“إنَّ مواسمَ الطاعاتِ وإن رَحلتْ، فإنَّ ربَّ المواسِمِ باقٍ لا يزول، والمُوفَّقُ مَن جعلَ مِن رَحيلِ الموسمِ بِدايةً لِعهدٍ جَديدٍ مع الله.”

كتب/ ابراهيم القطامي

*ما أسرع انقضاء مواسم الطاعات،*

يمضي بعضها في إثر بعض؛ رمضان، والعشر الأواخر، وستّ شوال، ويوم عرفة،

والعشر الأوائل من ذي الحجة، ثم أيام التشريق التي *نعيش آخر نفحاتها،*

فما هي إلا ساعات حتى *تُطوى أخر صفحات* هذا الموسم المبارك.

لكن المؤمن يعلم أن *السير* إلى الله *لا ينتهي* بانتهاء موسم،

بل يتنقّل من *طاعةٍ إلى أخرى* حتى *يلقى ربّه.*

👈🏼فليس الشأن أن تدرك المواسم، وإنما الشأن أن *تثبت* بعدها،

فإن *ربّ مواسم الطاعات* هو *ربّ سائر الأيام.*

*﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.*

وأخيرا .

عبارة بليغة تُلامس واقع الأيام وتُحرّك في النفس لوعة الحنين لرحيل مواسم الخير، وفي ذات الوقت تبعث على الأمل والاستعداد لما هو آت.

إن سُرعة انقضاء هذه الأيام المباركة تُذكرنا دائمًا بحقيقة هذه الدنيا، فهي محطات سريعة تتطلب منا اغتنامًا مستمرًا.

ولأن مواسم الطاعات تُطوى صفحاتها تباعًا، إليك بضع وقفات للمؤمن عند رحيل هذه المواسم:

📌 وقفات بعد انقضاء مواسم الخير

الاستغفار والاعتذار: كان السلف الصالح يُتبعون الطاعات بالاستغفار؛ جبرًا لِما قد يقع فيها من تقصير أو خلل، وخوفًا من عدم القبول.

الثبات وديمومة الأثر: إن ربَّ رمضان وذي الحجة هو ربُّ سائر العام، وعلامة قبول الطاعة هي الطاعة بعدها. فالموسم ينتهي، لكن العبادة لا تنقطع إلا بإنقضاء الأجل.

حُسن الظن بالله: ندعو الله تبارك وتعالى أن يتقبل منا ما قدّمناه، وأن يغفر لنا ما قصرنا فيه، فالقبول بفضل الله ورحمته لا بمجرد أعمالنا.

“إنَّ مواسمَ الطاعاتِ وإن رَحلتْ، فإنَّ ربَّ المواسِمِ باقٍ لا يزول، والمُوفَّقُ مَن جعلَ مِن رَحيلِ الموسمِ بِدايةً لِعهدٍ جَديدٍ مع الله.”

تُطوى الصفحات، وتَبقى الآثار والأجور مكتوبةً في الصحائف -بإذن الله-، نَسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممّن قُبِل عملهم، وغُفِر ذنبهم، وعُتِقت رقابهم.

قال السعدي رحمه الله:

*«استمر في جميع الأوقات على التقرب إلى الله بأنواع العبادات حتى يأتيك الموت».*

فالسعيد من جعل المواسم *زادًا يعينه على الثبات،*

فأنت في *رحلةً إلى الله،*

*وآخرها لقاء.*

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *