كفر الشيخة سالمة بشبين القناطر.. من حكاية صاحبة المقام إلى الاستقلال عن القلزم.. تاريخ قرية مصرية عمره أكثر من قرن
كتب/ حسن الجندي
في قلب مركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، تقف قرية كفر الشيخة سالمة شاهدة على جانب من تاريخ الريف المصري وتحولاته الإدارية والاجتماعية، حاملةً اسمًا ارتبط بشخصية تركت بصمتها في ذاكرة المكان، وصاحبة مقام لا يزال يمثل جزءًا من هويتها التاريخية.
ولا تقتصر حكاية القرية على سر تسميتها، بل تمتد إلى رحلة من التحولات الإدارية التي شهدتها خلال النصف الأول من القرن العشرين، عندما بدأت تابعة لناحية القلزم، قبل أن تحصل على استقلالها الإداري عام 1920، ثم يكتمل استقلالها المالي عام 1931، في محطة مهمة من تاريخها المحلي.
وتكشف المعلومات الواردة في «القاموس الجغرافي للبلاد المصرية» لمحمد رمزي عن تفاصيل تستحق التوقف أمامها، حيث تقدم لنا صورة تاريخية عن نشأة القرية وتطورها، وأصل تسميتها، وعدد سكانها ومساحتها والقرى التابعة لها.
## الشيخة سالمة.. صاحبة المقام وسر تسمية القرية
يرتبط اسم كفر الشيخة سالمة بالشيخة سالمة، التي يُنسب إليها اسم القرية، باعتبارها صاحبة المقام الموجود بها، وهو ما يعكس أحد الأنماط المعروفة في تسمية عدد من القرى والتجمعات الريفية المصرية، حيث ارتبطت أسماء الأماكن بأسماء أشخاص أو شخصيات دينية واجتماعية كان لها حضور في ذاكرة الأهالي.
وقد احتفظت القرية باسم الشيخة سالمة عبر الأجيال، ليصبح الاسم علامة مميزة للمكان ودليلًا على ارتباط هويته الجغرافية بذاكرته الشعبية.
ورغم أن المعلومات المتاحة لا تقدم تفاصيل موثقة عن حياة الشيخة سالمة أو تاريخ المقام أو الفترة التي عاشتها فيها، فإن نسبة الاسم إليها تظل أبرز ما أورده المصدر الجغرافي في تفسير تسمية القرية.
## عام 1920.. بداية الاستقلال الإداري عن القلزم
تحمل سنة 1920 أهمية خاصة في تاريخ كفر الشيخة سالمة، إذ شهدت انفصالها إداريًا عن ناحية القلزم، بعد أن كانت تتبعها في التقسيم الإداري السابق.
ويمثل هذا التاريخ بداية مرحلة جديدة في مسيرة القرية، حيث انتقلت من وضع التبعية الإدارية إلى كيان مستقل في التقسيمات الإدارية، وهو تطور يعكس التغيرات التي شهدتها خريطة القرى والنواحي المصرية خلال تلك الفترة.
لكن الانفصال الإداري لم يكن نهاية الإجراءات؛ فقد ظل الجانب المالي مرتبطًا بالناحية الأم حتى صدر قرار الفصل المالي لاحقًا.
## 1931.. اكتمال الاستقلال المالي بعد 11 عامًا
بعد مرور أحد عشر عامًا على استقلالها الإداري، شهدت القرية تطورًا آخر عام 1931، تمثل في فصلها ماليًا عن ناحية القلزم.
وبذلك اكتملت مرحلتا الاستقلال اللتان ترسمان جانبًا مهمًا من تاريخها الإداري: الأولى عام 1920، عندما تحقق الانفصال الإداري، والثانية عام 1931، عندما تحقق الانفصال المالي.
وهنا تظهر أهمية التمييز بين التاريخين؛ فاستقلال القرية إداريًا لم يكن بالضرورة يعني اكتمال استقلالها المالي في العام نفسه، وإنما جرى ذلك على مرحلتين منفصلتين.
## 799 نسمة عام 1947.. كيف تضاعف عدد السكان؟
تقدم التعدادات السكانية الواردة في البيانات التاريخية صورة واضحة عن النمو السكاني الذي شهدته كفر الشيخة سالمة خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
ففي تعداد عام 1947، بلغ عدد سكان القرية 799 نسمة، وهو الرقم الذي يمثل نقطة البداية في السلسلة الإحصائية المتاحة.
ثم ارتفع العدد إلى 1880 نسمة عام 1976، قبل أن يصل إلى 2632 نسمة في تعداد عام 1986، ويواصل ارتفاعه ليبلغ 3704 نسمات عام 1996.
وتكشف هذه الأرقام عن زيادة سكانية ملحوظة خلال العقود الخمسة تقريبًا التي تغطيها التعدادات المذكورة، إذ ارتفع عدد السكان من 799 إلى 3704 نسمات، أي إلى أكثر من أربعة أمثال العدد المسجل عام 1947.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الأرقام تخص سنوات التعداد الواردة في المصدر، ولا تمثل التعداد الحالي لسكان القرية.
## 518 فدانًا وثماني عزب.. ملامح جغرافية للقرية
أما من الناحية الجغرافية، فتبلغ مساحة كفر الشيخة سالمة، وفق البيانات الواردة، نحو 518 فدانًا، وهي مساحة تعطي تصورًا عن نطاق القرية وامتدادها العمراني والزراعي.
كما يتبعها ثماني عزب، وهو ما يضيف بُعدًا آخر إلى تكوينها الجغرافي والاجتماعي، ويعكس طبيعة التجمعات الريفية التي تتكون من القرية الرئيسية ومجموعة من التجمعات السكنية الأصغر المرتبطة بها.
وتظل هذه البيانات من العناصر المهمة في توثيق تاريخ القرى المصرية، لأنها لا تسجل أسماء الأماكن وتواريخ استقلالها فحسب، بل تحفظ أيضًا ملامح امتدادها السكاني والجغرافي.
## كفر الشيخة سالمة.. ذاكرة مكان تستحق التوثيق
إن حكاية كفر الشيخة سالمة ليست مجرد معلومات عن قرية تابعة لمركز شبين القناطر، وإنما نموذج مصغر لتاريخ الريف المصري، حيث تتداخل أسماء الشخصيات التي ارتبطت بالمكان مع التحولات الإدارية، وتتجاور الذاكرة الشعبية مع الأرقام التي سجلتها التعدادات والوثائق الجغرافية.
فمن مقام ارتبطت به تسمية القرية، إلى استقلال إداري عام 1920، ثم استقلال مالي عام 1931، وصولًا إلى ما سجلته التعدادات من نمو سكاني ومساحة جغرافية تضم ثماني عزب، تظل هذه التفاصيل حلقات في تاريخ مكان له هويته وخصوصيته.
وتؤكد هذه الحكاية أهمية الاهتمام بتوثيق تاريخ قرى القليوبية، والتعريف بأسمائها وأصولها وتحولاتها، حفاظًا على الذاكرة المحلية للأجيال القادمة، وحتى لا تضيع تفاصيل تاريخية قد تبدو بسيطة، لكنها تشكل جزءًا أصيلًا من تاريخ المجتمع المصري.
**المصدر التاريخي:** محمد رمزي، «القاموس الجغرافي للبلاد المصرية»، وفق البيانات التاريخية والإحصائية الواردة عن كفر الشيخة سالمة.
إضافة توثيقية مهمة: بالرجوع إلى النص الأصلي للقاموس الجغرافي، يتضح أن محمد رمزي لم يكتفِ بتسجيل تاريخ الانفصال، بل أوضح أن الفصل الإداري والمالي كانا مفهومين مختلفين في نظام القرى المصرية؛ فالاستقلال الإداري يتعلق بإدارة الناحية وشؤونها الداخلية، بينما الاستقلال المالي يتعلق باستقلالها في المعاملات والارتباطات المالية. وهذا يضيف قيمة تاريخية للمقال، ويجعل الحديث عن عامي 1920 و1931 أكثر دقة. ويكي مصدر
كما أمكن التحقق من وجود نسخة موثقة من الكتاب ضمن فهارس المكتبات، ومن بيانات نشره بالقاهرة في منتصف القرن العشرين. القاموس الجغرافي للبلاد المصرية
معلومة إضافية يمكن أن تثري النشر: تشير بيانات تعداد 2017 المنشورة لتوزيع السكان بمحافظة القليوبية إلى تسجيل كفر الشيخة سالمة نحو 5050 نسمة، مقارنة بـ3704 نسمات في تعداد 1996، بما يقدم مؤشرًا أحدث على استمرار النمو السكاني خلال تلك الفترة. ويُفضّل وصفه بأنه رقم تعداد 2017، لا باعتباره عدد السكان الحالي. شياخات وقرى لتعداد 2017 …
«ذاكرة قرى القليوبية» بجريدة زاجل الإخباري.