صندوق الزمالة ( التكافل ) بين الحلال والحرام. دكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم
الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم
عميد كلية أصول الدين سابقاً
يسأل شخص السؤال التالي حيث يسأل عن رأي الشرع في الآتي ( صندوق الزمالة )
يقول أنا موظف قاربت علي الخروج علي المعاش وينتج عن هذا الخروج مجموعة من الاستحقاقات المالية منها صندوق الزمالة. وهذا الصندوق هو صندوق تكافلي بمعني انا كل موظف يخصم منه نسبة مالية مساهمة في الصندوق وايضا صاحب العمل يساهم بنسبة أكبر من نسبة الموظف ويتم استثمار هذه المبالغ في بنك حكومي في صورة وديعة ومن فوائد هذه الوديعة يتم إعطاء كل عضو في الصندوق المستحق له عند الخروج علي المعاش وعند السؤال عن هذه الصناديق افتي البعض بحرمة هذه الصناديق لكون هذه الوديعة بفوائد ربوية وافتي البعض بانة عند الخروج علي المعاش يتم اخذ المبالغ التي تم
خصمها من العضو بالإضافة إلى المبالغ التي دفعها صاحب العمل فقط وبالسؤال عن هذا الرأي داخل الصندوق وجد أنه لا يوجد بند في الصندوق بهذا المعني وعدم استطاعة القائمين على الصندوق علي حساب هذا الحل لعدم وجود هذا البند داخل الصندوق
إضافة مهمة للسؤال
في حالة السائل العضو يتحمل 15.5 % تخصم هذه القيمة علي حساب راتبه ويساهم صاحب العمل بنسبة 18%
اي مساهمة صاحب العمل اكبر من مساهمة العضو نفسه وفي نفس الوقت نسبة صاحب العمل يحرم منها العضو بالكامل في حالة عدم الاشتراك في الصندوق
معلومه أخري بدء المشروع إجباري وهو الآن اختياري
الجواب عن سؤالك أخي العزيز
أقول وبالله التوفيق بعد البحث:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فالمستحقات المالية الناتجة عن “صندوق الزمالة” عند الخروج على المعاش جائزة شرعاً وحلال تماماً، ويجوز لك استلام المبلغ المالي بالكامل دون أي حرج شرعي.
وتعتمد الفتوى في ذلك على قرارات المجامع الفقهية المعاصرة الرسمية .
وإليك التوجيه الفقهي المفصل لتفكيك هذا الإشكال:
التكييف الفقهي لصندوق الزمالة (عقود تبرعات وليست معاوضات):
طبيعة الصندوق: الصناديق التكافلية والزمالة في الهيئات والشركات لا تُقاس بأحكام الشركات الاستثمارية التجارية المحضة.
عقد تبرع: التكييف الشرعي لها أنها “عقود تبرعات” تقوم على التكافل والتعاون الجماعي.
الموظف عندما يخصم منه جزء من راتبه (15.5%)، فإنه يدفعه على سبيل التبرع والمساهمة لإعانة نفسه وزملائه، والصندوق بدوره يتبرع بمنح ومستحقات للأعضاء طبقاً للائحة.
الحكم المترتب: عقود التبرعات والجهات الاعتبارية التكافلية يتوسع فيها الشرع ما لا يتوسع في غيرها، ولا يدخلها الربا بمثل دخول المعاملات بين الأفراد.
حكم فوائد الودائع البنكية للصندوق:
ذهب بعض أهل العلم إلى أن استثمار أموال هذه الصناديق في البنوك الحكومية أو في شكل وديعة بنكية وأخذ فوائد عليها هو من قبيل “عقود التمويل والاستثمار الحديثة” وليس من الربا المحرم.
قاعدة الاختلاف الفقهي: حتى وإن كان هناك خلاف بين العلماء حول فوائد البنوك التقليدية، فإن القاعدة الفقهية المستقرة تقول: “يجوز تقليد من أجاز في المسائل الخلافية”.
وبالتالي، فإن هذه العوائد الناتجة عن الودائع لا تُحرم الصندوق على الموظف المشترك.
مساهمة صاحب العمل وعجز إدارة الصندوق عن تصفية الحساب مال مجهول التمييز: ذكرتَ في سؤالك أن مساهمة صاحب العمل أكبر من (18%)، وأنه يستحيل عملياً أو لوائحياً فصل رأس المال الأصلي عن الفوائد لعدم وجود بند يسمح بذلك؛ وبناءً على القواعد الفقهية: “ما شقّ تصفيته وعزل حرامه، جاز أخذ جُملته إذا غلب حلاله”، والمال هنا صار ديناً مستحقاً لك باللوائح والقوانين المنظمة للعمل.
المال المُقبوض مكافأة: المبلغ النهائي الذي تتقاضاه عند المعاش يُعامل كله كـ “مكافأة نهاية خدمة” أو منحة اجتماعية مقررة لك قانوناً، والعبد يملك ما قبضه من جهة عمله وفق عقود العمل الرسمية.
تحول المشروع من إجباري إلى اختياري:
تحول الصندوق إلى مشروع اختياري لا يُغير من الحكم الشرعي في شيء، طالما أن الغرض الأساسي والنظام الحاكم له هو التكافل الاجتماعي والتعاون بين الموظفين وجهة العمل.
الخلاصة للمواطن السائل:
خذ مستحقاتك من صندوق الزمالة كاملة وبنفس راضية، فهي مال طيب وحلال، وهو نتاج جهدك وسنوات خدمتك، والمساهمات التكافلية المضافة إليه مساهمات مشروعة ومستحقة لك قانوناً وشرعاً.
بارك الله لك في عمرك وفي مالك بعد التقاعد.
وفق الله الجميع
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته