شيخ بارك الله فيكم كما تعلمون ما تمر به الدعوة السلفية من انقسامات بين الشباب السلفيين بين صعفوق ومُصعفق الله المستعان لدرجة وصل الحال أنه في الشارع يسألونك أنت مع من ؟

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخ فهد حياكم الله، لو سمحتم عندي سؤال.

شيخ بارك الله فيكم كما تعلمون ما تمر به الدعوة السلفية من انقسامات بين الشباب السلفيين بين صعفوق ومُصعفق الله المستعان لدرجة وصل الحال أنه في الشارع يسألونك أنت مع من ؟ ووصل الحال للمقاطعة والتفريق فلا يصلون مع بعض في المساجد ، بل يقومون بإنزال الخطيب الذي لا يوافقهم وغير ذلك من الأمور الله المستعان.

فما نصيحتكم بارك الله فيكم حول هذا الموضوع ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله وبورك فيك وفي غيرتك على وحدة المسلمين وسلامة مناهجهم.

ما ذكرته -يا أخي الكريم- هو واقع مرير يؤلم كل مسلم غيور على هذه الدعوة المباركة (الدعوة السلفية) التي أصلها القائم على التوحيد، والسنة، ولزوم الجماعة، وحسن الخلق .

هذا التراشق بالألقاب (مثل: صعفوق ومصعفق) والامتحان بالأشخاص، والهجر والتبديع بغير حق، هو مسلك دخيل يخالف تماماً منهج السلف الصالح.

وإليك نصيحة مؤصلة من كلام كبار العلماء لكيفية التعامل مع هذه الفتن:

الكف عن الخوض في هذه الفتن (الاعتزال):

ترك القيل والقال: الواجب عليك وعلى كل شاب ناصح لنفسه الاعتزال التام لهذه المهاترات والخصومات.

الاشتغال بالعلم النافع: الفتن لا تطفأ بالخصام، بل تطفأ بالعلم والعمل الصالح.

تفرغ لحفظ القرآن، وسنة النبي ﷺ، ودراسة كتب العقيدة والفقه المؤصلة.

الحذر من “الامتحان بالأشخاص والتبديع والتصنيف بغير حق”:

بدعة الامتحان: من أصول أهل السنة أنهم لا يمتحنون الناس بالأشخاص (أنت مع فلان أو ضد فلان؟).

من جعل شخصاً غير رسول الله ﷺ معياراً للولاء والبراء، يوالي من يوافقه ويعادي من يخالفه، فقد ابتدع في الدين وشتت الجماعة.

تجنب تتبع العثرات: الاشتغال بتصنيف الشباب بغير حق وإخراجهم من السلفية بمجرد خلاف اجتهادي أو مسألة يسوغ فيها الخلاف هو مسلك الخوارج وأهل الأهواء، وليس مسلك أهل السنة المبني على الرحمة والعدل.

الصلاة خلف كل بر وفاجر والمحافظة على المساجد:

حرمة المساجد: المساجد بيوت الله، ومن أعظم المنكرات إثارة الفتن فيها، أو إنزال الخطباء بالقوة، أو مقاطعة الصلاة خلف إمام مستور الحال أو خالف في مسألة اجتهادية.

الأصل الشرعي: صلاة الجماعة خلف المسلم (وإن كان لديه نقص أو معصية أو تبنى قولاً مرجوحاً) صحيحة ومجزئة بإجماع السلف، ومقاطعة المساجد تؤدي إلى تفريق الأمة ونشر الأحقاد.

تعامل بالخلق الحسن والرد بالتي هي أحسن:إذا سئلت في الشارع: “أنت مع من؟”، فقل بلسان الواثق: “أنا مع كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، وما كان عليه الصحابة الكرام والسلف الصالح ، ومع كبار علمائنا الراسخين”، ولا تدخل في أسماء المتنازعين.

صل من قطعك: إذا قاطعك أحد من إخوانك بناءً على هذه التصنيفات، فلا تقاطعه، وسلم عليه، وتعامل معه بأدب السنة؛ لتثبت له عملياً أن المنهج الصحيح يورث حسن الخلق والرحمة، لا الغل والجفاء.

الرجوع إلى كبار العلماء الراسخين:

الشباب المتحمسون في هذه الفتن ليسوا مرجعاً في الجرح والتعديل والتبديع.

المرجع عند النوازل هم العلماء الشيوخ الكبار (مثل أعضاء هيئة كبار العلماء) الذين عُرفوا بالرزانة، والأناة، وحقن دماء وأعراض المسلمين. فما لم يبدّعه كبار العلماء، لا يحل لِشاب أن يبدّعه بمجرد الهوى أو التقليد.نسأل الله تعالى أن يجمع كلمة الشباب السلفي على الحق، وأن يرفع هذه الغمة، ويعيذنا وإياكم من مضلات الفتن.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *