الخطاب الملكي السنوي أمام مجلس الشورى.. ولي العهد يستعرض مسيرة المملكة ويؤكد مواصلة التنمية وتعزيز الأمن والاستقرار
كتب/ حسن الجندي
نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين.. سمو ولي العهد يفتتح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى ويستعرض أبرز مستهدفات المملكة داخليًا وخارجيًا
افتتح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، وألقى الخطاب الملكي السنوي الذي تناول عددًا من الملفات والقضايا المرتبطة بمسيرة المملكة داخليًا، إلى جانب مواقفها تجاه التطورات الإقليمية والدولية.
وأكد سمو ولي العهد، في مستهل الخطاب، ثبات المملكة على نهجها القائم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتمسكها بقيم التوحيد والعدل، مشيرًا إلى أن الدولة السعودية تستعد لإكمال 300 عام منذ نشأتها، مع استمرار المحافظة على إرثها وقيمها الأصيلة وهويتها الوطنية.
خدمة الحرمين الشريفين في مقدمة الثوابت
وأشار سموه إلى أن المملكة تتشرف بخدمة الحرمين الشريفين وعمارتها ورعاية قاصديهما، مؤكدًا أن هذا الدور يمثل امتدادًا لالتزام متوارث واعتزازًا بالشرف الذي خص الله به المملكة.
10 سنوات من رؤية السعودية 2030
واستعرض الخطاب ما تحقق خلال السنوات العشر من مسيرة رؤية السعودية 2030، موضحًا أن مؤشرات الأداء لبرامج واستراتيجيات الرؤية حققت 93% من مستهدفاتها، منوهًا بدور المواطنين والمواطنات في تحقيق هذه النتائج.
وأوضح سمو ولي العهد أن الصادرات غير النفطية سجلت نموًا بنسبة 155% مقارنة بعام 2016، فيما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 51%، مؤكدًا في الوقت نفسه قدرة منظومة النقل والخدمات اللوجستية على التعامل مع المتغيرات في سلاسل الإمداد والحفاظ على انسيابية حركة السلع والخدمات.
كما تناول الخطاب دور صندوق الاستثمارات العامة في تنفيذ استراتيجيته للخمس سنوات المقبلة، من خلال التركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية ذات قدرات تنافسية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمحتوى المحلي، إلى جانب دعم القطاعات التنموية المختلفة.
تقدم في المؤشرات الرقمية والذكاء الاصطناعي
وأكد سمو ولي العهد أن المملكة حققت تقدمًا في عدد من المؤشرات العالمية، من بينها الجاهزية الرقمية وتنمية الاتصالات وتقنية المعلومات والأمن السيبراني، فضلًا عن تقدمها في مؤشر نضج الحكومات الرقمية ودخولها قائمة الدول العشر الأكبر جاذبية للاستثمار التعديني.
وفي إطار الاهتمام بالتقنيات الحديثة، أشار إلى تسمية عام 2026 بـ”عام الذكاء الاصطناعي”، تأكيدًا على توجه المملكة نحو تطوير تطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، والاستفادة منها في رفع الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتدريب الكفاءات السعودية.
التعليم والصحة وجودة الحياة
وشدد الخطاب الملكي على أن رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة يمثلان الهدف الأساسي لما تقوم به الدولة، مؤكدًا استمرار الاهتمام بقطاعي التعليم والصحة باعتبارهما من القطاعات ذات الأولوية في ميزانية الدولة.
وأشار سموه إلى أن نظام التعليم العام يأتي في إطار السعي إلى رفع جودة التعليم، فيما يشهد التحول الصحي تقدمًا متواصلًا بهدف الارتقاء بالخدمات الصحية وتوسيع نطاق التغطية للمواطنين.
كما تناول الخطاب جهود خفض البطالة والاستثمار في رأس المال البشري، بما يعزز فرص المواطنين في سوق العمل ويدعم قدرتهم على المنافسة والتميز في مختلف المجالات.
الإسكان والإصلاحات الاقتصادية
وتطرق الخطاب إلى الإصلاحات التي شهدها القطاع العقاري، وما أسهمت فيه من توفير خيارات متعددة للمواطنين ورفع كفاءة السوق العقارية وزيادة نسبة تملك المساكن.
وأكد سمو ولي العهد استمرار العمل على معالجة التحديات التي تواجه القطاع، مع مراعاة تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات المواطنين والحفاظ على استدامة التنمية والاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.
الأمن الخليجي والتعامل مع المتغيرات الإقليمية
وفي الجانب الأمني، أكد سمو ولي العهد امتلاك المملكة قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، مشددًا على أهمية حماية أمن المملكة والتعامل مع التهديدات بما يحفظ أمنها واستقرارها.
وأشار إلى أن الاعتداءات التي استهدفت دول مجلس التعاون تؤكد ترابط الأمن والاستقرار الخليجي، مؤكدًا العمل مع دول المجلس لتعزيز التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي واستمرار تطوير العمل الخليجي المشترك.
كما تناول الخطاب الجهود الرامية إلى تعزيز أمن المنطقة والاستقرار الإقليمي، والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة في مواجهة التحديات والمتغيرات.
أمن الطاقة والتعاون الدولي
وأشار سمو ولي العهد إلى ما يشهده العالم من تحديات في قطاع الطاقة، مؤكدًا أهمية استمرار أمن الإمدادات النفطية للأسواق الدولية، وتعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية وضمان التدفق الآمن للسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية.
كما أكد أهمية خفض التصعيد ونزع فتيل التوترات، والعمل مع الشركاء الدوليين بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.
القضية الفلسطينية في مقدمة الملفات الإقليمية
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد سمو ولي العهد موقف المملكة الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، معربًا عن إدانة الاعتداءات على الفلسطينيين في قطاع غزة والانتهاكات التي تطال المسجد الأقصى.
وشدد على استمرار المملكة في دعم حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وفق المرجعيات الدولية، داعيًا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته والعمل من أجل الوصول إلى حل سياسي دائم.
اليمن والسودان
وأكد الخطاب استمرار دعم المملكة لليمن، من خلال دعم الحكومة اليمنية وبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، إلى جانب مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمن اليمن والمنطقة.
كما جدد سمو ولي العهد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان واستقراره والمحافظة على مؤسساته، مع التأكيد على أهمية تجنيب الشعب السوداني آثار الحرب والدمار.
خفض التصعيد مع الحفاظ على أمن المملكة
وفي ختام الخطاب، أكد سمو ولي العهد أن المملكة تبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية، مع التأكيد على عدم التهاون في حماية أمنها ومصالحها.
وأشاد سموه بأبطال المملكة من القطاعات العسكرية والأمنية، مؤكدًا تقدير القيادة لما يقومون به من جهود ويقظة واستعداد دائم لحماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.
واختتم سمو ولي العهد الخطاب بتوجيه الشكر إلى أعضاء مجلس الشورى على جهودهم وما يقدمونه من أعمال، سائلًا الله التوفيق لما فيه خير المملكة وشعبها.
ويأتي الخطاب الملكي السنوي أمام مجلس الشورى بوصفه محطة لاستعراض توجهات المملكة في المرحلة المقبلة، وما يرتبط بمسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز جودة الخدمات، ودعم الأمن والاستقرار، إلى جانب تناول أبرز التطورات الإقليمية والدولية ومواقف المملكة تجاهها.
#الخطاب_الملكي_في_الشورى
#السعودية
#مجلس_الشورى
#رؤية_السعودية_2030