كيف يمسك الإنسان اللسان من كلام لا فائدة فيه، والكلام بالصدق و الخير؟؟

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

سؤال:

كيف يمسك الإنسان اللسان من كلام لا فائدة فيه، والكلام بالصدق و الخير؟؟

الجواب:

حفظ اللسان وضبطه عن فضول الكلام والكلام بما لا فائدة فيه هو أصل الصلاح، وسبيل النجاة في الدنيا والآخرة، فاللسان هو ترجمان القلب والمحرك الرئيسي للجوارح.

ولتحقيق التوازن بالكلام بالصدق والخير وإمساكه عن اللغو، إليك هذه الخطوات العملية والتربوية المستمدة من الوحيين وهدي السلف الصالح:

أولاً: أسباب تُعين على إمساك اللسان عن اللغو:

• استشعار المراقبة الإلهية: تذكر دائماً قبل أن تنطق بأي كلمة أن هناك ملكين يسجلان كل لفظ؛ قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.

• تطبيق الميزان النبوي: قبل أن تتكلم، اعرض كلامك على حديث النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُل خيراً أو ليصمُت». فإن كان في كلامك خير فانطق، وإن كان لغواً فالصمت سلامة.

• الوعي بخطورة الكلمة: إدراك أن الكلمة الواحدة قد تهوي بصاحبها في النار؛ كما قال ﷺ: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم».

• تجنب مجالس اللغو: الابتعاد عن المجالس التي تكثر فيها الغيبة، النميمة، والقيل والقال، لأن مجاورة أهل اللغو تجر الإنسان لمجاراتهم.

ثانياً: طرق تعويد اللسان على الصدق والخير:

• إعمار اللسان بالذكر: اللسان لا يقف عن الحركة؛ فإذا لم تشغله بالحق شغلك بالباطل. عوّد لسانك على الاستغفار، والتسبيح، وقراءة القرآن، والصلاة على النبي ﷺ ليكون رطباً بذكر الله.

• تحري الصدق الشديد: تعويد النفس على قول الحقيقة في الجد والمزاح؛ فالصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، ويزرع الثقة والوقار في قلوب الناس لك.

• بذل الكلام الطيب للناس: اجعل كلامك مع الآخرين إما نصيحة، أو جبر خاطر، أو كلمة طيبة، أو إصلاح بين متخاصمين، أو إرشاد لخير.

ثالثاً: خطة عملية لتدريب النفس (المجاهدة):

التفكير قبل النطق: عوّد نفسك على “التوقف لثوانٍ” قبل الرد أو المشاركة في أي حديث، واسأل نفسك: هل هذا الكلام يرضي الله؟ هل فيه مصلحة؟

التدرج والصبر: ضبط اللسان يحتاج إلى مجاهدة وصبر، فالنفس تميل للإثارة والحديث؛ قال التابعي الجليل يونس بن عبيد: “ما رأيت أحداً يملك لسانه إلا رأيت ذلك صلاحاً في سائر عمله”.

العقوبة التربوية للنفس: إذا زل لسانك بكلام لا فائدة فيه، عاقب نفسك مباشرة بعبادة، كأن تستغفر مئة مرة، أو تتصدق بمبلغ يسير، لتنزجر النفس عن العودة.

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *