التحكيم العرفي بين الرسالة و«المقاولة» . بقلم/ شريف عبدالحميد

التحكيم العرفي بين الرسالة و«المقاولة»

من أخطر الظواهر التي بدأت تتسلل إلى مجتمعنا الريفي الأصيل المعروف بعاداته وتقاليده وأعرافه الراسخة تلك «البدعة» الجديدة التي لم نعرفها عن المحكمين العظام في مركزي #الصف و #أطفيح وهي تحويل #التحكيم_العرفي إلى «#مقاولة» تحسب بالأرقام والنسب والمكاسب.

لقد أصبحنا نسمع وبكل أسف أسئلة من قبيل: «التحكيم بكام؟» و«النسبة كام؟» وكأننا أمام صفقة تجارية أو عقد مقاولة لا أمام #رسالة_اجتماعية سامية هدفها #الإصلاح بين الناس وإطفاء نار #الفتن و #جبر_الخواطر وحفظ السلم الأهلي والاجتماعي.

إن التحكيم العرفي في أصله كان مقاماً من مقامات الهيبة والاحترام يتصدى له #أهل_الحكمة والخبرة والوجاهة ممن يشهد لهم بالنزاهة والتجرد والعدل. وكان المحكم يحرص على أن يكون ميزانه #الحق والإنصاف لا جيب هذا الطرف أو ذاك.

أما حين يتحول الأمر إلى حسابات مادية ومساومات مسبقة فإن الخطر لا يقف عند تشويه صورة #المحكم بل يمتد إلى هدم الثقة في مؤسسة التحكيم العرفي نفسها وفتح الباب أمام الظنون والشبهات والاتهامات بأن الأحكام قد تميل لمن يدفع أكثر أو لمن يملك النفوذ الأكبر.

وهنا يحق لنا أن نتساءل: هل هذا هو التحكيم العرفي الذي ورثه أهل الصف عن أسلافهم؟ هل هذه هي القيم التي تربينا عليها؟

وهل يمكن أن يستقيم #العدل إذا أصبح المال طرفاً خفياً في صناعة الأحكام؟

والله ما هكذا عرفنا التحكيم العرفي ولا هكذا عرفنا رجاله الكبار في مركزي الصف وأطفيح الذين كانوا يرفضون المتاجرة بمكانتهم أو استغلال حاجات الناس ومشكلاتهم.

وما يزيد الأسف أن بعض من يمارسون هذه الأساليب ينتسبون إلى مؤسسات دينية وعلمية عريقة الأمر الذي يضاعف المسؤولية الأخلاقية عليهم لأن الناس تنظر إليهم باعتبارهم قدوة قبل أن يكونوا محكمين.

ومن هنا أرفع صوتي إلى كل صاحب نخوة وكرامة وإلى كل العائلات والبيوتات المحترمة أن تحافظ على هيبة التحكيم العرفي ونزاهته وألا تسمح بتحويله إلى باب من أبواب التكسب أو المصالح الشخصية.

وأخص بالتحية أحد عمد مركز الصف الذي اتخذ موقفاً مشرفاً عندما طلب من أحد هؤلاء المحكمين ألا يأتي إليه إلا زائراً لأنه رفض أن يرى التحكيم العرفي وأهله يصلون إلى هذا المستوى الذي لا يليق بتاريخ مركز الصف.

إن الحفاظ على التحكيم العرفي مسؤولية جماعية لأن سقوط الثقة فيه لا يضر المحكمين وحدهم بل يضر المجتمع كله ويهدم أحد أهم أدوات الصلح والإصلاح بين الناس التي حافظت على تماسك مجتمعنا لعقود طويلة.

اللهم إني قد بلغت

اللهم فاشهد

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *