«أيام الربيع كبار».. ناجي المعداني ورفاق جيل الذهب.. حكاية نجوم صنعوا تاريخ الكرة الليبية في

 كتب التقرير/ صلاح ناجي المعداني 

زاجل الإخباري – صفحة من صفحات الزمن الجميل

هناك أيام لا ينساها الزمن، ورجال لا تغيب أسماؤهم مهما ابتعدت السنوات؛ لأنهم لم يكونوا مجرد أسماء عابرة في ملاعب كرة القدم، بل كانوا جزءًا من تاريخ رياضي وإنساني بقي حاضرًا في ذاكرة الجماهير ومحبي اللعبة.

ومن بين تلك الصفحات التي تستحق أن تُروى من جديد، تأتي حكاية جيل من نجوم الكرة الليبية، ارتبطت أسماؤهم بمرحلة مهمة من تاريخ نادي الأهلي بنغازي، وبأيام كان فيها الانتماء للفريق والولاء للقميص والروح الرياضية عنوانًا للتألق والعطاء.

وتحت عنوان «أيام الربيع كبار» نستعيد اليوم مجموعة من الأسماء التي ارتبطت بذاكرة هذا الجيل، وهم:

مفتاح بن حامد، أحمد العقيلي، خليفة بن صريتي، موسى العقوري، ناجي المعداني، علي الشعالية، عز الدين الترهوني، عبد الجليل الحشاني، عوض الشيخي، عبد القادر الخطيطي، وبشير الطرشانى.

أسماء تستحق أن تُذكر بكل تقدير، باعتبارها جزءًا من ذاكرة جيل عاش زمنًا مختلفًا، وترك ذكريات لا تزال حاضرة لدى محبيه.

ناجي المعداني.. من نجوم الأهلي بنغازي إلى قيادة المنتخب الليبي

وفي مقدمة هذه الأسماء يبرز الراحل ناجي المعداني، الذي يستحق أن نتوقف أمام مسيرته باعتباره واحدًا من الشخصيات التي تركت أثرًا واضحًا في تاريخ كرة القدم الليبية.

بدأ المعداني مشواره الرياضي لاعبًا في مركز خط الوسط بفريق الأهلي بنغازي مطلع ستينيات القرن الماضي، واستمر في تقديم مستويات مميزة حتى منتصف السبعينيات، كما حمل قميص المنتخب الوطني الليبي، وشارك معه في الدورة الرياضية العربية الرابعة بالقاهرة عام 1965، والتي حقق خلالها المنتخب الليبي المركز الثالث والميدالية البرونزية.

ومن أبرز المواقف التي بقيت حاضرة في ذاكرة الكرة الليبية، ما حدث خلال زيارة أسطورة كرة القدم العالمية البرازيلي بيليه إلى ليبيا في أبريل 1975؛ إذ لفت المعداني أنظار الأسطورة البرازيلية خلال مباراة الأهلي بنغازي والمدينة، ونال إعجابه بصورة لافتة، حتى إن بيليه طبع قبلة إعجاب به، في واقعة تناقلتها الصحافة الليبية باعتبارها واحدة من الذكريات المميزة في تاريخ اللاعب.

ولم تتوقف رحلة ناجي المعداني عند الاعتزال، بل اتجه إلى مجال التدريب، وحصل على دورات تدريبية متقدمة، من بينها دورة بالمجر عام 1978، وتولى تدريب عدد من الأندية الليبية، وأسهم في اكتشاف وإعداد مواهب كروية عديدة.

وكانت إحدى أهم محطاته توليه مهمة المدرب المساعد للمنتخب الليبي خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية التي استضافتها ليبيا عام 1982، تحت قيادة المدرب المجري بيلا قولتل، حيث نجح المنتخب الليبي في الوصول إلى المباراة النهائية وتحقيق المركز الثاني، في إنجاز تاريخي لا يزال من أبرز محطات الكرة الليبية على المستوى القاري.

كما تولى المعداني لفترة تدريب المنتخب الليبي مديرًا فنيًا خلال تسعينيات القرن الماضي، ليؤكد أن عطائه لم يكن مقتصرًا على سنوات وجوده داخل المستطيل الأخضر.

وفي 22 أبريل 2018، ودعت الأسرة الرياضية الليبية ناجي المعداني، الذي رحل عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد رحلة طويلة مع المرض، تاركًا خلفه تاريخًا من العطاء لاعبًا ومدربًا ومربيًا لأجيال من الرياضيين.

 جيل يستحق أن تحفظه الذاكرة

إن استعادة أسماء مفتاح بن حامد، وأحمد العقيلي، وخليفة بن صريتي، وموسى العقوري، وناجي المعداني، وعلي الشعالية، وعز الدين الترهوني، وعبد الجليل الحشاني، وعوض الشيخي، وعبد القادر الخطيطي، وبشير الطرشانى، هي استعادة لمرحلة تستحق التوثيق والاهتمام.

فمن بين هذه الأسماء من حمل مسؤولية اللعب، ومنهم من واصل مسيرته في التدريب وخدمة الأندية والمنتخبات، ومنهم من ترك بصمته في ذاكرة الجماهير.

وتبقى قيمة هذه الذكريات في أنها تفتح الباب أمام الأجيال الجديدة للتعرف على رجال ساهموا في بناء تاريخ الرياضة الليبية، بعيدًا عن أضواء الشهرة الحديثة.

رحم الله من رحل من هؤلاء الرجال، وأطال الله عمر من بقي، وجزاهم خيرًا عما قدموه للرياضة وللأجيال التي عاصرتهم.

إنهم رجال الزمن الجميل، وأيام الربيع الكبار، الذين لا تسقط أسماؤهم من ذاكرة التاريخ.

زاجل الإخباري.. وفاء للتاريخ وتقدير لرجاله.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *