تقنية

قلبُ الزرافة من أعجب ما وقف عنده العلماءُ حائرين؛ فكيف لمخلوقٍ تمتدّ رقبته لأكثر من مترين فوق قلبه، ويظلّ الدم يصل إلى دماغه بلا إغماء ولا نزيف؟ 

كتب دكتور / شريف الجندي 

قلبُ الزرافة من أعجب ما وقف عنده العلماءُ حائرين؛ فكيف لمخلوقٍ تمتدّ رقبته لأكثر من مترين فوق قلبه، ويظلّ الدم يصل إلى دماغه بلا إغماء ولا نزيف؟

ليست مسألةً هيّنة، ولهذا ظلّ الباحثون سنواتٍ يدرسون سرّ هذا التوازن العجيب.

وحين تأمّلوا قلبها عن قُرب، هالهم ما وجدوا.

فقلبُ الزرافة يزن نحو أحد عشر كيلوغرامًا، ويصل طوله إلى ستين سنتيمترًا؛ كأنه محرّكٌ بشريّ هائل.

نبضه يتراوح بين أربعين وتسعين نبضة في الدقيقة وهي ثابتة، ويرتفع أكثر عند الحركة.

أما ضغط الدم الذي يضخه، فهو ضعف ما لدى أيّ ثدييّ آخر، ليتمكّن من إيصال الدم إلى دماغٍ مرتفع بهذا القدر.

جدار البطين الأيسر عندها بالغ السُّمك—قد يبلغ 7.5 سم—ليتحمّل ضغطًا هائلًا دون أن يتمزّق.

وأما الساقان، فجلدهما سميكٌ مشدود، أشبه بما يرتديه الطيارون من “جوارب ضاغطة”، ليمنع الدم من التجمّع في الأسفل، ويحافظ على سلاسة الدورة الدموية.

وفوق ذلك، تمتلك الزرافة صماماتٍ دقيقة داخل الأوردة، تُفتح وتُغلق في اللحظة المناسبة؛ تمنع اندفاع الدم فجأةً إلى الدماغ عندما تنحني للشرب، كأن جسدها قد خُلق وهو يحسب لكل حركة حسابها.

والأغرب من هذا كلّه…

أن بدلات الطيارين المقاومة لضغط الجاذبية الشديدة (G-suit) استُلهمت فكرتها من نظام الزرافة الدموي ذاته!

تأمّل: الإنسان احتاج علمًا وهندسةً وخبرةً وتقنية، ليُحاكي نظامًا خلقه الله في جسد حيوانٍ واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *