الطفل الذي كذّبه الصحابة وصدّقه الله. صحابيٌّ صغير تبرّأ من عمه، كذّبه الصحابة فصدّقه القرآن. عمير_بن_سعد رضي الله عنه

كتب دكتور / شريف الجندي
الطفل الذي كذّبه الصحابة وصدّقه الله.
صحابيٌّ صغير تبرّأ من عمه، كذّبه الصحابة فصدّقه القرآن.
عمير_بن_سعد رضي الله عنه
جلس النبي عليه الصلاة والسلام مع أصحابه في المسجد، يعلّمهم ويربّيهم ويزكّيهم، وانطلق شابٌّ صغير مُلئ حكمةً وإيمانًا، اسمه سيدنا عمير بن سعد رضي الله عنه.
ودخل على زوج أمه، وكان سيدنا عمير يناديه بعمه، وهو شيخٌ كبير في الستين من عمره، ولكن النفاق في قلبه كالجبال؛ يصلّي مع الناس في المسجد، ويصوم ويعتمر، ولكنه مكذّبٌ بالرسالة والرسول.
فقال عمير بن سعد:
يا عماه، سمعتُ الرسول عليه الصلاة والسلام يخبرنا عن الساعة حتى كأني أراها رأيَ العين.
فقال الجُلاس بن سويد، وهو زوج أمه وكان سيدنا عمير يناديه بعمه: يا عمير، والله إن كان محمدٌ صادقًا فنحن شرٌّ من الحمير.
فانتقع وجه عمير بن سعد، واهتزّ جسمه، وانتفض كيانه، وقال:
يا عم، والله إنك كنتَ من أحبّ الناس إلى قلبي، والله لقد أصبحتَ الآن أبغضهم إلى قلبي جميعًا.
يا عم، أنا بين اثنتين:
إما أن أخون الله ورسوله، فلا أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام بما قلت، وإما أن أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام وليكن ما يكون.
ولكن ما معنى كلمة الجُلاس هذه؟ معناها: الكفر بلا إله إلا الله، وعدم تصديق الرسول والاعتراض عليه.
قال الجُلاس بن سويد:
أنت طفلٌ غرٌّ لا يصدّقك الناس، فقل ما شئت.
فذهب عمير، وجلس أمام الرسول عليه الصلاة والسلام، وقال:
يا رسول الله، الجُلاس بن سويد خان الله ورسوله، وهو عمي، وقد تبرّأتُ إلى الله ثم إليك منه.
قال الرسول عليه الصلاة والسلام: وماذا قال؟
قال عمير: قال: لو كان محمدٌ صادقًا لَنحن شرٌّ من الحمير!!
فجمع الرسول عليه الصلاة والسلام الصحابة، واستشارهم في هذا الأمر، فقالوا:
يا رسول الله، هذا طفلٌ صغير لا تُصدّقه، فهو لا يعي ما يقول، والجُلاس بن سويد يصلّي معنا، وهو شيخٌ كبير وعاقل.
فسكت عليه الصلاة والسلام، ولم يُصدّق هذا الغلام.
وسالت دموع هذا الغلام، وانتفض جسمه، والتفت إلى السماء حيث القدرة، حيث علم الغيب، وتوجّه إلى الذي يعلم السرّ وأخفى، ثم قال:
اللهم إن كنتُ صادقًا فصدّقني، وإن كنتُ – يا رب – كاذبًا فكذّبني.
فوالله ما غادر مجلسه، ولا قام من المسجد، إلا وجبريل ينزل بتصديقه من فوق سبع سماوات:
(يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) [التوبة: 74].
واستدعى الرسول الجُلاس فسأله عن الكلمة، فحلف بالله ما قالها، فقال عليه الصلاة والسلام: يقول الله:
(يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم).
أما أنت يا جُلاس فقد كفرت بالله، فاستأنف توبتك، فإن الله تعالى يقول:
(فإن يتوبوا يكُ خيرًا لهم) [التوبة: 74].
واستدعى الرسول عليه الصلاة والسلام عمير بن سعد وقال له:
((مرحبًا بالذي صدّقه ربّه من فوق سبع سماوات)).
اللهم حبّب إلينا تلاوة القرآن، وحفظ القرآن، وتعاهد القرآن، وتدبّر القرآن، والعمل بالقرآن، والتخلّق بأخلاق القرآن.
اذا أتممت القراءة اترك اثراً طيباً تؤجر عليه
وصلّوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم