شخصيات عامه

في يوم الشهيد.. قصة استشهاد الفريق عبد المنعم رياض بين جنوده على جبهة القتال..

كتب دكتور / شريف الجندي

يوافق اليوم ذكرى استشهاد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الذي ارتقى شهيدًا في 9 مارس 1969 بعد قصف مدفعي إسرائيلي استهدف مواقع القوات المصرية في الإسماعيلية أثناء وجوده في الخطوط الأمامية لمتابعة القتال مع جنوده، ومنذ ذلك التاريخ أصبح يوم رحيله عيدًا للشهيد في مصر، تخليدًا لتضحياته وتضحيات أبطال القوات المسلحة.

أسرار من حياته في تقرير نادر

في عدد يونيو عام 1969 من مجلة المصور، وبعد ثلاثة أشهر من استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض ، نشر الكاتب عبد التواب عبد الحي تقريرًا كشف فيه أسراراً في حياة الفريق لم تكن قد نُشرت من قبل.

وأوضح التقرير أنه في 3 مارس 1969 كان الفريق عبد المنعم رياض في زيارة رسمية إلى بغداد، حيث قضى أربعة أيام في اجتماعات مكثفة مع رئاسة الأركان العراقية لبحث سبل دعم الجبهة الشرقية.

وخلال الزيارة أقامت القيادة العسكرية العراقية حفل عشاء على شرفه في “كازينو كسرى” بالقرب من إيوان كسرى، حيث وقف الإيوان التاريخي شامخًا خلف المكان، فلفت نظر الفريق وأعجب بعظمته، إذ لم يكن قد شاهده من قبل.

حديث الأدب على مائدة العشاء

دار الحديث خلال العشاء حول صوت أم كلثوم الذي كان يصدح في المكان بأبيات تقول:”واثق الخطوة يمشي ملكًا ظالم الحسن شهي الكبرياء”

وعلّق الفريق عبد المنعم رياض قائلًا إنه قرأ الشعر كثيرًا، لكنه لم يتذوق في شعر الغزل ما يفوق جمال هذين البيتين، مشيرًا إلى أنهما يصوران لحظة يتجلى فيها جمال الحبيب حتى يبدو وكأنه يطغى بحسنه.

كما دار نقاش أدبي بين الحضور حول المقارنة بين شعر إبراهيم ناجي وأحمد رامي، حيث قال رياض إن رامي هو “شاعر الحرمان”، إذ يشتعل شعره عندما تحرمه محبوبته، بينما يهدأ عندما ينال الوصال، أما ناجي فكان مختلفًا، إذ استطاع أن يحول المعنويات إلى صور حسية في شعره.

العودة إلى القاهرة وبداية الأيام الأخيرة

عاد الفريق عبد المنعم رياض إلى القاهرة في منتصف ليلة السادس من مارس، متوجهًا إلى منزله في حي مصر الجديدة، حيث كانت تقيم معه شقيقته الدكتورة زكية رياض، أستاذ علم الحيوان بكلية البنات في جامعة عين شمس.

استيقظ صباح اليوم التالي على صوت بائع الصحف، ليبدأ يومه المعتاد في السادسة صباحًا بفنجان من الشاي وقراءة عناوين الصحف، وهي العادة التي كان يصفها بأنها “أمتع لحظات يومه قبل أن يلتهمه العمل”.

بين مكتبه والجبهة

في العاشرة صباحًا كان في مكتبه بقيادة القوات المسلحة، وعاد إلى منزله عصرًا قبل أن يعود مجددًا إلى مكتبه مساءً ليستمر في العمل حتى الواحدة بعد منتصف الليل.

وفي صباح اليوم التالي حضر اجتماعًا عاجلًا مع وزير الحربية آنذاك الفريق أول محمد فوزي لبحث تطورات الموقف العسكري على الجبهة شمال الإسماعيلية.

وبعد الاجتماع طلب الفريق عبد المنعم رياض التوجه إلى الجبهة لمتابعة تنفيذ المرحلة الأولى من خطة النيران التي تضمنت قصف التحصينات الأولى في خط بارليف.

الجنرال بين جنوده

في الخطوط الأمامية على الضفة الغربية لقناة السويس، تنقل الفريق بين مواقع المدفعية والمشاة، وحرص على مصافحة الجنود وتوجيه كلمات الشكر لهم على أدائهم في الاشتباكات السابقة.

وعندما سأله أحد الجنود: “إمتى نعدي لهم يا فندم؟” أجابه بابتسامة: “لما حد يمسك فار ويحب يموته، مش بيلفّه من ديله في الهوا الأول؟ إحنا دلوقتي بندوخ الفار.”

النهاية البطولية للجنرال الذهبي

وصل الفريق إلى أحد المواقع قرب بحيرة التمساح، حيث استعار خوذة أحد الجنود ومنظاره وبدأ يراقب تحركات العدو على مسافة تقارب 250 مترًا.

وبينما كان يتفقد الموقع، بدأ قصف مدفعي إسرائيلي مكثف على المنطقة، ورغم طلب القادة منه مغادرة الموقع، رفض وفضّل البقاء بين جنوده.

وسقطت إحدى القذائف بالقرب منه، محدثة انفجارًا قويًا أدى إلى إصابته إصابة قاتلة، ليرتقي الفريق عبد المنعم رياض شهيدًا في قلب ساحة القتال، مسجلًا واحدة من أعظم صفحات التضحية في تاريخ العسكرية المصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *