كتب / حسن الجندي
عندما جاء حريق الكعبة في مكة المكرمة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم تغيرت الحياة في مكة فقد أصاب أهلها حزن شديد لما لحق بالكعبة من أضرار وكانت الكعبة مهددة بالانهيار فانبرى أهل مكة لإعادة بنائها وقرروا أن يشترك في ذلك كل من له شأن ومكانة في قريش
فجاءت قبائل قريش لتشارك في اقتلاع الحجارة ونقلها وترتيب البناء وكان من أبرز المشاركين الوليد بن المغيرة وهو من أثرياء قريش وكذلك بني هاشم من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم وكان الصبي محمد صلى الله عليه وسلم صغير السن لكنه ساعد مع أهله وكان معروفا بالصدق والأمانة وكان أبو طالب عمه يقوده ويعلمه حرص الأمانة في نقل الحجر وكان البناء قد بدأ بترتيب القواعد والجدران وتم اقتلاع الحجارة من مناطق مكة وجلبها واحدة واحدة حتى وصلوا إلى مكان الكعبة وبدأوا بوضع الأساسات وترتيب الحجارة الكبيرة التي تشكل أركان الكعبة
وكانت هناك مشكلة كبيرة وهي الحجر الأسود لأنه كان محل نزاع بين قبائل قريش فكل قبيلة أرادت أن تضعه بنفسها لتفوز بهذا الشرف فاشتد الجدل حتى اتفقوا على الاحتكام إلى أول من يدخل البيت الحرام في ذلك اليوم فكان النبي صلى الله عليه وسلم صغير السن حينها فاقترب من الحجر وأخذ حصيرا ووضع الحجر عليه
ثم أخذت كل القبائل تحمل الحصير وتضعه في مكانه وعندما وضعوه جميعا رفعه النبي صلى الله عليه وسلم وجعله في موضعه فارتاح الناس وامتثلوا لما قال لهم الصبي الصادق وعند الانتهاء من وضع الحجر الأسود واستقرار البناء تم الانتهاء من إعادة بناء الكعبة بشكلها الجديد وكانت القلوب مملوءة بالفرح والسرور وكان البناء يدل على التعاون بين جميع قبائل قريش وأظهر قوة التنظيم والحرص على بيت الله وكانت الكعبة قائمة بشكلها الجديد صامدة أمام الزمن
بعد أن تعلم الناس درس التواضع والعمل الجماعي وأن الشرف لا يكون بالجلوس على السلطة وإنما بالعمل والصدق والأمانة وهذا البناء كان شاهدا على جهود قبائل قريش وعلى دور النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حل النزاع بذكاء وحكمة وأصبح كل من شارك فيها يذكرها بفخر واعتزاز لما رأى من تعاون وتفاهم وبعد ذلك استمرت الكعبة مركز العبادة في مكة وأصبحت قبلة المسلمين وكان الدرس الكبير أن الأعمال العظيمة لا تتم إلا بالاتحاد والعمل الشريف والصدق في الأمانة وأن الله يبارك من يسعى لإقامة بيته للناس على أسس الحق والعدل