لا تملك مفاتيح الجنة والنار.. درس بليغ في عدم الحكم على مصائر الناس

 كتب/ ابراهيم القطامي 

تتداول كتب ومواعظ دينية قصة تُنسب إلى الإمام أبي حنيفة النعمان. والله أعلم 

مفادها أن جنازتي رجل وامرأة اجتمعتا في مسجد واحد؛ كان الرجل قد مات وهو يشرب الخمر، بينما أنهت المرأة حياتها بعدما علمت أنها حامل من علاقة محرمة.

وحين سأل بعض الحاضرين عن مصيرهما، لم يسارع أبو حنيفة ــ وفق الرواية المتداولة ــ إلى الجزم بأنهما من أهل الجنة أو النار، بل رد الأمر إلى الله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بآيات من القرآن الكريم تبرز أن الحكم النهائي على العباد ومصائرهم لله وحده.

وتحمل القصة، بصرف النظر عن مدى ثبوت نسبتها إلى أبي حنيفة، معنى مهمًا في التعامل مع أحكام الدين: الفرق بين إنكار المعصية والحكم على مصير صاحبها.

فالإنسان قد يرى خطأً أو معصية ويبيّن حكمها الشرعي، لكنه لا يملك أن يجزم بما ستكون عليه خاتمة شخص بعينه؛ لأن الخواتيم والسرائر وعلم الغيب مما استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه.

قال تعالى:

﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118].

ومن هنا، فإن من الخطأ أن يتحول الحديث عن الدين إلى توزيع أحكام نهائية على الناس، وكأن الإنسان يملك مفاتيح الجنة والنار.

يمكنك أن تنكر الخطأ، وتحذر من المعصية، وتوضح الحكم الشرعي، دون أن تتجاوز ذلك إلى الجزم بمصير إنسان بعينه.

فالجنة والنار بيد الله، والحساب إليه وحده، وهو أعلم بالقلوب والسرائر، وأحكم وأعدل من كل أحد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *