سؤال بارك الله فيك هذا أخ توفي والده وترك له مسكنا هو واخوته ووالدته. فقام كل واحد منهم بعد الزواج ببناء من ماله جهة من المنزل

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.شيخنا الفاضل عندي سؤال بارك الله فيك هذا أخ توفي والده وترك له مسكنا هو واخوته ووالدته. فقام كل واحد منهم بعد الزواج ببناء من ماله جهة من المنزل خاصة له بحيث جعلو للبيت عدة مداخل وكل واحد له مدخل محايد وبعدة مدة خرجو كلهم من المنزل وإنتقلو الى مكان أخر ليتقربو من مكان عملهم وقام كل واحد منهم بإيجار الجهة الخاصة به لكي يستطيع بتمنها إستإجار منزل أخر وأخدو حتى والدتهم وإستأجرو لها منزلا بالقرب منهم وبقيت أختهم البنت في بيت زوجها. فهل يجب على الإخوة في هذه الحال أن يعطو لأختهم نصيب من تمن الإيجار. أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بك وبارك الله فيك وفي إخوتك، وعظم الله أجركم في والدكم وغفر له.

الإخوة هنا قد قاموا بـبناء شققهم من أموالهم الخاصة وبموافقة الجميع، وتُعرف هذه المسألة في الفقه بـ”عمارة الشركاء” أو “تطوير الملك المشاع”.

الجواب:

مبلغ الإيجار الكلي لكل شقة يتكون في الحقيقة من جزأين: (قيمة إيجار الأرض/الهيكل الأساسي الموروث) + (قيمة إيجار البناء الجديد الذي دفعه الأخ من جيبه). بناءً على ذلك:

لا يحق للأخت أخذ نصيب من كامل مبلغ الإيجار: لأن جزءاً كبيراً من هذا الإيجار هو مقابل البناء الشقق والتشطيبات التي دفع الإخوة ثمنها من مالهم الخاص بعد وفاة الوالد، وليس من التركة.

للأخت حق في “إيجار الأرض أو الهيكل الأساسي” فقط: الأرض التي بُنيت عليها هذه الشقق، أو الجدران الأساسية القديمة التي تركها الوالد، هي ملك مشاع للجميع (بمن فيهم الأخت والأم).

التفصيل الفقهي وكيفية الحل بينكم:

لكي تبرأ ذمم الإخوة، ويتحقق العدل الشرعي دون بخس لحق الأخت أو ظلم للإخوة الذين غرموا أموالاً في البناء، يتم التعامل مع الإيجار وفق الطريقتين التاليتين:

الطريقة الأولى (التقديرية وهي الأسهل):

يُسأل أهل الخبرة من العقاريين في منطقتكم: “لو كانت هذه الأرض أو البيت القديم هكذا قبل البناء والتطوير، كم يبلغ إيجاره في السوق؟”.

إذا قالوا مثلاً: إيجاره كأرض أو بيت قديم يساوي (2000 دينار/ريال مثلاً) في السنة.

فهذا المبلغ (2000) هو الذي يُقسم على جميع الورثة بحسب الأنصبة الشرعية (الأم لها الثمن، والباقي للذكر مثل حظ الأنثيين)، وتأخذ الأخت نصيبها منه. أما باقي قيمة الإيجار التي يدفعها المستأجرون مقابل تشطيب الشقق الحديثة ومنافعها، فهي حق خالص للإخوة الذين بنوها.

الطريقة الثانية (إيجار السطح أو الهواء):

يعتبر الفقه الإسلامي أن الأخ الذي بنى طابقاً ثانياً أو شقة مستقلة، قد انتفع بـ”عرصة الأرض” أو “الهواء المشترك” الذي تملك الأخت جزءاً منه. بالتالي، يجب على الإخوة دفع ما يسمى بـ”أجرة المثل” عن منفعة الأرض للأخت والأم بحسب حصصهما في الميراث.

تنبيهات هامة:

وضع الأم: قيام الإخوة باستئجار بيت للأم بالقرب منهم هو عمل صالح وبر تشكرون عليه، ولكن نفقة الأم واجبة على الأبناء الذكور من أموالهم الخاصة، ولا يجوز إسقاط حق الأخت من إيجار الأرض بحجة أنكم تنفقون على الأم، إلا إذا رضيت الأخت بذلك طواعية.

القسمة النهائية: يبقى أصل العقار (الأرض والبيت الأساسي القديم) تركة مشاعة، وإذا بيع البيت مستقبلاً، تُثمن الأرض والأنقاض القديمة وتوزع على جميع الورثة (بمن فيهم الأخت)، ويأخذ كل أخ قيمة بنائه الذي بناه من ماله.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *