يافث بن نوح ويأجوج ومأجوج.. حكايات من كتب الأنساب والتاريخ تحيط بها روايات متباينة

 كتب دكتور/ شريف الجندي 

تحتل قصة نبي الله نوح عليه السلام وذريته مكانة بارزة في كتب التاريخ والتراث، خاصة ما يتعلق بأبنائه سام وحام ويافث، الذين تذكر بعض الروايات القديمة أنهم كانوا أصلًا لعدد كبير من الأمم والشعوب التي تفرقت في أنحاء الأرض بعد الطوفان.

وتذكر كتب التاريخ والأنساب روايات متعددة حول يافث بن نوح، وتنسب إليه عددًا من الأمم، ومن بينها الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج. وقد أورد الإمام محمد بن جرير الطبري في كتابه «تاريخ الأمم والملوك» روايات تنسب إلى يافث عددًا من الأبناء، وتذكر أن من ذريته يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة، مع استخدامه عبارات مثل «فيما يزعمون»، وهو ما يعكس طبيعة هذه الأخبار التي تناقلها المؤرخون ولم تكن جميع تفاصيلها محل اتفاق.

كما أورد ابن كثير في «البداية والنهاية» روايات مشابهة تربط يأجوج ومأجوج بيافث بن نوح، مع الإشارة إلى اختلاف طرق نقل هذه الأخبار ودرجات ثبوتها.

72 لغة بعد الطوفان.. رواية تراثية تحتاج إلى التوثيق

تتناقل بعض الكتب القديمة روايات عن وصول لغات البشر بعد الطوفان إلى اثنتين وسبعين لغة، وتقسيمها بين ذرية سام وحام ويافث، مع نسب أعداد مختلفة من اللغات إلى كل فرع.

إلا أن هذه التفاصيل، وكذلك القول بأن ليافث سبعة وثلاثين ابنًا وأن كل واحد منهم كان يتحدث لغة مستقلة، لا يصح تقديمها بوصفها حقائق تاريخية أو دينية ثابتة؛ إذ هي من الأخبار التراثية التي تحتاج إلى نسبتها إلى مصادرها صراحة ولكن لا يوجد نص صريح خاص بهم ، ولا يوجد في القرآن الكريم نص يقرر هذه الأعداد أو هذا التقسيم.

ماذا يقول القرآن عن يأجوج ومأجوج؟

أما الثابت في القرآن الكريم، فهو أن يأجوج ومأجوج أمتان ذُكرتا صراحة في سورة الكهف وسورة الأنبياء.

فقد أخبر القرآن أن قومًا شكوا إلى ذي القرنين من فساد يأجوج ومأجوج، وطلبوا منه أن يقيم بينهم وبينهم سدًا، فقال تعالى:

﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾.

وبنى ذو القرنين ردمًا بينهم وبين القوم، مستخدمًا الحديد والقطر، ثم قال: ﴿هَٰذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾، مؤكدًا أن هذا الحاجز لن يبقى إلى الأبد، وأنه إذا جاء وعد الله جعله دكاء.

وفي سورة الأنبياء جاء قوله تعالى:

﴿حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾.

وقد فسر الطبري الآية بأن يأجوج ومأجوج أمتان من الأمم التي حُجزت خلف الردم، بينما ذكر ابن كثير في تفسيره أن من أهل العلم من نسبهم إلى ذرية نوح من جهة يافث.

هل ثبت أنهم بهذه الصفات العجيبة؟

انتشرت في بعض كتب القصص والأخبار أوصاف عديدة ليأجوج ومأجوج، منها اختلاف أطوالهم وأشكالهم، ووجود قرون أو ذيول لدى بعضهم، أو الحديث عن أنهم يأكلون البشر والحيوانات بصفات تفصيلية مختلفة.

وهذه الأوصاف لا ينبغي عرضها في مادة صحفية على أنها حقائق ثابتة؛ لأنها واردة في أخبار وروايات تراثية متفاوتة، ولا يثبت كثير من تفاصيلها بدليل صحيح صريح من القرآن الكريم.

والعبرة في أي معلومة كي تكون موثقة أن تكون وردت في القرآن والسنة النبوية الشريفة

والأصل عند تناول مثل هذه الموضوعات أن نفرق بين النص القرآني الثابت، والتفسير، والروايات التاريخية والأسطورية التي تناقلتها بعض الكتب عبر العصور.

قصة باقية في الذاكرة الدينية والتراثية

وتظل قصة يأجوج ومأجوج من أكثر القصص التي أثارت اهتمام المؤرخين والمفسرين، لما تحمله من دلالات دينية وتاريخية، وما ارتبط بها من روايات حول الشعوب القديمة وانتشارها في أقاليم مختلفة.

أما الربط التفصيلي بين كل شعب معاصر وبين يأجوج ومأجوج، أو تحديد مكانهم الحالي، أو الجزم بأعدادهم وأشكالهم، فلا يستند إلى دليل تاريخي أو شرعي قاطع، ولذلك ينبغي التعامل معه بحذر، خصوصًا عند تقديم المادة للقارئ باعتبارها خبرًا أو معلومة موثقة.

كي لا يفقد تحليلي لهذا الخبر مصدقياتة وأحاول جاهدا تحري الدقة قدر المستطاع في أي معلومة مقدمة

وتبقى العبرة الأساسية في القصة بما جاء في القرآن الكريم من بيان قدرة الله تعالى، وأن ما وعد به سبحانه واقع لا محالة، وأن قصة ذي القرنين ويأجوج ومأجوج تحمل جانبًا من جوانب العبرة والاعتبار في تاريخ البشرية.

واخيرا حاولت جاهدا أن اتحري الدقة في توثيق المعلومة التي انقلها لكم وإن حدث خلاف ذلك فهو عن غير قصد أو تقصير

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *