلام في الشرق الأوسط.

كما شارك في جهود دبلوماسية عربية للتعامل مع أزمات المنطقة، ومن بينها الملف العراقي، حيث استضافت جامعة الدول العربية في القاهرة عام 2005 اجتماعًا تحضيريًا لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي، بمشاركة واسعة من القوى السياسية العراقية وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية.

رئيسًا للجنة الخمسين

بعد عودته إلى المشهد السياسي المصري، تولى عمرو موسى رئاسة لجنة الخمسين التي شُكلت لتعديل الدستور عقب أحداث عام 2013.

وبدأت اللجنة أعمالها في سبتمبر 2013، وانتهت إلى صياغة دستور مصر لعام 2014، الذي جرى الاستفتاء عليه في يناير من العام نفسه، وأصبح موسى أحد أبرز الوجوه المرتبطة بهذه المرحلة الدستورية.

وأكدت الهيئة العامة للاستعلامات في مواد موثقة أن موسى كان رئيسًا للجنة الخمسين التي تولت إعداد الدستور، كما شارك في عرض مضامين الدستور ومناقشة مواده أمام وسائل الإعلام.

تجربة رئاسية وحضور سياسي

لم تتوقف مسيرة عمرو موسى عند العمل الدبلوماسي، إذ دخل المشهد السياسي المصري بصورة أكثر مباشرة عقب عام 2011، وأعلن ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية عام 2012.

وفي الانتخابات الرئاسية، خاض موسى الجولة الأولى ضمن عدد من المرشحين، وحصل على نحو 11.13% من الأصوات، ليحتل المركز الخامس وفق النتائج الرسمية المعلنة آنذاك.

وبعد الانتخابات، واصل نشاطه السياسي، وشارك في تأسيس حزب المؤتمر، قبل أن يستمر حضوره في الحياة العامة والسياسية المصرية.

تسعة عقود من الخبرة الدبلوماسية

تمثل مسيرة عمرو موسى نموذجًا لمسار دبلوماسي امتد من أروقة وزارة الخارجية المصرية إلى بعثات مصر الدبلوماسية في الخارج، مرورًا بالأمم المتحدة، ثم وزارة الخارجية، وصولًا إلى قيادة جامعة الدول العربية، قبل أن يتولى لاحقًا رئاسة لجنة الخمسين لإعداد دستور 2014.

وعلى امتداد هذه الرحلة، ظل اسم عمرو موسى حاضرًا في العديد من القضايا المصرية والعربية والدولية، لتصبح تجربته جزءًا بارزًا من تاريخ الدبلوماسية المصرية في النصف الثاني من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.

وفي ذكرى ميلاده التسعين، تبقى سيرة عمرو موسى الممتدة عبر أكثر من ستة عقود في العمل العام والدبلوماسي شاهدة على مرحلة طويلة من التحولات التي شهدتها مصر والمنطقة العربية والعالم، وعلى حضور شخصية جمعت بين العمل الدبلوماسي والسياسي والعربي والدولي.

وفي هذه المناسبة، يتقدم موقع وجريدة زاجل الإخباري بخالص التهنئة وأصدق الأمنيات إلى السفير والدبلوماسي المخضرم عمرو موسى بمناسبة الذكرى الـ90 لميلاده، متمنين له دوام الصحة والعافية، ومزيدًا من العطاء، تقديرًا لمسيرة حافلة امتدت لعقود في خدمة الدبلوماسية المصرية والعمل العربي والدولي، مع خالص الاحترام والتقدير لتاريخه وإسهاماته في الحياة العامة.

كل عام والسفير عمرو موسى بخير، متمنين له دوام النجاح والعطاء.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *