كتب دكتور / شريف الجندي
إذا كنت تعتقد أن القرش الأبيض هو ملك المحيط بلا منازع، فأنت لم تعرف “الأوركا” أو الحوت القاتل بعد. هذا الكائن ليس مجرد صياد بارع، بل هو مخطط استراتيجي وعبقري يمكنه هزيمة أي كائن في الماء، لدرجة أن القروش البيضاء تفر هاربة بمجرد استشعار وجوده في المكان!
الأوركا لا يصطاد بمفرده أبدًا، بل يعمل ضمن “قطيع” منظم للغاية. المثير للدهشة أن كل مجموعة لها “لهجة” صوتية تميزها وتكتيكات صيد خاصة تُورثها للأجيال الجديدة. تخيل أنهم يستطيعون إسقاط فقمة تقف فوق قطعة جليد عن طريق السباحة معاً في نسق واحد لتوليد “موجة صناعية” تدفع الفريسة إلى الماء!
تمتلك الأوركا ذاكرة قوية جداً تمكنها من التعرف على البشر الذين يتعاملون معها. وهي كائنات عاطفية بامتياز؛ فإذا أصيب فرد من القطيع، تخيم حالة من الحزن على المجموعة بأكملها، وقد يستمرون في إصدار أصوات “نواح” حزينة لأيام. كما سجل العلماء حالات “انتقام” منظمة ضد قوارب الصيد التي تسببت لهم في إزعاج أو أذى.
من أعجب تكتيكات الأوركا عند مواجهة القرش الأبيض، أنها تقوم بقلب جسمه على ظهره! هذه الحركة تُدخل القرش في حالة تخدير وشلل كامل، عندها تقوم الأوركا بالتهام “الكبد” فقط بدقة جراحية وتترك باقي الجسد، لعلمها الفطري أن الكبد هو الجزء الأكثر غنىً بالقيمة الغذائية.
سبحان الله الذي وهب هذا الكائن ذكاءً اجتماعياً وعقلياً جعله سيد المحيطات، ورغم كل هذه القوة، من النادر جداً تسجيل هجوم للأوركا على الإنسان في البرية، وكأن هناك “عهداً” غير مكتوب يجمعنا بها. سبحان الله الخالق العظيم!