هل يكون عقد نكاح امرأةٍ تصلي غالبًا في آخر وقت الصلاة، وتؤخر صلاة الظهر بانتظام حتى يخرج وقتها، وتفعل ذلك أحيانًا مع بعض الصلوات الأخرى، عقدًا صحيحًا؟

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أحسن الله إليكم شيخنا الحبيب، أخت عندها سؤال :

أودّ أن أطرح سؤالًا يتعلق بصحة عقد النكاح.

هل يكون عقد نكاح امرأةٍ تصلي غالبًا في آخر وقت الصلاة، وتؤخر صلاة الظهر بانتظام حتى يخرج وقتها، وتفعل ذلك أحيانًا مع بعض الصلوات الأخرى، عقدًا صحيحًا؟

وكذلك إذا كان زوجها محافظًا في الغالب على صلاة الجماعة، لكنه مرّ بفترة ضعف بسبب إصابته بصداع، فأخّر صلاة العصر ثم غلبه النوم فلم يصلِّها إلا بعد خروج وقتها، فهل يبقى عقد نكاحهما صحيحًا؟

جزاكم الله خيراً

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحسن الله إليكم وبارك فيكم وفي حرصكم على التثبت في أمور دينكم.

الجواب: عقد النكاح في الحالتين المذكورتين صحيح تماماً ولا ينفسخ، والزوجية قائمة بينهما.

تأخير الصلاة عن وقتها لعذر أو لتكاسل مع الإقرار بوجوبها لا يخرج المسلم من الملة،

وإليك التفصيل الفقهي الواضح لكلتا الحالتين:

أولاً: حكم عقد نكاح الزوجة (التي تؤخر الصلاة):

صحة العقد: عقد نكاحها صحيح بلا ريب.

التفصيل الشرعي: تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها بغير عذر شرعي هو ذنب عظيم ومن الكبائر، وتجب منه التوبة والاستغفار.

لكن صاحبه لا يكفر ولا يخرج من الإسلام عند عامة أهل العلم وجماهير الفقهاء، طالما أنها مقرة بوجوب الصلاة ولا تجحدها. وبما أنها مسلمة، فعقد نكاحها من رجل مسلم صحيح شرعاً.

ثانياً: حكم عقد النكاح بعد نوم الزوج عن الصلاة:

صحة العقد: عقد النكاح مستمر وصحيح يقيناً، ولم يتأثر بما حدث.

التفصيل الشرعي: ما حدث للزوج لا إثم فيه أصلاً؛ لأن تأخيره للصلاة كان بسبب عذرين شرعيين معتبرين:

المرض: الصداع الشديد الذي أضعفه وأخره.

النوم: النوم بعد ذلك غلبه دون تعمد.

الدليل: قال النبي ﷺ: «إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى»، وقال ﷺ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا». فالواجب عليه فقط هو المبادرة بقضائها فور استيقاظه.

خلاصة وتوجيه:

 العقد صحيح في الحالتين، والواجب على الأخت تدارك أمر صلاة الظهر والصلوات الأخرى، والمحافظة عليها في وقتها؛ لأن الصلاة هي ركن الإسلام الركين، وتأخيرها لغير عذر خطر عظيم على الدين.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *