دين

زهرات_من_بستان_القرآن. زهرتنا الخامسة  ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾…  حين يربّي القرآن القلب على الرضا

اسلام عبدالعزيز فرحات

زهرات_من_بستان_القرآن

(5)

زهرتنا الخامسة

﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾…

حين يربّي القرآن القلب على الرضا

 

في أحايين كثيرة لا ندرك أن التعب والضيق لا يكون من قلة ما في أيدينا، بل من طول النظر إلى ما في أيدي الآخرين.

ولذلك وفي وسط آيات الأحكام في سورة النساء — حيث الحديث عن المواريث، والحقوق، والقسمة العادلة —يأتي هذا النداء القرآني العجيب، كأنه ليس حكمًا فقهيًا فحسب، بل دواء قلبي عميق: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾

كأن القرآن يقول لنا: قبل أن تنظر إلى القِسمة في الأوراق، انظر إلى القِسمة في قلبك.

السياق يتحدث عن أنصبة، وحقوق، وفروق قد يراها بعض الناس مفاضلة، لكن القرآن — بمنهج رباني دقيق — لا يترك القلب فريسة للمقارنة المؤلمة، فيسكب فيه هذا البلسم: لا تتمنَّ… لأن التمني هنا ليس دعاء خير، بل نظرة اعتراض خفية على حكمة المقسِّم.

وفي ظلال هذه الآية يتعلم القلب أدبًا رفيعًا مع الله: أن تعلم أن الذي قسَّم هو الله، وأن الذي فضَّل هو الله، وأن الذي أعطى ومنع هو الله… فكيف يضيق صدرك بقسمةٍ وقَّعها الرحمن بيده؟

ليست القضية أن ترى من هو أغنى منك، بل القضية: هل رضيتَ أنت بما قسمه الله لك؟ فالرضا ليس كلمة تُقال:

الرضا سكون قلب حين يرى تفاوت الأقدار فلا يضطرب.

الرضا أن تمشي في أرض الله وقلبك مطمئن أن نصيبك لن يأخذه غيرك، وأن ما لم تدركه لم يكن لك أصلًا.

كم من قلوبٍ أتعبها النظر الجانبي، وكم من صدورٍ ضاقت لأنها لم تتعلم هذا الأدب القرآني المبكر… ﴿ولا تتمنوا…﴾

إنها ليست مجرد نهي… إنها تربية… تربية على أن ترى يد الله في القسمة، وتطمئن… وترضى… وتسكن.

ومن سكن قلبه بالرضا، أغناه الله ولو كان قليل اليد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *