دين

متي وكيف تحولت ايران من دولة سنية الي دولة شيعية ؟

كتب دكتور / شريف الجندي

#متي وكيف تحولت ايران من دولة سنية الي دولة شيعية ؟

– ظلت ايران دولة سنيّة بالكامل طوال ما يقرب من تسعة قرون منذ الفتح في عهد الخلفاء الراشدين مرورًا بالدولة الأموية والعباسية ولم يكن فيها سوى أربع مدن شيعية هي: آوه، قاشان، سبزوان، قم. وعقب تتويج إسماعيل الصفوي ملكا على إيران أعلن المذهب الشيعي مذهبا رسميا للدولة عن طريق القوة . يقول المؤرخ السني قطب الدين النهروالي عن إسماعيل الصفوي : «قتل خلقاً كثيراً لايحصون عن مليون نفس»

و الشاه اسماعيل هذا لم يكن فارسي ، بل هو كردي من اذربيجان من عائلة صوفية ، أسس السلالة الصفوية على أساس المذهب الشيعي الإثني عشري في جنوب أذربيجان ، ثم هاجم ايران التي كانت تعج بالفوضى ، و تمكن عام 1502م من دخول مدينة تبريز عاصمة الحكم آنذاك ليعلن نفسه ملكا و يفرض الدين الشيعي مذهبًا رسميًا لدولته الجديدة.

استقبل الناس آنذاك القرار بعدم رضا، حيث كان الفرس انذاك سنة ، و كانت مناطق كثيرة في إيران لا تعرف شيئًا عن الدين الشيعي من الأصل ، لكن قبل يوم من تتويج إسماعيل الصفوي في مدينة تبريز ، أبلغه أنصاره من أمراء القزلباش خشيتهم أن يرفض أهالي تبريز السنّة الانصياع لأوامره واتباع التشيع، فانتزع سيفه من غمده ورد عليهم قائلًا: “إني لا أخشى أحدًا، و إذا ما حدث واعترضت الرعية فإني سوف أجرِد سيفي من غمده، ولن أدع أحدًا منهم حيًا”.

وبالفعل نفذ إسماعيل الصفوي تهديده، حين توجه صباح اليوم التالي إلى الجامع بصحبة جنوده وفرض أحد أتباعه وهو رجل الدين الشيعي “مولانا أحمد الأردبيلي” أن يخطب في الناس، فهمّ المصلون السنّة بالانصراف احتجاجًا، غير أن إسماعيل الصفوي أشار إلى جنود القزلباش أن يطلبوا من المصلين العزَّل إعلان التبرؤ والمولاة، أي التبرؤ من الخلفاء الراشدين الثلاث، وإعلان المولاة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأمر جنوده أن من فعل ذلك من المصلين نجا، ومن امتنع فليضربوا رأسه بالسيف.

وعلى هذه المنوال واصل إسماعيل الصفوي توسيع دائرة سلطانه ونشر مذهبه الجديد بين الأقاليم الإيرانية التي أخذت تتساقط الوحدة تلو الأخرى تحت شدة بطشه.

 

ويشير صاحب كتاب “أحسن التواريخ” الى مذابح السنة في مدينة “شکی” في غرب إيران، ومذبحة الشيروانيين وإحراق جثت شيخهم (فرخ يسار)، وبناء منارة من جماجم القتلى في المدينة.

وفي عام 914هـ، هاجم إسماعيل الصفوي بلاد الأحواز، وأطاح بدولة المشعشعين بعد مذبحة دامية لا تقل بشاعة عن مذابحه السابقة.

ومن بين مذابح عام 915هـ، يذكر المؤرخون مذبحة شيراز ومذبحة مازندران التي راح ضحيتها أكثر من عشرة آلاف فارسي سني ، بالإضافة إلى قتل أكثر من سبعة آلاف من أهل السنة في مدينة يزد وسط إيران، مرورًا بالمجزرة التي شهدتها على يده مدينة أصفهان التي تحولت فيما بعد إلى عاصمة الصفويين.

وفي عام 916هـ ارتكب إسماعيل الصفوي مذبحة مرو التي قُتل فيها أكثر من أحد عشر ألفً فارسي سني بعد حربه مع “شيبک خان التركماني” الذي قام جنود القزلباش بتقطيعه وأكله أمام أهل المدينة.

كما هاجم كل المدن الايرانية وقام بارتكاب مجزرة فظيعة فيها. ويروي المؤرخون أن الشاه إسماعيل الصفوي لم يكن يتورع عن قتل العلماء السنة والتنكيل بهم، وكان من سيرته أنه كان يطلب منهم القول بـ “أشهد أن عليًا ولي الله”، فمن يلفظها يُطلق سراحه، ومن يرفض تقطع رأسه أو يُلقى به في النار.

ويضرب المؤرخون مثالًا على ذلك بقصة اثنين من أهل العلم والفضيلة من علماء الفرس السنة الكبار في شيراز وأصفهان وهما العلامة القاضي مير حسين مبيدي والعلامة الأمير غياث الدين محمد الأصفهاني، واللذان قتلا شر قتلة نتيجة رفضهم سب الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم.

وتوجهت أنظار إسماعيل إلى منطقة جبل عامل في لبنان التي كانت آنذاك أحد معاقل الشيعة، وفيها الكثير من علمائهم ، فعمد إلى ملء الفراغ من خلال استحضار علماء الشيعة من جبل عامل. وقد غادر هؤلاء العلماء إلى إيران بدعوة وبغير دعوة. وفي عهد الملك الصفوي، أصبحت استمالة علماء جبل عامل للتوجه إلى إيران من السياسات الأساسية للحكومة هناك ، وتقلدهم أعلى المناصب ؛ مما لا يدع مجالاً للشك في أن العلماء الشيعة العرب وعلى وجه الخصوص اللبنانيون كان لهم التأثير البالغ في تشييع الفرس ،

وكانت هذه المجازر وغيرها من الجرائم وراء تحرك الدولة العثمانية بقيادة السلطان سليم الأول لمهاجمة الدولة الصفوية وإنقاذ أهل السنة من الإبادة الكاملة في العراق و الاناضول .

والمعروف أن الشاه إسماعيل الصفوي كان مدمنا للخمر ، كما غلب عليه الفجور والإسراف في المحرمات ، لكن أبرز ما ارتكبه الشاه إسماعيل الصفوي ومن جاء بعده من جرائم، هو تقسيم الأمة، وقطع الأواصر بين بلاد الخلافة الإسلامية السنيّة، وإنهاك العثمانيين في معارك جانبية شغلتهم عن نشر الدين في أرجاء العالم، لدرجة أن أحد المستشرقين قال: “لولا الصفويون في إيران؛ لكنّا اليوم في بلجيكا وفرنسا نقرأ القرآن كالجزائريين”، في إشارة إلى أن الصفويين الشيعة كانوا سببًا في عرقلة تقدم الإسلام إلى كثير من بلاد الغرب. ( منقول )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *