منوعات

كيف استعدنا الأرض والكرامة في العاشر من رمضان . بطل من سلاح الإشارة يروي أسرار العبور

كتب / حسن الجندي

يمثل العاشر من رمضان علامة فارقة في حياة الشعبين المصري والعربي، فهو يوم استرداد الأرض واستعادة الكرامة، في هذا اليوم هب المارد المصري، واقتحم الصعاب، وعبر قناة السويس، ليستعيد سيناء بعد ست سنوات من الجهد والتدريب الشاق.

في السطور التالية، يروي اللواء حاتم محمد منير، أحد أبطال سلاح الإشارة، تفاصيل عودة الأرض واسترداد الكرامة.

 

يقول البطل إن نكسة 5 يونيو كان لها دور مهم في تعديل مسار حياته؛ فقد كان يحلم بالعمل في أحد المصانع الحربية للمشاركة في تصنيع الأسلحة، في إطار توجه الدولة آنذاك نحو الإنتاج الحربي وعدم الاعتماد على الاستيراد من الخارج، سعيًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي، إلا أن الحرب غيرت تلك الآمال، وتبددت أحلامه أمام هزيمة جيشٍ ظُلم ولم تتح له فرصة القتال الحقيقي.

وأضاف: “في الأيام التي سبقت انضمامي إلى الكلية الحربية، كنت طالبًا في معهد تكنولوجيا حلوان، وكنت أعشق مجالي وأتطلع إلى التخرج والالتحاق بأحد المصانع الحربية التي تصنع أحدث الأسلحة، لكن آمالي تبددت بعد النكسة، التي هزمت الجيش الذي كان يحظى بحب الشعب منذ ثورة يوليو، كان كل طفل وشاب يحلم بأن يصبح ضابطًا أو ينضم إلى صفوف الأبطال في أي موقع يخدم الوطن”.

ويتابع: “رب ضارة نافعة؛ فالهزيمة لحقت بالمعدات وعدد كبير من الأرواح، لكنها لم تستطع أن تكسر إرادة المصريين أو رغبتهم في استعادة مكانتهم بين الدول المتقدمة”.

 

كيف انضممت إلى القوات المسلحة؟

 

عقب الهزيمة، بدأت القوات المسلحة إعادة تنظيم صفوفها، وفتحت باب القبول لدفعة استثنائية، تسابق الشباب المصري للالتحاق بالكلية الحربية، وتقدمت فورًا للانضمام إلى صفوف الأبطال دفاعًا عن الوطن وتحرير الأرض المحتلة، التحقت بالكلية الحربية في يوليو 1967، وتخرجت في 3 فبراير 1969 متخصصًا في سلاح الإشارة.

هل كان لسلاح الإشارة دور في حرب الاستنزاف؟

 

سلاح الإشارة يُعد عصب المعركة، فمهمته الرئيسية تأمين بث واستقبال وإرسال الإشارات بين القيادات والضباط، ومواجهة تشويش العدو على الترددات المصرية وإحباطه عبر المناورة بالترددات المختلفة، بما يضمن تنفيذ المهام على الأرض بكفاءة كاملة.

 

حدثنا عن دور سلاح الإشارة في حرب التحرير؟

 

كان لسلاح الإشارة دور محوري منذ الضربة الجوية الأولى في حرب العاشر من رمضان، حيث جرى استهداف مراكز الإعاقة والتشويش ومراكز الاتصالات والسيطرة للعدو في منطقة “أم خشيب” بسيناء، ما حرمه من التشويش على الوصلات اللاسلكية المصرية، وخلال المعارك، لم ينقطع اتصال واحد بين القيادات ومرؤوسيهم، وهو ما عُدّ نجاحًا كبيرًا للقوات المسلحة.

 

من مهامي خلال تلك اللحظات الفارقة مشاركتي ضمن المجموعة 39 قتال بقيادة البطل إبراهيم الرفاعي، في ثلاث عمليات مهمة بمنطقة شمال خليج السويس (بلاعيم – الطور – أبو رديس).

 

كنت مسؤولًا عن منطقة البحر الأحمر، وحلقة وصل بين المجموعة وأهدافها في سيناء وبين القيادة العامة للقوات المسلحة، وقد نجحت جميع العمليات، وكبدت العدو خسائر فادحة في المعدات والأفراد.

 

سلاح الإشارة كان له دور حاسم في استرداد الأرض، ومنع العدو من التشويش على قواتنا التي عبرت القناة، ليبقى العاشر من رمضان يومًا خالدًا في ذاكرة الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *