جدل حول مطالبة نائب بسداد 160 ألف جنيه شهريًا مقابل إنشاء كوبري مشاة تبرعًا لخدمة أهالي قويسنا بالمنوفية

كتب/ حسن الجندي

حين تتحول المبادرات المجتمعية إلى تساؤلات حول آليات تنفيذ المشروعات الخدمية..

في واقعة أثارت حالة واسعة من الجدل والتساؤلات حول آليات التعامل مع المبادرات المجتمعية، تصدرت أزمة إنشاء كوبري مشاة أعلى مزلقان قويسنا بمحافظة المنوفية المشهد، بعدما جرى تداول تفاصيل خطاب رسمي منسوب إلى وزارة النقل يتضمن اشتراط سداد مقابل إيجاري شهري قدره 160 ألف جنيه، نظير إقامة الكوبري على أملاك تابعة لهيئة السكك الحديدية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تقدم النائب محمد العدوي بطلب لإنشاء كوبري مشاة أعلى مزلقان قويسنا، بهدف توفير وسيلة آمنة لعبور المواطنين وحماية أرواح الأهالي، في ظل أهمية هذا الموقع وحاجة المنطقة إلى تسهيل حركة المشاة وتقليل مخاطر عبور خطوط السكك الحديدية.

وبحسب التفاصيل المتداولة، فإن النائب أبدى استعداده لتحمل تكاليف إنشاء الكوبري بالكامل على نفقته الخاصة، في إطار المساهمة المجتمعية والعمل الخدمي، دون أن يكون المشروع نشاطًا تجاريًا أو استثماريًا يستهدف تحقيق عائد مادي.

إلا أن الرد المنسوب إلى وزارة النقل تضمن الموافقة على تنفيذ المشروع مع اشتراط سداد مقابل إيجاري شهري بقيمة 160 ألف جنيه لصالح شركة «MOT» للاستثمار والتنمية، الذراع الاستثماري لهيئة السكك الحديدية.

لماذا طُلب هذا المقابل؟

وفقًا للتفسير الوارد بشأن الموقف، فإن المطالبة المالية ترتبط بضرورة الحفاظ على أملاك هيئة السكك الحديدية وتنظيم إشغال الأراضي والمساحات التابعة لها، وتحصيل مقابل مادي نظير الانتفاع بها، وهي اعتبارات تتصل بإدارة أصول وممتلكات الهيئة.

لكن جوهر التساؤل الذي أثار الجدل لا يتعلق بحق الدولة في حماية أصولها أو تنظيم الانتفاع بها، وإنما بمدى ملاءمة تطبيق مقابل إيجاري شهري بهذا الحجم على مشروع خدمي يُقام بالتبرع، ولا يستهدف تحقيق أي أرباح تجارية.

فالكوبري المقترح، بحسب ما أُعلن عن المبادرة، يستهدف خدمة المواطنين وتوفير عبور أكثر أمانًا، وهو ما يطرح تساؤلات حول إمكانية وضع آلية واضحة للتعامل مع التبرعات والمساهمات المجتمعية التي تستهدف إنشاء مشروعات للنفع العام على أراضي ومرافق الدولة.

وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل الحاجة إلى تشجيع رجال الأعمال والمواطنين والمؤسسات الأهلية على المشاركة في تنفيذ المشروعات الخدمية، مع الالتزام الكامل بالقوانين والضوابط المنظمة لحماية المال العام وأصول الدولة.

المطلوب ليس تجاوز القانون.. وإنما الوصول إلى حل يحقق المصلحة العامة.

فالواقعة تستدعي توضيحًا رسميًا من وزارة النقل وهيئة السكك الحديدية بشأن الأساس القانوني وطبيعة المقابل المالي المطلوب، وما إذا كانت هناك إمكانية لمراجعة هذا الاشتراط أو تطبيق نظام مختلف للمشروعات التي تُنفذ بالتبرع الكامل لخدمة المواطنين.

كما تفتح الباب أمام بحث وضع ضوابط محددة تميز بين المشروعات التجارية التي تحقق عوائد مالية، والمبادرات الخيرية والخدمية التي تستهدف حماية الأرواح وتحسين جودة الحياة.

وفي النهاية، يبقى الهدف الأهم هو تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة وأصولها، وبين عدم وضع عقبات غير ضرورية أمام المبادرات الجادة التي تسعى إلى تقديم خدمة حقيقية للمواطنين.

التفاصيل الفنية للمشروع وفقًا للخطاب المتداول

وأوضح الخطاب أن موقع الكوبري المقترح يقع عند الكيلو 56.800 على خط القاهرة – الإسكندرية، وأن المشروع يستهدف الربط بين جانبي المنطقة شرقًا وغربًا، مع إنشاء مداخل للكوبري من الجهتين، على أن يكون مزودًا بسلم كهربائي وفقًا للطلب المقدم.

كما أشار إلى ضرورة إجراء رفع مساحي تفصيلي وإعداد رسم كروكي للموقع قبل اعتماد التصميمات، موضحًا أن مداخل الكوبري ستقع ضمن أملاك هيئة السكك الحديدية، بامتداد 30 مترًا من جهة خط النازل و20 مترًا من جهة خط الطالع.

ووفقًا للخطاب، تتولى الهيئة مراجعة واعتماد الرسومات التصميمية المقدمة من استشاري المشروع والإشراف على التنفيذ، بينما يتحمل صاحب المبادرة تكاليف الإنشاء، مع اشتراط سداد مقابل الانتفاع بالمساحة وفق ما ورد بالمخاطبة.

فالمصلحة العامة ينبغي أن تظل هي البوصلة التي توجه القرارات، والقانون هو الإطار الذي ينظمها، والتعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع هو الطريق الأفضل لإنجاز المشروعات التي يحتاج إليها المواطن.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *