ما حكم مصاحبة ومجالسة أهل الأهواء . دكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

ما حكم مصاحبة ومجالسة أهل الأهواء كالمذكورين :

كجماعة التبليغ وغيرهم من الجماعات الحزبية

أرجو من فضيلتكم الإجابة إن شاء الله تعالى

وكانت الإجابة على السؤال كا التالي

مصاحبة ومجالسة أهل الأهواء والجماعات الحزبية (كجماعة التبليغ، أو الإخوان، أو غيرهم من الجماعات الحزبية المخالفة لمنهج السلف الصالح) هي محرمة وغير جائزة شرعاً لعامة المسلمين وطلاب العلم المبتدئين؛ لما في ذلك من خطر عظيم على الدين والعقيدة، وتسرب الشبهات والبدع إلى القلوب.

وقد استثنى العلماء من هذا التحريم العلماء الراسخين والمتمكنين الذين يجالسونهم بغرض دعوتهم، وبيان الحق لهم، وإقامة الحجة عليهم.

إليك التفصيل العلمي الدقيق وموقف أئمة السنة من هذه المسألة:

الأدلة من الكتاب والسنة على هجرهم وترك مجالستهم:

من القرآن الكريم: قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}، وقال سبحانه: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ}. فجعل الله جليس أهل الباطل مثلهم في الإثم إذا لم ينكر عليهم ويهجرهم.

من السنة النبوية: حذر النبي ﷺ من دعاة الضلالة والجماعات المحدثة، فقال في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: “دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها”.

من آثار السلف: قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله: “من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى ثلاث: إما أن يكون فتنة لغيره،

وإما أن يقع في قلبه شيء فيزل به فيدخله الله النار،

وإما أن يقول: والله ما أبالي ما يقولون وإني واثق بنفسي، فمن أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه”.

حكم مجالسة جماعة التبليغ والإخوان والجماعات الحزبية:

أصدرت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية فتاوى صريحة في التحذير من هذه الجماعات، وبيان حكم صحبتهم:

حكم الجماعات: قررت الهيئة أن جماعة الإخوان وجماعة التبليغ وغيرها من الجماعات الحزبية هي جماعات منحرفة وخارجة عن منهج أهل السنة والجماعة؛ لما عندها من البيعات السرية، والحزبية المقيتة، والجهل بالعقيدة الصحيحة، ومخالفة ولاة الأمور.

حكم المصاحبة والخروج معهم: سُئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز —رحمه الله— عن الخروج والمجالسة مع جماعة التبليغ فقال: “من كان عنده علم وبصيرة يخرج معهم لتعليمهم وإنكار ما عندهم من البدع، أما من ليس عنده علم فلا يخرج معهم؛ لأنهم يضلونه بما عندهم من جهل وبدع وأذكار صوفية مخترعة”.

مفاسد وأضرار مجالسة أهل الأهواء والحزبيين:

تسلل الشبهات: القلب ضعيف والشبهة خطافة، وقد يستمع العامي أو طالب العلم المبتدئ إلى كلامهم المزخرف بالرقائق والزهد فيظن أنهم على حق، فيقع في حبائل حزبيتهم وبدعهم.

تكثير سوادهم: مجالسة أهل السنة لهم تعطي العوام انطباعاً بأن هذه الجماعات على حق، وفي ذلك تغرير بجهال المسلمين وتكثير لأعداد الحزبيين.

موت الغيرة على السنة: كثرة المساس والخلطة تميت في القلب بغض البدعة وأهلها، ويصبح العبد يدافع عنهم ويهون من خطورة مخالفتهم للعقيدة.

متى تجوز مجالستهم؟

تجوز المجالسة والمخالطة في حالة واحدة فقط وبشروط دقيقة:

أن يكون المجالس عالمًا راسخًا أو طالب علم متمكنًا من عقيدته.

أن تكون النية هي نصحهم، ودعوتهم للسنة، وتحذيرهم من الحزبية والبدع.

أن يكون مأمونًا على نفسه من التأثر بشبهاتهم.

الخلاصة: الواجب على المسلم الناصح لنفسه والمشفق على دينه أن يلزم جماعة المسلمين وإمامهم، وأن يلتف حول علماء السنة الراسخين، وأن يحذر أشد الحذر من مصاحبة أهل الأهواء والحزبيين أو التستر عليهم أو الدفاع عنهم؛ سلامةً لدينه وعقيدته.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *