أودُّ أن أعرف الحكم الشرعي المتعلق بأختٍ تجاوزت الميقات بسبب معلوماتٍ غير واضحة أُعطيت في الطائرة

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ

أودُّ أن أعرف الحكم الشرعي المتعلق بأختٍ تجاوزت الميقات بسبب معلوماتٍ غير واضحة أُعطيت في الطائرة، حيث كان بعض الناس يقولون إن الميقات قد تم تجاوزه، بينما كان شخصٌ آخر يقول إنه سيُبلَغ بعد خمس دقائق.

وخلال هذه الفترة، شمَّت روائح طِيب، وحصل بينها وبين زوجها شيءٌ من المداعبة بشهوة. ومع ذلك، فقد كانت تنوي أصلًا الخروج إلى ما وراء الميقات بسبب الالتباس في تحديد موضعه، ثم العودة إليه والإحرام منه.

ولكن نزل عليها الحيض قبل أن تؤدي العمرة، وقبل أن تخرج إلى ما وراء الميقات.

ولذلك أدَّى زوجها العمرة وحده، لأن زوجته كانت حائضًا. ثم سيخرج إلى ما وراء الميقات ليعتمر معها مرةً أخرى، وليشرح لها مناسك العمرة خطوةً خطوة، ويصاحبها في أدائها.

ففي هذه الحالة، هل يجوز للزوجة أن ترافق زوجها إلى خارج الميقات، ثم تُحرم معه عند العودة إلى الميقات؟

وإن كان ذلك جائزًا، فهل يجب عليها، خلال أيام حيضها، أن تلتزم بمحظورات الإحرام، مثل اجتناب الطيب، وعدم لبس النقاب أو القفازين، والامتناع عن الاستمتاع بزوجها بشهوة، مع أنها تنوي الخروج إلى ما وراء الميقات بعد طهرها من الحيض لتُحرم منه ثم تؤدي عمرتها؟

جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله خيراً، وبارك الله في حرصكم على التفقه في أحكام دينكم.

هذه المسألة تشتمل على عدة تفاصيل دقيقة تتعلق بنية الإحرام، وتجاوز الميقات، وأثر الحيض ومحظورات الإحرام. وإليكم الجواب الشافي المفصل خطوة بخطوة وفق القول الراجح عند العلماء:

حكم تجاوز الميقات بدون إحرام:

المرأة لم تحرم بعد: طالما أن الأخت لم تلفظ بالنية ولم تلَبِّ، بل كانت مترددة وتنتظر تحديد الميقات، فهي لم تدخل في الإحرام بعد.

تجاوز الميقات: تجاوز الميقات لمن ينوون العمرة دون إحرام لا يجوز.

الواجب عليها: بما أنها تجاوزته بسبب اللبس والخطأ، فالواجب عليها (بعد الطهر) أن تخرج إلى الميقات الذي تجاوزته (أو أقرب ميقات مثل قرن المنازل/السيل الكبير) لتحرم منه، ولا يجوز لها الإحرام من مكة (كالـتنعيم) لأنها قدمت من خارج المواقيت.

حكم شم الطيب والمداعبة قبل الإحرام:

لا فدية ولا إثم عليها: بما أن الأخت لم تكن قد أحرمت بالفعل وقت شم الطيب والمداعبة، فليس عليها أي فدية أو كفارة، ولا يترتب على ذلك أي إثم؛ لأن محظورات الإحرام لا تبدأ إلا بعد الدخول في نية الإحرام الفعلية.

هل تلتزم بمحظورات الإحرام فترة الحيض؟

لا تلتزم بمحظورات الإحرام: طالما أنها لم تحرم بعد، فهي امرأة حلال (غير محرمة).

يجوز لها: لبس النقاب، والقفازين، والتطيب، والاستمتاع مع زوجها (بما يحل للحائض دون الجماع)، لأنها ببساطة ليست محرمة، ونية الخروج للميقات مستقبلاً لا تجعلها محرمة في الوقت الحالي.

حكم مرافقة زوجها والخروج للميقات:

يجوز ومستحب: يجوز لها أن ترافقه وتخرج معه خارج الميقات.

طريقة الإحرام بعد الطهر:

تنتظر الأخت في مكة حتى تطهر تماماً من حيضها بالاغتسال.

بعد الاغتسال، تخرج مع زوجها إلى الميقات (مثل السيل الكبير أو الجحفة حسب طريقهم).

تنوي الإحرام وتلبس ملابس إحرامها وتلبي من الميقات.

تعود إلى مكة لتؤدي عمرتها كاملة (الطواف والسعي والتقصير) وهي طاهر.

خلاصة الفتوى:

الأخت الآن ليست محرمة، ولا تجب عليها محظورات الإحرام فترة حيضها، وما وقع من طيب أو مداعبة لا شيء فيه.

وعليها بعد أن تطهر تماماً وتغتسل، أن تخرج مع زوجها إلى الميقات لتُحرم منه وتأتي بعمرتها، وعمرة زوجها السابقة صحيحة، ومرافقته لها في عمرتها الجديدة عمل صالح يُؤجر عليه.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *