هل هناك فرق بين أن يقول القائل: توكلت على الله ثم عليك، وبين: أنا راكن على الله ثم عليك، وما حكم قول مثل هذا الكلام؟ 

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحسن الله إليكم سائل يقول:

هل هناك فرق بين أن يقول القائل: توكلت على الله ثم عليك، وبين: أنا راكن على الله ثم عليك، وما حكم قول مثل هذا الكلام؟

أفيدونا جزاكم الله خيرًا ونفع بكم الإسلام والمسلمين!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله وبارك فيك وفي حرصك على حماية التوحيد وصيانة الألفاظ من الشرك.

الجواب:

نعم، هناك فرق كبير خطير بين العبارتين من حيث الحكم الشرعي؛ فعبارة “توكلت على الله ثم عليك” ممنوعة وغير جائزة عند المحققين من العلماء، أما عبارة “أنا راكن على الله ثم عليك” ففيها تفصيل بحسب القصد، والأولى تركها بالكلية.

وإليك التفصيل العلمي والعقدي لحكم كل عبارة ووجه الفرق بينهما:

حكم قول: “توكلت على الله ثم عليك” :

(غير جائزة):

الحكم الشرعي: هذه العبارة ممنوعة ولا تجوز، حتى مع استخدام حرف العطف “ثم” الذي يفيد الترتيب والتعقيب.

السبب العقدي: لأن التوكل عبادة قلبية محضة، وهو عبارة عن اعتماد القلب بالكامل على الله سبحانه وتعالى في جلب المنافع ودفع المضار مع اتخاذ الأسباب. والعبادات القلبية كالتوكل، والخوف، والرجاء، والإنابة، لا يجوز صرفها أو تفويضها للمخلوق مطلقاً، فلا يقال: “توكلت على المخلوق”، لأن المخلوق سبب وليس متوكلاً عليه، والتوكل لا يتجزأ ليكون لله ثم للعبد.

حكم قول: “أنا راكن على الله ثم عليك” (فيها تفصيل)معنى الركون: الركون في اللغة والاعتياد العامي يعني الاعتماد والاستناد؛ فإذا كان القائل يقصد بكلمة “راكن عليك” أي: أنا معتمد عليك كسبب في قضاء هذه الحاجة أو واثق من مساعدتك لي (بما يقدر عليه العبد الحي الحاضر)، وجاء بحرف “ثم” التي تفيد الترتيب، فالفعل جائز مع الكراهة، والأفضل تجنبه.

السبب العقدي: لأن الركون والاعتماد المطلق يجب أن يكون لله وحده، أما العبد فيُعتمد عليه كسبب ظاهري فقط.

واستعمال ألفاظ الركون للمخلوق قد يوهم نوعاً من التعلق القلبي المذموم، لذا نصح العلماء بالابتعاد عنها سداً للذرائع وصيانةً للتوحيد.

الألفاظ البديلة المشروعة والسليمة:

بدلاً من هذه العبارات التي تحوم حولها الشبهات العقدية، ينبغي للمسلم أن يعوّد لسانه على الألفاظ الشرعية الواضحة التي تجمع بين توحيد الله وإثبات تسبب المخلوق،

ومنها:”توكلت على الله، ثم استعنت بك”.

“الأمر لله وحده، ثم بين يديك”.

“أنا معتمد على الله، ثم على مساعدتك لي كسبب”.

الخلاصة:

التوكل عمل قلبي خالص لله لا يشاركه فيه مخلوق أبداً ولو بلفظ “ثم”، أما الاعتماد (الركون) فيجوز في الأسباب الظاهرية المقدور عليها بشرط عدم التعلق بالسبب، والاحتياط للمسلم بترك اللفظين والالتزام بلفظ “الاستعانة” بالسبب بعد الله.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *