كتب/ محمد الجندي
تلقى منتخب مصر الأول لكرة القدم خسارة بهدف دون مقابل أمام نظيره الجنوب أفريقي، في المباراة الودية التي جمعتهما مساء الأحد على استاد القاهرة الدولي، ضمن استعدادات المنتخبين لاستكمال مشوارهما في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2027.
ورغم أن المباراة جاءت في إطار ودي ولا تؤثر على رصيد الفراعنة في التصفيات، فإنها مثلت اختبارًا فنيًا مهمًا للجهاز الفني بقيادة حسام حسن، خاصة أنها جاءت أمام منتخب قوي يمتلك عناصر مميزة ويقوده فنيًا المدرب بيتسو موسيماني.
جنوب أفريقيا تحسم المواجهة بهدف
جاء هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 51 عن طريق بوسو ديثيجان، بعدما استغل المنتخب الجنوب أفريقي خطأ في الخروج بالكرة، لينجح في منح منتخب بلاده التقدم.
وحاول المنتخب المصري العودة إلى اللقاء بعد الهدف، وفرض ضغطًا هجوميًا متواصلًا، إلا أن الفراعنة لم ينجحوا في ترجمة الفرص التي أتيحت لهم إلى أهداف.
وبحسب الاتحاد المصري لكرة القدم، كان المنتخب المصري صاحب أفضلية واضحة في فترات من المباراة، وصنع عددًا من الفرص، إلا أن اللمسة الأخيرة حالت دون إدراك التعادل، بينما تألق حارس جنوب أفريقيا في أكثر من مناسبة للحفاظ على تقدم فريقه.
وفي الدقائق الأخيرة، كثف المنتخب المصري محاولاته الهجومية، وكاد أن يدرك التعادل من أكثر من فرصة، من بينها رأسية لحمزة عبد الكريم تصدى لها الحارس، ثم فرصة أخرى ارتدت من العارضة بعد تسديدة إبراهيم عادل في الوقت بدل الضائع، قبل أن تنتهي المباراة بفوز الضيوف بهدف نظيف.
قراءة فنية.. الخسارة لا تعني أزمة ولكنها تكشف بعض الملاحظات
بعيدًا عن نتيجة المباراة، يمكن النظر إلى المواجهة باعتبارها تجربة فنية مفيدة لحسام حسن قبل العودة إلى المباريات الرسمية.
المنتخب المصري امتلك فترات جيدة من الاستحواذ والضغط، لكنه واجه صعوبة في تحويل السيطرة إلى أهداف، وهي نقطة تحتاج إلى العمل عليها خلال الفترة المقبلة، خصوصًا أن مباريات التصفيات المقبلة قد تكون أكثر صعوبة من الناحية التكتيكية.
كما كشفت المباراة أهمية التركيز في بناء اللعب من الخلف، بعدما جاء الهدف الجنوب أفريقي عقب خطأ في التعامل مع الكرة، وهو ما يوضح أن أي تراجع في التركيز أمام المنتخبات القوية يمكن أن يتحول سريعًا إلى هدف يصعب تعويضه.
وفي المقابل، ظهرت بعض النقاط الإيجابية، أبرزها استمرار المحاولات الهجومية حتى الدقائق الأخيرة، إلى جانب منح الجهاز الفني الفرصة لعدد من العناصر للظهور أمام منافس قوي، وهو أمر مهم في بناء قائمة قادرة على التعامل مع الاستحقاقات المقبلة.
حسام حسن أمام مهمة تجهيز منتخب أكثر توازنًا
المباراة منحت الجهاز الفني فرصة جديدة لتقييم المجموعة الحالية من اللاعبين، خصوصًا أن المنتخب لا يحتاج فقط إلى امتلاك عناصر هجومية مميزة، وإنما إلى تحقيق التوازن بين الاستحواذ والضغط وسرعة التحول الدفاعي والهجومي.
وكان تشكيل الفراعنة قد ضم مصطفى شوبير في حراسة المرمى، وأمامه محمد هاني وحسام عبد المجيد ورامي ربيعة وكريم حافظ، وفي الوسط مهند لاشين ومروان عطية وإمام عاشور، بينما قاد الخط الأمامي إبراهيم عادل ومصطفى زيكو وعمر مرموش.
كما غاب محمد صلاح ومحمد عبد المنعم عن اللقاء بعد التنسيق بشأن مغادرة المعسكر، وهو ما يعني أن الجهاز الفني ما زال يمتلك خيارات أخرى يمكن أن تضيف قوة وخبرة إلى التشكيل الأساسي في المباريات الرسمية المقبلة.
ماذا ينتظر منتخب مصر بعد الخسارة؟
رغم الهزيمة أمام جنوب أفريقيا، يدخل منتخب مصر المرحلة المقبلة وهو في وضع جيد داخل مجموعته بتصفيات كأس أمم أفريقيا 2027.
وكان الفراعنة قد بدأوا مشوار التصفيات بالتعادل السلبي أمام أنجولا، قبل تحقيق فوز كبير على جنوب السودان بخمسة أهداف دون مقابل، ليحصد المنتخب المصري 4 نقاط من أول مباراتين ويتصدر مجموعته، بينما تأتي مالاوي في المركز الثاني برصيد 3 نقاط، ثم أنجولا بنقطة واحدة، وجنوب السودان دون نقاط.
وتنتظر مصر مواجهتان متتاليتان أمام مالاوي خلال فترة التوقف الدولي في نوفمبر المقبل، في الجولتين الثالثة والرابعة من التصفيات.
وتشير المواعيد المعلنة إلى إقامة مواجهتي مصر ومالاوي خلال الفترة من 9 إلى 17 نوفمبر 2026، على أن يتم تحديد الموعد الدقيق لكل مباراة وفق الجدول النهائي.
مواجهتا مالاوي.. الاختبار الحقيقي لاستعادة الانتصارات
تكتسب مواجهتا مالاوي أهمية كبيرة بالنسبة للمنتخب المصري، لأنهما أول ارتباط رسمي للفراعنة بعد فترة التوقف الحالية، وبالتالي سيكون الهدف الأساسي هو حصد أكبر عدد ممكن من النقاط وتعزيز صدارة المجموعة.
وتختلف طبيعة المباريات الرسمية عن المواجهات الودية؛ فالفوز على جنوب السودان بخماسية ثم الخسارة أمام جنوب أفريقيا وديًا لا يعنيان بالضرورة أن مستوى المنتخب تراجع، وإنما ستكون الصورة الأكثر دقة من خلال أداء الفريق ونتائجه في مواجهتي مالاوي.
ومن الناحية الفنية، سيكون مطلوبًا من الجهاز الفني تحسين التعامل مع الفرص، وتقليل الأخطاء الفردية، ورفع مستوى الانسجام بين خطي الوسط والهجوم، إلى جانب إيجاد حلول أمام المنتخبات التي تعتمد على التنظيم الدفاعي واللعب على الهجمات المرتدة.
كما ستكون عودة العناصر الأساسية، وفي مقدمتها محمد صلاح، إضافة مهمة للمنتخب، خصوصًا أن خبرة اللاعبين الكبار تصبح أكثر أهمية في المباريات الرسمية التي تحتاج إلى شخصية قوية وقدرة على التعامل مع الضغوط.
الطريق إلى أمم أفريقيا 2027
بعد مواجهتي مالاوي، يستكمل المنتخب المصري مشواره في التصفيات خلال مارس 2027، عندما يخوض آخر جولتين في المجموعة أمام جنوب السودان وأنجولا، وفق البرنامج المعلن للتصفيات.
وتقام نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2027 في كينيا وأوغندا وتنزانيا، وتنطلق البطولة في 19 يونيو 2027 وتستمر حتى المباراة النهائية في 17 يوليو من العام نفسه.
الخلاصة
الخسارة أمام جنوب أفريقيا بهدف دون مقابل لا تمثل حكمًا نهائيًا على مستوى منتخب مصر، خاصة أن المباراة كانت ودية وجاءت في إطار التحضير للاستحقاقات الرسمية.
لكنها في الوقت نفسه تحمل رسالة مهمة للجهاز الفني: المنتخب يحتاج إلى استثمار الفرص بصورة أفضل، وتقليل الأخطاء الفردية، وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين السيطرة على الكرة والفاعلية الهجومية.
والآن تتحول الأنظار إلى مواجهتي مالاوي، حيث ستكون النقاط الثلاث والنتائج الإيجابية هي المقياس الحقيقي لمدى جاهزية الفراعنة لمواصلة مشوار التصفيات، والحفاظ على موقعهم في صدارة المجموعة، وبناء منتخب قادر على المنافسة بقوة في كأس الأمم الأفريقية 2027.