أخت لديها مشكلة وتريد حلا لها  المشكلة انها متزوجة من رجل كفيف منذ سنوات طويلة ولديها ثلاثة أولاد منه وهو يأمرها

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اختي الكريمة حياك الله على طاعته

أخت لديها مشكلة وتريد حلا لها

المشكلة انها متزوجة من رجل كفيف منذ سنوات طويلة ولديها ثلاثة أولاد منه وهو يأمرها أن تصف له النساء ويرغمها على ذلك اي امرأة يسمع صوتها يطلب منها ان تصف له جسدها كاملا وإن رفضت تنشأ مشكلة كبيرة بينهما فهو مفتون بالنساء -هداه الله -تحاول أن تهرب منه حتى قالت أنها تجلس في الحمام بالساعات حتى لا يسألها ولكن بلا فائدة فهو لا يتوقف عن الالحاح والطلب

الآن هي تسأل هل يجوز لها أن تصف له النساء اتقاء شره

وكيف تتصرف معه خاصة أن لها اولاد منه لا يمكن أن يستغنوا عنها

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وفرّج الله همّ هذه الأخت، وأعانها، وثبّتها، وأصلح لها زوجها.

الجواب : لا يجوز للأخت مطلقاً أن تصف النساء لزوجها، حتى وإن كان كفيفاً، وحتى لو ترتب على ذلك مشاكل ونزاع بينهما؛ لأن طاعة الزوج لا تجوز في معصية الخالق سبحانه.

وإليكِ التفصيل الفقهي في هذه المسألة، مع خطوات عملية للتعامل مع هذا الوضع المعقد:

أولاً: الحكم الشرعي في وصف النساء للرجال:

النهي النبوي الصريح: ثبت في صحيح البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، فَتَصِفَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا». هذا الحديث أصل في تحريم وصف امرأة لأخرى لزوجها، والعلة هنا هي سد الذريعة حتى لا يفتتن الزوج بامرأة أجنبية عنه، وتتحرك شهوته نحوها.

الكفيف والبصير سواء: كون الزوج كفيفاً لا يبيح هذا الفعل أبداً؛ بل إن الوصف الدقيق يجعل المرأة الأجنبية كأنها مجسدة ومكشوفة أمامه، وهو ما يؤجج فتنته وشهوته المحرمة.

انتفاء عذر “اتقاء الشر”: إرضاء الزوج واتقاء غضبه لا يبرر ارتكاب المحرمات. فالقاعدة النبوية تقول: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»، و**«مَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ»**.

ثانياً: خطورة هذا الفعل على البيوت:

وصف النساء للزوج الكفيف يفتح باب شر عظيم؛ فقد يقع في حب امرأة معينة من أقاربها أو جاراتها بناءً على الوصف، مما يفسد قلب الزوج، ويزهد في زوجته التي صبرت عليه، وقد يجره ذلك إلى محرمات أكبر عبر وسائل التواصل.

ثالثاً: كيف تتصرف الأخت مع هذا الإلحاح الشديد؟

بما أن لديها ثلاثة أولاد وتريد الحفاظ على بيتها واستقرار أبنائها، فعليها اتباع التالي:

التعريض والكذب الجائز :

إذا ألحّ عليها وأجبرها على وصف امرأة سمع صوتها، فلا تصف جسدها أبداً، بل تعمد إلى التنفير منها أو التعميم دون تحديد تفاصيل مثيرة.

كأن تقول: “امرأة عادية جداً لا تلفت الانتباه”، أو تذكر صفة منفرة بذكاء لتصرف ذهنه عنها، وهذا من الكذب المباح للإصلاح ولدفع الشر دون الوقوع في المعصية.

الحزم الممزوج بالرحمة: تُبين له بلين وحب في أوقات صفائهما أنها تحبه وتغار عليه، وأنها تخاف عليه وعلى نفسها من غضب الله وعقابه، وأن منعها للوصف هو حماية لدينهما وبيتهما.

التشجيع على البدائل المباحة: الزوج لديه طاقة وفتنة بالنساء، فينبغي لها أن تتزين له وتتفنن في إشباع رغبته البصرية (باللمس والكلام) والسمعية والعاطفية، حتى يكتفي بها عما سواها.

شغل وقته وسَمْعه: الكفيف يعتمد كلياً على حاسة السمع؛ فإذا كان لديه وقت فراغ كبير، سيتجه عقله لهذه التخيلات. يجب عليها شغل وقته بالمواد السمعية النافعة (قرآن، دروس، كتب صوتية، برامج ثقافية) وتوجيه الأبناء للجلوس معه والحديث إليه لشغل فراغه.

الدعاء والإلحاح على الله: القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فلِتكثر من الدعاء له بالهداية، وصرف الفتنة عن قلبه، وعليها بالاستغفار وسهام الليل.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *