رواشين جدة.. نوافذ مفتوحة على ذاكرة المدينة وعبق تراثها

كتب/ محمد علي قدس

جدة – زاجل الإخباري

في مدينةٍ تختزن بين أحيائها القديمة وبيوتها التاريخية حكايات أجيال متعاقبة، وتجمع في ذاكرتها مزيجًا فريدًا من الثقافات والتقاليد والفنون، يأتي منتدى «رواشين» الثقافي بجمعية أدبي جدة، ليقدم تجربة ثقافية تستلهم من تاريخ جدة وتراثها مادةً للحوار والإبداع واستعادة ذاكرة المكان.

ويمثل المنتدى، الذي أطلقت جمعية أدبي جدة فكرته ودشنت مشروعه، إضافة نوعية إلى المشهد الثقافي في المدينة، باعتباره مساحة تُعنى بتاريخ جدة وذاكرتها وفنونها وتراثها وأماكنها وشخصياتها، وتعمل على استحضار الحكايات والتفاصيل التي أسهمت في تشكيل ملامح المدينة عبر الزمن.

ولعل اختيار اسم «رواشين» لم يكن مصادفة؛ فالرواشين تُعد من أبرز الملامح المعمارية التقليدية المرتبطة بجدة التاريخية وبيوتها القديمة، وأصبحت جزءًا من الصورة البصرية والذاكرة العمرانية للمدينة. ومن هنا يبدو الاسم معبرًا عن فلسفة المنتدى؛ فكما تفتح الرواشين نوافذ البيوت على الخارج، يفتح المنتدى نوافذ الثقافة على ماضي جدة وحكاياتها وتراثها، مع نظرة تتجه إلى المستقبل.

ويأتي «رواشين» امتدادًا طبيعيًا للدور الثقافي الذي تضطلع به جمعية أدبي جدة، التي واصلت على مدى عقود حضورها في الحياة الأدبية والثقافية، وحرصت على تقديم البرامج والمنتديات التي تلامس اهتمامات المثقفين وتستجيب لتحولات المشهد الثقافي.

وقد أكد رئيس مجلس إدارة جمعية أدبي جدة، البروفيسور عبدالله بن عويقل السلمي، أن المنتدى يمثل إضافة نوعية للحراك الثقافي في جدة، وينطلق من أهمية المحافظة على الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمدينة وتوثيق ما تزخر به من إرث حضاري وإنساني، إلى جانب إتاحة المجال للباحثين والمثقفين والمهتمين لقراءة جوانب مختلفة من تاريخ جدة وموروثها وشخصياتها ومعالمها.

ويبرز في هذا المشروع الثقافي اسم الأستاذ عبدالعزيز الشريف، صاحب فكرة المنتدى ورئيس «رواشين»، والذي يمثل – بحسب رؤية الكاتب – نموذجًا للمثقف الشغوف بمدينته وتراثها، والحريص على تحويل هذا الشغف إلى عمل ثقافي منظم يفتح المجال أمام المثقفين والباحثين والمهتمين للمشاركة في استعادة ذاكرة جدة وتوثيق ملامحها.

ومن المنتظر أن يشكل المنتدى مساحة رحبة للحديث عن جدة القديمة، وأحيائها وشوارعها ومعالمها وشخصياتها، فضلًا عن تناول الفنون والعادات والحكايات الشعبية التي ارتبطت بحياة أهلها، بما يمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على جوانب من تاريخ مدينتهم بعيدًا عن الكتب والمراجع وحدها، ومن خلال شهادات وتجارب وقراءات ثقافية متنوعة.

ويكتسب المشروع أهميته أيضًا من كونه لا ينظر إلى التراث باعتباره مجرد ماضٍ محفوظ، وإنما باعتباره جزءًا حيًا من هوية المدينة وذاكرتها، يمكن استعادته وتقديمه للأجيال الجديدة بأساليب ثقافية معاصرة.

وقد ظهر «رواشين» ضمن المنتديات الفاعلة في جمعية أدبي جدة، إلى جانب منتدى عبقر الشعري، ومنتدى رواق السرد، ومنتدى الفنون البصرية، في إطار تنوع البرامج الثقافية التي تقدمها الجمعية. كما شارك المنتدى في الفعاليات الوطنية التي نظمتها الجمعية خلال سبتمبر 2026، بما يعكس حضوره المتنامي في المشهد الثقافي بجدة.

إن «رواشين» أدبي جدة ليس مجرد اسم لمنتدى ثقافي جديد، بل فكرة تحمل في جوهرها معنى جميلًا؛ أن نفتح نوافذ المدينة القديمة، ونستعيد منها الضوء والحكاية والصوت والصورة، وأن نمنح تراث جدة فرصة جديدة للحضور في وجدان أبنائها وفي المشهد الثقافي السعودي.

وفي هذا السياق، تأتي التحية لكل مثقف وباحث وأديب وفنان يحمل شغفًا بجدة، ولكل من يسهم في حفظ ذاكرتها وتوثيق تراثها وإبقاء حكاياتها حاضرة للأجيال .

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *