سائل يسأل: أن الشيطان يلبس عليه نيته عند أداء العمل الصالح بدعوي ان ذلك من الرياء المذموم حتي أوصله أن يمتنع عن العمل الصالح خشية الرياء فماذا يفعل؟

كتب/ ابراهيم القطامي 

سائل يسأل:

أن الشيطان يلبس عليه نيته عند أداء العمل الصالح بدعوي ان ذلك من الرياء المذموم حتي أوصله أن يمتنع عن العمل الصالح خشية الرياء

فماذا يفعل؟

الجواب:

إن وساوس الشيطان التي تهدف إلى منع العمل الصالح، أو إفساده، أو إدخال العجب والرياء فيه، هي معركة مستمرة، وكيد الشيطان ضعيف أمام المؤمن الصادق، كما قال تعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}.

وإليك خطوات عملية ونفسية للتخلص من هذه الوساوس:

1. الاستعاذة بالله والتحصين

. الاستعاذة: عند الشعور بالوسواس، قل فوراً “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم” بقلب حاضر

داوم علي أذكار الصباح والمساء: تحصن بذكر الله، فهو الحصن الحصين من الشيطان.

قراءة القرآن: خاصة سورة البقرة في المنزل، وآية الكرسي والمعوذتين

2. المواجهة وعدم الاستسلام (أهم خطوة)التعامل مع “وسواس الترك”: إذا وسوس لك بعدم فعل الطاعة (مثل: “لا تصل الآن”، “تصدق لاحقاً”)، فخالفه فوراً وقم بها. هذا يغيظ الشيطان ويجعله ييأس منك والتعامل مع “وسواس الفساد” (الرياء/العجب): إذا وسوس لك بأنك تقوم بالعمل من أجل الناس، لا تترك العمل! بل استمر، وجدّد نيتك، وقل: “اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم”

 [3].تجاهل الوسواس: لا تفتح باب النقاش مع الوسواس. بمجرد أن يأتي، قل “آمنت بالله ورسله” وتجاهله تماماً، ولا تفكر في فكرته

3. تجديد النية والعلم الشرعي

٤. إخفاء العمل: حاول أن تجعل لك خبيئة من عمل صالح (صدقة سر، صلاة ليل) لا يعلم بها إلا الله، فهذا يكسر حدة الرياء [4].العلم بضعف الشيطان: اعرف أن الشيطان لا يملك عليك سلطاناً إلا بالوسوسة، فإذا تجاهلته، ضعف [5].4. الدعاء والإلحاح علي الله دائماً بصرف وساوس الشيطان عنك، مثل: “اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك”، “اللهم إني أعوذ بك من همزات الشياطين”

٥. 5. الصحبة الصالحةأكثر من مجالسة أهل الصلاح والذكر، فالشيطان أبعد ما يكون عن الجماعة

.خلاصة الأمر: لا تتوقف عن العمل الصالح بسبب الوساوس، بل استمر، وتجاهل، واستعذ بالله، وسيخنس الشيطان بإذن الله.

وبشكل اخر 

هذه المسألة من المداخل المشهورة للشيطان، ويسميها العلماء “مكيدة ترك العمل خوفاً من الرياء”. إليك فقه التعامل مع هذه الوسوسة بشكل مباشر ومنهجي:

1. القاعدة الذهبية: ترك العمل لأجل الناس رياء

يقول الفضيل بن عياض -رحمه الله-: “ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما”.

فالشيطان حين فشل في منعك من أصل الطاعة، أراد أن يحرمك ثمرتها وأجرها بدفعك لتركها، وبذلك حقق غايته في تعطيلك عن عبادة الله.

2. العمل لا يُترك إلا لفساد أصله

إذا جاءك خاطر الرياء قبل العمل أو أثناءه، فالحل ليس في التوقف، بل في المدافعة.

دافع الخاطر: قل في نفسك “أنا أفعله لله”، واستمر في عملك.

مجرد كراهيتك لهذا الخاطر وخوفك منه هو دليل على صدق إيمانك، فالمرائي لا يخاف على نفسه من الرياء، بل يطمئن إليه.

3. الفرق بين الرياء والسرور بالطاعة

يجب التفريق بين “الرياء” وبين “بشرى المؤمن”:

الرياء: أن تقصد بالعمل رؤية الناس من البداية.

البشرى: أن تعمل العمل خالصاً لله، ثم يراك الناس فيثنون عليك، فتجد في قلبك فرحاً بفضل الله عليك وستره لك؛ فهذا لا يضرك، بل هو كما قال النبي ﷺ: “تلك عاجل بشرى المؤمن”.

4. خطوات عملية للمواجهة

أرغم أنف الشيطان: إذا وسوس لك أنك ترائي بصلاتك، فزدها طولاً وإتقاناً؛ فإنه إذا رآك تستثمر وسوسته في زيادة الطاعة يئس منك وولى.

نوّع في العبادات: اجعل لك “خبيئة” من عمل صالح لا يعلم به إلا الله (كصلاة ليل أو صدقة سر)، فهذا يقوي ركيزة الإخلاص في قلبك ويجعلك لا تبالي بما ظهر من عملك.

الاستعاذة: الجأ إلى الله بالدعاء النبوي: “اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم”.

الخلاصة:

استمر في طريقك، ولا تلتفت لهذه الخواطر؛ فإنها سحابة صيف ستنقشع بمجرد إعراضك عنها والمضي قدماً في طاعة الله.

والله أعلم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *