هل دم الإنسان نجس؟.. تعرف على الحكم الشرعي للرعاف ودم الجروح ومتى ينتقض الوضوء؟

 كتب / ابراهيم القطامي 

تُعد مسألة حكم الدم الخارج من جسم الإنسان من المسائل الفقهية التي يكثر السؤال عنها، خاصة عند الإصابة بجرح أو حدوث نزيف من الأنف «الرعاف»، وهل يؤثر ذلك في طهارة الإنسان أو يوجب إعادة الوضوء قبل الصلاة.

وبالرجوع إلى أقوال أهل العلم وفتاوى المؤسسات الدينية المعتبرة، يتبين أن المسألة تحتاج إلى قدر من التفصيل، مع ضرورة التمييز بين حكم الدم من حيث الطهارة والنجاسة، وبين حكم خروجه وأثره في الوضوء.

دم الجروح والرعاف.. هل ينقض الوضوء؟

أوضحت دار الإفتاء المصرية في فتوى منشورة لها أن الرعاف والدم الخارج من الجروح لا ينقضان الوضوء، وأن من أصابه الدم من أنفه أو من جرح في جسده ثم غسل موضع الدم، فلا يلزمه تجديد الوضوء ما دام لم يحدث منه ناقض آخر للوضوء.

واستندت دار الإفتاء في ذلك إلى ما ورد من آثار وأحاديث، منها ما روي عن جابر رضي الله عنه أن رجلًا أُصيب بسهم في إحدى الغزوات، فنزف دمه، ومع ذلك استمر في صلاته، ولم يُنقل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره بإعادة الوضوء بسبب الدم. كما أوردت ما جاء عن عدد من الصحابة والتابعين من عدم اعتبار الدم الخارج من غير السبيلين ناقضًا للوضوء.

وماذا عن نجاسة الدم؟

هنا ينبغي التفريق بين نجاسة الدم وبين نقض الوضوء بخروجه؛ فهما مسألتان مختلفتان في الفقه.

وقد نقلت دار الإفتاء المصرية وجود خلاف بين الفقهاء في حكم الدم الخارج من غير السبيلين، فذهب جمهور من أهل العلم إلى القول بنجاسته، مع اختلافهم في أثره على الوضوء، بينما ذهب علماء آخرون إلى القول بطهارته، مستندين إلى جملة من الأدلة والآثار.

ومن العلماء من استدل بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

«إن المؤمن لا ينجس»

كما استُدل بما ورد عن الصحابة من الصلاة مع وجود الجراح والدماء في أوقات القتال، دون ورود أمر عام لهم بإعادة الوضوء بسبب تلك الدماء.

وفي المقابل، ذهب كثير من الفقهاء إلى اعتبار الدم الخارج من البدن من النجاسات، مع وجود تفصيل لديهم في مقدار الدم المعفو عنه، وفي مدى تأثيره على الوضوء.

ماذا قالت دار الإفتاء المصرية؟

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الوضوء لا ينتقض بخروج الدم من الجروح أو بسبب الرعاف، وأن الواجب هو إزالة الدم وغسل موضعه، بينما يبقى الوضوء صحيحًا ما لم يحدث ناقض آخر.

كما أوضحت في فتوى أخرى أن خروج الدم من موضع جراحي، حتى إذا كان قليلًا أو كثيرًا، لا ينقض الوضوء وفق هذا القول، وهو ما يبين أن خروج الدم من الجرح لا يعني تلقائيًا بطلان الوضوء.

وماذا عن الدم الخارج من السبيلين؟

أما الدم الخارج من القبل أو الدبر فله أحكام أخرى تتعلق بإزالة النجاسة والطهارة، وتختلف تفاصيل الحكم بحسب سبب الدم وحالته.

ومن ذلك دم الحيض، الذي وردت النصوص الشرعية بالأمر بغسله من الثوب والبدن عند إصابته.

ولهذا لا يصح تعميم حكم دم الحيض على كل دم يخرج من جسم الإنسان، بل لا بد من النظر إلى مصدر الدم ونوعه والحكم الفقهي المتعلق به.

هل غسل الدم واجب أم مستحب؟

حتى مع القول بعدم نقض الوضوء بالدم الخارج من الجروح أو الأنف، فإن إزالة الدم وتنظيف البدن والثياب منه أمر حسن، خصوصًا إذا كان ظاهرًا أو كثيرًا.

كما أن غسل موضع الدم يحقق النظافة وإزالة ما قد يستقذره الناس، ولا يعني ذلك بالضرورة أن الوضوء قد انتقض.

الخلاصة

يمكن القول إن دم الإنسان الخارج من غير السبيلين، كدم الجروح والرعاف، مسألة وقع فيها خلاف فقهي معتبر من حيث حكم النجاسة، ولذلك لا يصح عرض القول بطهارته أو نجاسته على أنه محل إجماع بين العلماء.

أما من حيث نقض الوضوء، فقد أفتت دار الإفتاء المصرية بأن الرعاف والدم الخارج من الجروح لا ينقضان الوضوء، وأن المسلم يغسل موضع الدم، ويظل على وضوئه ما لم يقع ناقض آخر.

ومن المهم عند تناول المسائل الشرعية إعلاميًا أن يُذكر الخلاف الفقهي بأمانة، وألا يُنسب إلى القرآن أو السنة حكمٌ على أنه قطعيٌّ محل إجماع ما دام أهل العلم قد اختلفوا في فهم الأدلة وتطبيقها.

والله تعالى أعلم.

المصادر:

دار الإفتاء المصرية – فتاوى الطهارة والوضوء، مع الرجوع إلى ما نقلته من أقوال المذاهب الفقهية في المسألة.

كما يمكن مراجعة ما نُقل عن الشيخ ابن عثيمين في التفريق بين حكم الدم من حيث النجاسة وحكمه من حيث نقض الوضوء.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *