صندوق الزمالة ( التكافل ) بين الحلال والحرام. اسلام عبدالعزيز فرحات

كتب/ اسلام عبدالعزيز فرحات

يسأل شخص السؤال التالي حيث يسأل عن رأي الشرع في الآتي ( صندوق الزمالة )

يقول أنا موظف قاربت علي علي  بلوغ سن المعاش وينتج عن هذا  مجموعة من الاستحقاقات المالية منها صندوق الزمالة. وهذا الصندوق هو صندوق تكافلي بمعني انا كل موظف يخصم منه نسبة مالية مساهمة في الصندوق وايضا صاحب العمل يساهم بنسبة أكبر من نسبة الموظف ويتم استثمار هذه المبالغ في بنك حكومي في صورة وديعة ومن فوائد هذه الوديعة يتم إعطاء كل عضو في الصندوق المستحق له عند الخروج علي المعاش وعند السؤال عن هذه الصناديق افتي البعض بحرمة هذه الصناديق لكون هذه الوديعة بفوائد ربوية وافتي البعض بانة عند الخروج علي المعاش يتم  اخذ المبالغ التي تم

خصمها من العضو بالإضافة إلى المبالغ التي دفعها صاحب العمل فقط وبالسؤال عن هذا الرأي داخل الصندوق وجد أنه  لا يوجد بند في الصندوق بهذا المعني وعدم استطاعة القائمين على الصندوق علي حساب هذا الحل لعدم وجود هذا البند داخل الصندوق

إضافة مهمة للسؤال

في حالة السائل العضو يتحمل 15.5 % تخصم هذه القيمة علي حساب راتبه ويساهم صاحب العمل بنسبة 18%

اي مساهمة صاحب العمل اكبر من مساهمة العضو نفسه وفي نفس الوقت نسبة صاحب العمل  يحرم منها العضو بالكامل في حالة عدم الاشتراك في الصندوق

معلومه أخري بدء المشروع إجباري وهو الآن اختياري

اﻻﻧﺘﻔﺎﻉ ﺑﻤﺒﻠﻎ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﺰﻣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺮ ﻓﻲ ﺑﻨﻚ ﺭﺑﻮي

ﺃ.ﺩ. ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺻﺒﺮﻱ: ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ

ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ:
ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺑﻌﺪ:
ﻓﺼﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﺰﻣﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﻤﺤﻤﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ؛ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ﻭَﺗَﻌَﺎﻭَﻧُﻮﺍ ﻋَﻠَﻰ
ﺍﻟْﺒِﺮِّ ﻭَﺍﻟﺘَّﻘْﻮَﻯ ﴾ ]ﺍﻟﻤﺎﺋﺪﺓ: 2[، ﻭﺧﺼﻢ ﺍﻟﻨﺴﺒﺔ ﺗﻢ ﺑﺎﻟﺘﺮﺍﺿﻲ، ﻭﻫﻮ ﺷﺮﻁ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﻁ ﺻﺤﺔ
ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ؛ ﻣﺎﻟﻢ ﺗﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺮﻡ ﺁﺧﺮ، ﻭﻻ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻓﻴﻪ ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﻉ ﺑﺎﻟﺘﺴﺎﻭﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ؛
ﻷﻧﻪ ﻣﻦ ﻋﻘﻮﺩ ﺍﻟﺘﺒﺮﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﺭﺑﺤﺎ ﻣﻌﻴﻨﺎ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻋﻘﻮﺩ
ﺍﻟﻤﻌﺎﻭﺿﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻔﻌﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻃﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﺳﻠﻔﺎ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻗﺼﺪﻩ
ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻴﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻘﺎﻋﺪ ﻭﺍﻧﻘﻄﺎﻉ
ﺍﻟﺮﺍﺗﺐ، ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺘﻪ ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻨﺴﺒﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ

ﺗﺨﺼﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﻇﻒ؛ ﻣﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻋﻘﺪ ﺗﺒﺮﻉ، ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻪ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ
،ﻭﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻣﻌﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ.
ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻭﺿﻊ ﻣﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻮﻙ ﺍﻟﺮﺑﻮﻳﺔ؛ ﻷﻥ ﺍﻷﺻﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻨﻮﻙ
ﻣﻨﻊ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮﺓ ﺑﺄﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﻮﺩﻋﻴﻦ ﺑﺎﺳﺘﺜﻤﺎﺭﻫﺎ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎﻝ
ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺑﺎﺡ، ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ، ﻳﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﺿﻤﺎﻥ
ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻭﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ ﻟﻠﻌﻘﺪ، ﻭﻣﺎ ﻧﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ ﺣﺮﺍﻡ ﺷﺮﻋﺎ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻏﺎﻟﺐ
ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﻣﺠﻤﻊ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺎﻷﺯﻫﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﻟﻌﻬﺪ ﻗﺮﻳﺐ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻪ
ﺍﻹﻓﺘﺎﺀ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﺍﻹﻓﺘﺎﺀ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻣﻨﺬ ﺗﺄﺳﺴﻬﺎ ﻋﺎﻡ 1895ﻡ ﺣﺘﻰ ﻋﺎﻡ 1997ﻡ، ﻛﻤﺎ ﺟﺮﻯ
ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻣﻦ ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﻔﺘﻮﻯ ﺑﺎﻟﺠﺎﻣﻊ ﺍﻷﺯﻫﺮ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻣﻊ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﻏﺎﻟﺐ ﺩﻭﺭ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻹﻓﺘﺎﺀ، ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺠﻮﺍﺯ ﻗﻮﻝ ﺣﺎﺩﺙ.
ﻟﻜﻦ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻚ ﺍﻟﺮﺑﻮﻱ ﻻ ﻳﺒﻄﻞ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﻌﻘﺪ؛ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ﻓَﻠَﻜُﻢْ
ﺭُﺀُﻭﺱُ ﺃَﻣْﻮَﺍﻟِﻜُﻢْ ﻻَ ﺗَﻈْﻠِﻤُﻮﻥَ ﻭَﻻَ ﺗُﻈْﻠَﻤُﻮﻥَ﴾ ]ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: 279[،

ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺗﺮﻙ ﺍﻷﺭﺑﺎﺡ
ﺍﻟﺮﺑﻮﻳﺔ ﻟﻠﺒﻨﻚ، ﺑﻞ ﻳﺄﺧﺬ ﺍﻟﻤﻮﻇﻒ ﺍﻟﻤﺒﻠﻎ ﻛﺎﻣﻼ، ﺛﻢ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺒﻠﻎ ﻓﻲ
ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﺨﻴﺮ،

ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭﻃﺒﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺣﻒ؛

ﺇﺫ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺮﺑﻮﻳﺔﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺔ ﻣﻦ ﺃﻭﺳﺎﺥ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ،

ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻃﻴﺐ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺇﻻ ﻃﻴﺒﺎ، ﻟﻜﻦ ﻳﺠﻮﺯ ﺻﺮﻓﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎﻋﺪﺍ ﺫﻟﻚ،

ﻣﻦ ﻛﻔﺎﻟﺔ ﺍﻟﻴﺘﺎﻣﻰ ﻭﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻷﺭﺍﻣﻞ ﻭﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ؛

ﺇﺫ ﺇﻥ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺤﺮﻣﺔ ﻟﺬﺍﺗﻬﺎ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻛﺴﺒﻬﺎ، ﻓﻮﺟﺐ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ
ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﻤﺒﺎﺡ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺔ ﺍﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻭﺃﻗﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ – ﺣﺘﻰ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻴﻦ ﺑﺎﻟﺠﻮﺍﺯ ﻣﻊ ﻛﻮﻧﻪ ﺭﺃﻳﺎ ﺷﺎﺫﺍ- ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ
ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ، ﻭﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺍﺟﺐ؛ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:” ﻓﻤﻦ ﺍﺗﻘﻰ ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ؛ ﻓﻘﺪ
ﺍﺳﺘﺒﺮﺃ ﻟﺪﻳﻨﻪ ﻭﻋﺮﺿﻪ، ﻭﻣﻦ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ”.
ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻱ، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ﻓﻴﻪ، ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺗﺤﻮﻝ
ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻣﺒﻠﻐﻪ ﻓﻲ ﺑﻨﻚ ﺇﺳﻼﻣﻲ؛ ﻓﻴﺠﻮﺯﺳﺎﻋﺘﻬﺎ

و الله اعلم

 

 

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *