لدي سؤال بشأن تعديل الاسنان، كنت فيما مضى عدلت اسنوني بتركيب مايسمى (التقويم) عن جهلًا في تحريم

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم

عميد كلية أصول الدين سابقاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مسّاكم الله بالخير شيخُنا الفاضل؛ لدي سؤال بشأن تعديل الاسنان، كنت فيما مضى عدلت اسنوني بتركيب مايسمى (التقويم) عن جهلًا في تحريم تغيير الخلقة بغير عذر شرعي، ومن بعد انتهائي من الجلسات بسبع سنين علمت بهذا، فماذا علي، هل اركب تقويم آخر يرجع شكله الى مامضى، او ما ذا افعل؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومساك الله بالخير والرضا والسرور.

لا يجب عليك إرجاع أسنانك إلى شكلها السابق، بل يحرم عليك طبيًا وشرعًا تعريض فمك للضرر والعبث بعد مضي هذه السنوات.

إليك تفصيل المسألة

حكم الجهل في الشريعة:

العفو عن الجاهل: القواعد الفقهية المستقرة في الشريعة الإسلامية تنص على أن من فعل شيئاً محظوراً عن جهل بالحكم، فإنه معفو عنه ولا إثم عليه لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبَعَثَ رَسُولًا}.

التوبة النصوح: علمك بالحرمة بعد سبع سنوات وتأنيب ضميرك هو دليل على حياد قلبك ورغبتك في رضا الله؛ والندم توبة، والتوبة تجبّ ما قبلها .

حكم تقويم الأسنان (هل هو محرم فعلاً؟):

يفصل العلماء في حكم تقويم الأسنان بناءً على الدافع منه:

تقويم للعلاج وإزالة العيوب (جائز): إذا كان بالأسنان اعوجاج بارز، أو تداخل يؤثر على مضغ الطعام، أو بروز يشين المظهر ويسبب حرجاً نفسياً، فهذا جائز ومباح؛ لأنه يُصنف تحت باب التداوي وإزالة العيوب وليس تغييراً للخلقة طلباً للحسن.

تقويم لمجرد زيادة الحسن والرفاهية (ممنوع): وهو التعديل على أسنان طبيعية لا عيب فيها لمجرد محاكاة مقاييس تجميلية معينة، وهو ما يخشى منه دخول دائرة النهي.

لماذا يحرم إرجاعها لشكلها السابق؟:

منع الضرر: إرجاع الأسنان لوضعها القديم يتطلب إعادة كسر الأنسجة الداعمة وتحريك العظام بالتقويم مجدداً، وهو ما يسبب ضرراً صحياً مؤكداً وضعفاً للثة والأسنان بلا أي مصلحة. والقاعدة الفقهية تقول: “الضرر لا يزال بالضرر”.

الاستقرار على الوضع الحالي: ما دامت الأسنان قد استقرت على هذا الوضع طوال هذه السنين، فإنه يصبح هو شكلها الثابت، والعبث بها مجدداً هو المحرم بحد ذاته.

الخلاصة: اطمئن تماماً، وضعك الحالي صحيح، ولا يلزمك أي إجراء طبي، ولا إثم عليك فيما مضى لجهلك.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *