العاصفة . حين يصبح الشرف هدفًا للشائعات . دكتوره/ دعاء ابو زيد

 دكتورة / دعاء ابو زيد 

عندما تُتهم امرأة شريفة زورًا فغالبًا لا تكشف هذه الاتهامات عن حقيقتها بقدر ما تكشف عن نفسية من يروج هذه الشائعات فقد تكون وراءها الغيرة الحسد، الشعور بالنقص الرغبة في الانتقام، أو محاولة إسقاط عيوب النفس على الآخرين.

وقد تكون المرأة اجتماعية وعفوية أو قوية ومستقلة خاصة في البيئات التي يسود فيها سوء الظن والقيل والقال.

لكن يجب أن نتذكر أن الظن ليس حقيقة، والكلام ليس دليلًا، والحديث عن أعراض الناس ليس أمرًا هينًا.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

[النور: 23]

وقال سبحانه:

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً…﴾

[النور: 4]

وقال النبي ﷺ:

«اجتنبوا السبع الموبقات»، وذكر منها «قذف المحصنات المؤمنات الغافلات».

لذلك، فإن تشويه سمعة امرأة بريئة ليس «مجرد كلام»، بل قد يكون ظلمًا وإثمًا عظيمًا، فضلًا عن آثاره النفسية والاجتماعية القاسية.

أما المرأة الشريفة، فلا يجب أن تجعل كلام المسيئين معيارًا لقيمتها فالطاهر لا يصبح فاسدًا لأن أحدهم اتهمه، والشريف لا يفقد شرفه لأن شخصًا حاول تشويه صورته.

وإذا تحولت الشائعة إلى تشهير أو اتهام صريح يمس العرض والسمعة، فالحسم بالطرق القانونية حق مشروع، وليس ضعفًا.

فالكلمة مسؤولية… والعِرض أمانة… والله لا يضيع حق .

كيف تتعامل المرأة مع هذه الاتهامات؟

1. لا تحولي حياتك إلى محكمة دفاع

ليس مطلوبًا من الإنسان الشريف أن يقدم كشف حساب يوميًا للناس.

الدفاع عن النفس يكون عندما يكون هناك اتهام حقيقي ومحدد يستوجب الرد، أما مطاردة كل شائعة والرد على كل كلمة فقد تمنح الشائعة عمرًا أطول.

2. ضعي حدودًا واضحة

في بيئة العمل والمجتمع، من الحكمة أن تكون العلاقات واضحة ورسمية، وأن تحافظ المرأة على حدود مناسبة في تعاملاتها، ليس خوفًا من الناس، وإنما حفاظًا على خصوصيتها وسمعتها وراحتها النفسية.

3. لا تسمحي بتحول الشائعة إلى اعتداء

إذا انتقل الأمر من مجرد كلام عابر إلى تشهير علني أو اتهامات صريحة تمس العرض والسمعة، فلا ينبغي الاستهانة به.

4. لا تردي الإساءة بإساءة

الرد على الظلم لا يعني أن يتحول المظلوم إلى ظالم.

القوة الحقيقية ليست في نشر أسرار المسيء أو اتهامه بالمثل، وإنما في وضع حد للظلم بالوسيلة الصحيحة.

وفي النهاية…

الشرف ليس وجهة نظر، والسمعة ليست لعبة، وأعراض الناس ليست مادة للترفيه أو الانتقام.

قد يستطيع الإنسان أن يطلق شائعة في دقيقة، لكنه لا يستطيع أن يتحكم في الآثار النفسية والاجتماعية التي قد تتركها هذه الشائعة على إنسان بريء.

لذلك كان الإسلام شديدًا في التحذير من القذف والافتراء، لأن الكلمة قد تهدم بيتًا، وتؤذي أسرة، وتحطم نفسًا، وتشوّه سنوات من حياة إنسان.

ومن يظلم امرأة عفيفة باتهام باطل، فليتذكر أن الله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية، وأن الإنسان محاسب على كلماته كما هو محاسب على أفعاله.

قال الله تعالى:

﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]

فليحذر كل من يجعل أعراض الناس حديثًا لمجالسه، أو يستخدم الشائعات سلاحًا للانتقام؛ فقد تكون كلمة قالها في لحظة غضب أو حقد سببًا في ظلم إنسان بريء، وسببًا في إثم عظيم لا يستهان به.

أما المرأة الشريفة، فعليها ألا تجعل كلام المسيئين معيارًا لقيمتها.

فالطاهر لا يصبح فاسدًا لأن أحدهم اتهمه، والشريف لا يفقد شرفه لأن شخصًا قرر أن يشوه صورته.

والحقيقة قد تتأخر، لكنها لا تموت.

#ارق_تحياتى

#د_دعاء_ابوزيد

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *