منوعات

“ولي العهد” يطلع مسدسه في نص الاجتماع الرسمي، ويطلق النار في صدر “وزير المالية” قدام الناس عشان بس يمتص غضبهم؟

كتب دكتور / شريف الجندي

تخيل إن “ولي العهد” يطلع مسدسه في نص الاجتماع الرسمي، ويطلق النار في صدر “وزير المالية” قدام الناس عشان بس يمتص غضبهم؟ 🚨🔫

ودي مش لقطة محذوفة من فيلم “الجزيرة”.. دي حادثة حقيقية حصلت في المنصورة سنة 1822، وللأسف الكتب المدرسية اختصرتها في سطرين، مع إن فيها “شفرة” فهم النفسية السياسية في مصر لحد النهاردة.

اقرأ للآخر عشان تعرف إزاي رصاصة واحدة خلتنا نفهم الفرق بين “العدالة” و”التسكين”.. وليه الضريبة مابتتمسحش بدم الوزير. 👇🧠

🏛️ البداية: لما الجيب ينزف.. الكرامة بتوجع

الحكاية بتبدأ عند “محمد علي باشا”، باني مصر الحديثة. الرجل ده عشان يبني الجيش والأسطول والمصانع، كان محتاج فلوس.. “فلوس كتير أوي”.

اخترع ضريبة اسمها “ضريبة الفردة”. ودي كانت كابوس حرفي.

ليه؟ لأنها كانت ضريبة رؤوس ، بتتفرض على كل “فرد” حي يرزق، بغض النظر عن دخله أحياناً. والأسوأ من الدفع كان “طريقة اللم”. الصيارفة والكشافين كانوا بيستعملوا “الكرباج” قبل الدفاتر. الإهانة كانت وجعها أكبر من الفقر.

مصر كلها كانت بتغلي.. من الصعيد للدلتا. الاحتجاجات بدأت تزيد، وصوت “يا ظالم” بدأ يوصل للقلعة. محمد علي، الثعلب العجوز، أدرك إن الانفجار وشيك، والفلوس مطلوبة، والحل لازم يكون “سيكولوجي” مش بس مالي.

🩸 مسرح الجريمة: المنصورة (مايو 1822)

محمد علي بعت ابنه وساعده الأيمن، القائد المرعب “إبراهيم باشا” (فاتح الشام وقاهر الوهابيين)، عشان يروح الدقهلية ويقعد مع مشايخ البلاد وأعيانها ويهدي اللعب.

إبراهيم باشا راح المنصورة، وعمل “اجتماع جماهيري” مهيب.

مين كان قاعد جنبه؟

“المعلم غالي دوس” (المشهور بالمعلم غالي أبو طاقية).

وده مين بقى؟

ده كان “كبير المباشرين” (يعني وزير المالية ورئيس الجهاز الإداري للدولة). رجل عبقري، هو اللي عمل “الروك” (مسح الأراضي) سنة 1813، وهو اللي كان بيحسب المليم اللي داخل واللي خارج. هو العقل المدبر للخزانة.

المشايخ قعدوا يشتكوا لإبراهيم باشا:

🗣️ “يا باشا الضرايب قطمت وسطنا.. المعاملة ذل.. المباشرين بيقلعونا هدومنا”.

🎭 الخدعة السيكولوجية (كبش الفداء)

هنا حصلت اللقطة اللي بتدرس في “فن التلاعب بالجماهير”.

إبراهيم باشا، بكل هدوء ومكر، بص للمشايخ وقالهم الجملة اللي سحرتهم:

“عندكم حق.. أنتم مظلومين. وأنا وأبويا (محمد علي) مانعرفش حاجة عن الكلام ده! احنا بريئين من دمكم. اللي بيفرض الضرايب دي، وبيحدد قيمتها، وبيتفنن في تعذيبكم هو الشخص اللي قاعد جنبي ده!”

وأشار بصباعه على المعلم غالي.

الناس سكتت من الصدمة. المعلم غالي اتسمر مكانه. وقبل ما حد ينطق..

إبراهيم باشا طلع “الطبنجة” (المسدس) من جيبه، ووجهها لصدر المعلم غالي، وأطلق الرصاص! 💥

مش رصاصة ولا اتنين.. الروايات بتقول إنه أفرغ فيه المسدس لحد ما وقع المعلم غالي “جثة هامدة” وسط مجلس الصلح!

المشايخ والأعيان شافوا الدم، الرعب تملكهم، وطلعوا يجرو من الاجتماع وهما بيصرخوا. المشهد كان مرعب، بس الرسالة وصلت: “الحاكم عادل، بس الوزير هو اللي كان فاسد، وأدينا قتلناهولكم أهو.. ارتاحوا بقى”.

💡 الصدمة الحقيقية (ما بعد الرصاصة)

هل تفتكر إن “ضريبة الفردة” اتلغت بعد موت المعلم غالي؟

الإجابة: لأ! 💸

الضريبة استمرت، والتحصيل استمر، والفلوس فضلت تروح لخزينة محمد علي بنفس المعدل.

إبراهيم باشا طبق نظرية كبش الفداء بأبشع صورها. ضحى بـ “مدير النظام” عشان يحمي “النظام” نفسه.

الناس حست بنوع من “التشفي” المؤقت في الوزير، ونسيوا إن القرار أصلاً طالع من “الباشا الكبير”.

⚖️ دية القتيل: أول “بك” قبطي في تاريخ مصر

وعشان السياسة مفيهاش عواطف، محمد علي باشا كان لازم يقفل الملف ده “شيك”.

المعلم غالي كان قبطي، وكان له نفوذ وعيلة كبيرة. محمد علي استدعى ابن القتيل، وكان اسمه “باسيليوس غالي”.

عمل معاه إيه؟ هل حبسه؟ هل نفاه؟

لأ.. محمد علي عينه مكان أبوه “رئيس المحاسبة” (وزير مالية برضه)، ومش بس كدة.. منحه رتبة “البكوية”.

خد بالك من المعلومة دي عشان نادرة: باسيليوس غالي كان أول قبطي في تاريخ مصر الحديث يحصل على رتبة “بك” رسمياً.

المنصب والرتبة كانوا هما “الدية” وتمن السكوت، ونوع من الترضية للطائفة القبطية اللي كانت عصب الإدارة المالية في مصر وقتها.

📝 الخلاصة يا صديقي:

القصة دي مش بس تاريخ، دي درس في “الإدارة بالأزمات”.

الأشخاص زائلون والسيستم باقٍ: المعلم غالي مات، بس الدفاتر فضلت مفتوحة والضريبة فضلت تتحصل.

التنفيس الجماهيري: أحياناً السلطة بتقدم “راس كبيرة” عشان تشتري هدوء الشارع، بس ده مش معناه إن السياسة اتغيرت.

التاريخ مرعب: اللي بناه محمد علي كان عظيم، بس التمن الإنساني اللي ادفع فيه كان مرعب ومحتاج يتشاف بعين فاحصة مش بعين التقديس الأعمى.

سؤال للنقاش:

لو كنت مكان “باسيليوس” ابن المعلم غالي.. هل كنت هتقبل المنصب ورتبة البكوية بعد مقتل والدك بالطريقة دي؟ ولا كنت هتاخد موقف تاني؟ 🤔

مستني إبداعكم في التعليقات! 👇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *