في ذكرى وفاته الـ12.. أسامة الباز.. عقل دبلوماسي استثنائي ترك بصمة بارزة في السياسة الخارجية المصرية

كتب/ حسن الجندي

تحل الذكرى الثانية عشرة لوفاة الدبلوماسي المصري الكبير الدكتور أسامة الباز، أحد أبرز العقول الدبلوماسية التي تركت بصمة واضحة في تاريخ السياسة الخارجية المصرية، بعدما تولى على مدار عقود عددًا من المهام المهمة والملفات الحساسة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والعلاقات المصرية الأمريكية الإسرائيلية.

ويُعد أسامة الباز واحدًا من أبرز رجال الدبلوماسية المصرية، حيث ارتبط اسمه بالعديد من المحطات المهمة في تاريخ السياسة الخارجية، وكان له دور محوري في الإعداد الفني لاتفاقيات كامب ديفيد عام 1978، مستفيدًا من خبرته السياسية والدبلوماسية وقدرته على إدارة الملفات الشائكة والتفاوض بشأنها.

وخلال تلك المرحلة، برز الباز كأحد العناصر المهمة في المفاوضات بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، وسعى إلى الوصول إلى صياغات تحقق التوازن بين المصالح والأمن القومي المصري، إلى جانب الحقوق الفلسطينية، وهو ما جعله يحظى بثقة الرئيس الراحل أنور السادات، ويصبح أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في دوائر صنع القرار والسياسة الخارجية المصرية.

مصطفى الفقي: الباز كان ظاهرة فريدة في الدبلوماسية المصرية

ووصف الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي، الدكتور أسامة الباز بأنه «ظاهرة فريدة في تاريخ الدبلوماسية المصرية»، مؤكدًا أنه جمع بين الفهم العميق للشأن المصري العام والإلمام بأبعاد السياسة الخارجية على المستويين العربي والدولي.

وأشار الفقي إلى أن الباز اتسم طوال حياته بالبساطة الشديدة والتواضع، كما كان صاحب مدرسة دبلوماسية تركت تأثيرًا واضحًا في جيل كامل من الدبلوماسيين والسياسيين.

عبدالمنعم سعيد: من «فنيي وصنايعية السلام»

من جانبه، وصف المفكر السياسي الدكتور عبدالمنعم سعيد، أسامة الباز بأنه واحد من «فنيي وصنايعية السلام»، مشيرًا إلى أن قربه من الرئيس الراحل أنور السادات عقب حرب أكتوبر 1973 كان له تأثير كبير في تكوينه وخبراته السياسية.

وأوضح سعيد أن الباز تلقى تدريبات في جامعة هارفارد، وهو ما أسهم في تعزيز أدواته وخبراته، لافتًا إلى أن دوره لم يكن سياسيًا فقط، وإنما امتد إلى الجوانب الفنية والدقيقة في عملية التفاوض.

وأكد عبدالمنعم سعيد أن أسامة الباز كان له دور بارز في صياغة اتفاقية كامب ديفيد من الناحية الفنية، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر كان يستمتع بالاستماع إلى ما يقدمه الباز من حلول وصياغات لفظية وفنية للقضايا المعقدة والشائكة.

وأضاف أن كثيرًا من المفكرين والإعلاميين يغفلون هذا الجانب المهم من شخصية الباز، رغم أنه كان من الشخصيات التي تحملت المسؤولية الوطنية في العديد من المواقف المهمة.

وانتقد سعيد عدم حصول الباز وغيره من كبار الشخصيات والمفكرين الذين أسهموا في التاريخ الوطني المصري على التقدير الذي يليق بما قدموه، ومن ذلك عدم حصولهم على جوائز الدولة التقديرية.

شخصية دبلوماسية جمعت بين الحنكة والبساطة

ولم تكن شخصية أسامة الباز محصورة في العمل الدبلوماسي والسياسي، إذ عُرف ببساطته وقربه من المواطنين، وهو ما أشار إليه عبدالمنعم سعيد، موضحًا أنه كان يشاهد الباز كثيرًا في مطعم الأهرام برفقة الكاتب الصحفي صلاح منتصر.

كما روى سعيد أنه التقى الباز في أكثر من مناسبة خلال سفريات مختلفة وأثناء أداء مهام وطنية، مؤكدًا أنه كان شخصية بارزة ومعروفة في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وبعد مرور 12 عامًا على رحيله، يظل اسم الدكتور أسامة الباز حاضرًا في ذاكرة الدبلوماسية المصرية، باعتباره أحد أبرز من جمعوا بين المعرفة السياسية والقدرة على التفاوض والحنكة في التعامل مع الملفات المعقدة، تاركًا إرثًا مهنيًا وفكريًا ظل محل تقدير من جانب عدد كبير من السياسيين والمفكرين والدبلوماسيين.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *