ورد سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب  . دكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

ورد سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب

وورد مع كل ألف سبعون ألف

وورد مع كل واحد سبعون ألفا

فكيف الجمع بين الروايات؟

الجواب:

هذه الأحاديث التي ذكرتَها صحيحة وثابتة عن النبي ﷺ في بيان سعة فضل الله تعالى وكرمه على الأمة المحمدية. والجمع بين هذه الروايات ظاهر وواضح، ولا تعارض بينها، بل هي من باب زيادة العطاء والفضل التي كان النبي ﷺ يستزيدها من ربه فيزيدها له.

وقد جمع العلماء (مثل الحافظ ابن حجر، والإمام النووي، والشيخ ابن باز) بين هذه الروايات على النحو التالي:

الرواية الأولى: (سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب):

المعنى: هذا هو أصل الفضل الذي أطلع الله عليه نبيه ﷺ في أول الأمر، وهم الصفوة المقربون الذين حققوا التوحيد الكامل؛ كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما الشهير في الصحيحين: «هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَلا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ».

الرواية الثانية: (مع كل ألف سبعون ألفاً):

المعنى: هذا عطاء إضافي أكرم الله به نبيه ﷺ بعد ذلك. فقد شكي النبي ﷺ لربه قلة هذا العدد بالنسبة لأمته، فزاده الله تعالى؛ كما في الحديث: «اسْتَزَدْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا» (رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني).

 الرواية الثالثة: (مع كل واحد سبعون ألفاً):

المعنى: هذه الرواية تحمل زيادة فضل وتوسعة أكبر في العدد؛ وجاءت في بعض الأحاديث مثل حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِلَا حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي» (رواه الترمذي وابن ماجه).

وجاء لفظ (مع كل واحد سبعون ألفاً) في روايات أخرى ضعفها بعض العلماء وصححها آخرون بمجموع الطرق (كالحافظ ابن حجر).

وعلى فرض صحتها، فالجمع بينها وبين رواية “مع كل ألف…” هو أن الروايات يصدق بعضها بعضاً في الزيادة؛ فالله تعالى أعطاه أولاً السبعين ألفاً، ثم زاده مع كل ألف سبعين ألفاً، ثم أكرمه وزاده بـ (مع كل واحد سبعون ألفاً)، مما يجعل العدد هائلاً ومضاعفاً أضعافاً كثيرة لا يحصيها إلا الله.

الحثيات الثلاث: (أعظم الأعداد)ختم النبي ﷺ الأحاديث بقوله: «وثلاث حثيات من حثيات ربي». والحثية هي الغرفة، وهي هنا صفة تليق بجلال الله وعظمته لا نكيفها؛ ومعناها أن الله تعالى يدخل الجنة مجاميع وأعداداً هائلة من خلقه بغير حساب ولا عذاب، لا يعلم عددهم إلا هو سبحانه، مما يجعل الأعداد المذكورة سابقاً قليلة جداً مقارنة بفيض كرم الله في هذه الحثيات.

الخلاصة في الجمع:

الروايات تدرجت في الإخبار بفضل الله؛ فأخبر النبي ﷺ بالعدد الأقل (70 ألفاً)، ثم أكرمه الله بالزيادة (مع كل ألف 70 ألفاً)، ثم بلغت الزيادة ذروتها بـ (مع كل واحد 70 ألفاً) و(الحثيات الثلاث). فلا تعارض، بل هو عطاء تلو عطاء، وفضل فوق فضل.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *