أنور وجدي، قصة فتى الشاشة الأول من ممثل صامت إلى أشهر نجوم الفن في مصر

كتب/ حسن الجندي 

أنور وجدي، فنان سينمائي شامل، ممثل ومخرج ومؤلف ومنتج، عمل على أن يكون النسخة المحلية من شارلي شابلن الذي اتخذه قدوته في مشواره الفني الذي امتد أكثر من ربع قرن متربعًا على عرش السينما، وهو أحد أهم صناع السينما المصرية، تصدر اسمه أفيشات الأفلام كفتى أول ودونجوان سنوات طويلة، ظهرت على يديه أجيال من النجوم، وأفلامه علامة من علامات السينما المصرية، من أشهرها غزل البنات، دهب، حبيب الروح. رحل في مثل هذا اليوم 14 مايو عام 1955.

ولد محمد أنور يحيى الفتال ـ الشهير بـ أنور وجدي ـ في حي الظاهر بالقاهرة عام 1904، هاجر والده يحيى وجدي الفتال من سوريا إلى مصر بعد إفلاسه في تجارة الأقمشة، وتزوج سيدة مصرية أنجب منها ابنه أنور، الذي اختار لقب وجدي لكي يقترب من قاسم وجدي المسؤول عن الممثلين الكومبارس حينما كان يعمل بالمسرح.

البداية في مسرح رمسيس 

تعلم أنور وجدي في مدرسة الفرير اللغة الفرنسية، لكن عشقه للفن دفعه إلى ترك الدراسة وبدأ في العمل بمهن مختلفة؛ نظرًا لظروف أسرته المادية، ثم عمل هاويًا في بعض الفرق الفنية الصغيرة، ومع ميلاد فرقة رمسيس قرر أن ينضم إليها، وتصادف أثناء تسكعه أمام كواليس المسرح الخلفية، أن قابل قاسم وجدي الريجسير، وتوسل إليه أن يقدمه إلى يوسف وهبي. ولما استجاب له اختار اسم وجدي لقبًا لاسمه، وعمل ريجيسيرًا بالفرقة وسكرتيرًا خاصًا ليوسف وهبي الذي كان معجبًا به لخفة دمه، وكان يقوم بترجمة بعض المسرحيات الأجنبية للفرقة.

المسرحيات ذات الفصل الواحد

جاءت البداية في التمثيل حينما قام بدور ضابط روماني صامت في مسرحية “يوليوس قيصر”، وكان أجره حينذاك 4 جنيهات شهريًا، وأثناء ذلك كتب بعض المسرحيات ذات الفصل الواحد لفرقة بديعة مصابني مقابل 2 أو 3 جنيهات للمسرحية، وعمل في الإذاعة مؤلفًا ومخرجًا، وقدم بعد ذلك مواقف خفيفة مسرحية من إخراجه، وكتب نصوصًا وقصصًا نشر بعضها في المجلات.

دور ثانوي في فيلم العزيمة

انتبه الفنان يوسف وهبي إلى تمثيل أنور وجدي، فاختاره لتقديم أدوار رئيسية في مسرحياته، فكانت البداية دور عباس في مسرحية “الدفاع” مع يوسف وهبي عام 1931، حتى وجد فرصة أفضل في نفس العام مع فرقة عبد الرحمن رشدي فانتقل إليها، وانتهى به المطاف في الفرقة القومية برئاسة خليل مطران نظير أجر شهري قدره 6 جنيهات، وأصبح يقوم بأعمال البطولة، واشتهر بدوره في مسرحية “البندقية” وأصبح أحد نجوم الفرقة.

اتجه أنور وجدي إلى السينما حيث اختاره المخرج محمد كريم لدور صغير في فيلم “العزيمة” مع فاطمة رشدي وحسين صدقي، واستطاع أن يبدع في الأداء ولفت الأنظار، ليقوم بعده ببطولة فيلم “قضية اليوم” مع عقيلة راتب، وبسبب هذا الفيلم أطلقت الصحافة عليه لقب الفتى الأول، وارتفع أجره إلى ثلاثة آلاف جنيه في الفيلم، وأصبح قاسمًا مشتركًا في معظم الأفلام المصرية، فقدم ما يقرب من 100 فيلم، حتى أصبح أحد صناع السينما تأليفًا وتمثيلًا وإخراجًا وإنتاجًا، وتصدرت صورة أفيشات الأفلام في دور السينما سنوات طويلة كبطل أول

وفتى الشاشة.

من أشهر أفلام أنور وجدي دوره في فيلم “غزل البنات“ الذي تفوق فيه كمنتج ومخرج وممثل، ليصبح أشهر أفلام السينما المصرية الذي جمع أشهر النجوم مثل نجيب الريحاني وليلى مراد ومحمد عبد الوهاب ويوسف وهبي، ومن أفلامه أيضًا ”عنبر، 4 بنات وضابط ، حبيب الروح، ريا وسكينة، دهب، ياسمين، أمير الانتقام”، وغيرها.

ليلى مراد وانور وجدى اشهر زيجة فنية 

أربع زيجات في حياة الفنان أنور وجدي، جميعها من داخل الوسط الفني، الزيجة الأولى كانت في بداياته الفنية، هي الراقصة قدرية حلمي التي كانت تعمل بفرقة بديعة مصابني، ليتزوج بعدها الممثلة إلهام حسين. وكانت الزيجة الأشهر في حياة فتى الشاشة من المطربة ليلى مراد عام 1945، أثناء قيامهما ببطولة فيلم ليلى بنت الفقراء.

الختام مع ليلى فوزي حتى الرحيل

وقدمت ليلى مراد مع أنور وجدي أنجح الثنائيات السينمائية التي ظهرت في الأربعينيات، عندما تعاونت معه في عدد من الأفلام فى الأربعينيات وأوائل الخمسينيات، أثناء قيامهما ببطولة فيلم ليلى بنت الفقراء، واستمر زواجهما 7 سنوات حتى انفصلا، وفي النهاية تزوج من جميلة الجميلات ليلى فوزي بعد طلاقها من عزيز عثمان، والتى استمرت إلى جواره حتى رحيله في مثل هذا اليوم عام 1955، عن 51 عامًا بعد إصابته بمرض نادر شل حركته وأفقده البصر.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *