هل تعلم أن صاحب فكرة تجميع أحكام محكمة النقض كان سكرتير جلسة، مش قاضي ولا محامي ولا أستاذ قانون

كتب / أيمن يوسف
تعرف إن الراجل اللي في الصورة ده صاحب فكرة تجميع أحكام النقض، وكان سكرتير جلسة؟
عزيزي رجل القانون،
عزيزتي سيدة القانون،
أيوه، زي ما قرأت: صاحب فكرة تجميع أحكام محكمة النقض كان سكرتير جلسة، مش قاضي ولا محامي ولا أستاذ قانون.
وهو محمود عمر أفندي، واضع البذرة الأولى لأحكام محكمة النقض.
لكن هل محمود عمر أفندي كان بيجمع الأحكام من غير مراجعة من حد صاحب خبرة؟
لا طبعًا، المجموعة دي اتعرضت على المستشار حامد بك فهمي، وراجعها بنفسه مراجعة دقيقة جدًا، مش مراجعة شكلية وخلاص. وقال في المقدمة ما معناه إنه راجع الشغل كله من أوله لآخره، وراجع الأحكام حكم حكم، والقواعد المستخرجة منها قاعدة قاعدة.
وبعد كده، الموضوع وصل إلى رئيس محكمة النقض والإبرام وقتها، عبد العزيز باشا فهمي، ووافق إن المجموعة تتطبع على نفقة محكمة النقض، لكن حصلت ظروف منعت تنفيذ الأمر ده.
وبعدين وصلت حكاية المجموعة إلى الدكتور محمد كامل مرسي، عميد كلية الحقوق ووزير العدل والرئيس الاول لمجلس الدولة فيما بعد ، فأعلن استعداده إنه يتولى نشرها على نفقة الكلية، وبالفعل نُشرت مجموعة عمر على نفقة كلية الحقوق جامعة القاهرة.
وذكر دكتور محمد صادق في بوست على صفحته وقال:
وأنا بتتبع قصة مجموعة عمر، لفت نظري ثلاث حاجات:
الأولى: شوف الأسماء الكبيرة اللي ذكرناها، حامد بك فهمي، وعبد العزيز باشا فهمي، ومحمد كامل مرسي… تخيل الأسماء الكبيرة دي تهتم وتنشغل بعمل قانوني قام به سكرتير المحكمة، فلم يقللوا أبدًا من شأنه أو يزدروه!
إن معالي المستشار/ حامد فهمي، نسب الفضل لأهله، وذكر إن دوره اقتصر على مراجعة المجموعة، بل حتى إن اسمه على الغلاف ذُكر بعد اسم المؤلف محمود عمر، فلم يقفز أبدًا على مجهودهما.
شوف الهمّة اللي كانت موجودة زمان، إن سكرتير جلسة يهتم بجمع هذا التراث من الأحكام، لذلك بيتردد إنه لولا موسوعة عمر، لما وصل إلينا معظم الأحكام التي صدرت قبل إنشاء المكتب الفني عام ١٩٥٠.
ولو طالعنا تقدمة محمود عمر للموسوعة، هنلاقيها قطعة أدبية، وربما – للأسف – لو محامي نقض الآن، ميعرفش يكتب بهذا الأسلوب الرائع.
طيب تعالى بقى للمعلومة الأهم.
تعرف أن محمود عمر أفندي ده كان بيجمع في الأحكام قبل ما يكون في محكمة اسمها محكمة النقض من الأساس!! إزاي الكلام ؟
تعالى نعرف الحكاية واحدة واحدة..
محكمة النقض كانت عبارة عن دائرة من دوائر محكمة الاستئناف، يعني بكل بساطة كانت تابعة لمحكمة الاستئناف وليست محكمة مستقلة بذاتها، أي كانت درجة تقاضٍ مش مرحلة تقاضٍ، حتى صدر قانون بإنشاء محكمة النقض عام 1931.
وبدأ محمود عمر أفندي تجميع أحكام النقض من سنة 1927 حتى سنة 1949 في مجموعة يُطلق عليها مجموعة عمر أو مجموعة القواعد القانونية، وعبارة عن 7 مجلدات أحكام جنائية، و5 مجلدات مدنية.
وفي عام 1950 انتقلت مهمة محمود عمر أفندي إلى إدارة متخصصة داخل محكمة النقض تُسمى مجموعة المكتب الفني، وتصدر سنويًا. إذاً وأن جاز التعبير محمود عمر أفندي ده كان لوحده إدارة ..
أما الأحكام ما بعد عام 1950، فتُنشر في مجموعة قضائية تُسمى مجموعة المكتب الفني.
طب ما تيجي نعرف إزاي نستشهد بالحكم و إيه دلالة الحكم.
أحيانًا وأنت بتقرأ حكم نقض تلاقي: لسنة 95 ق.. يعني إيه؟
تعالى نأخد مثال عشان نفهم:
“الطعن رقم 30488 لسنة 84 ق، بجلسة 2016/3/8، مجموعة المكتب الفني 67، ص 300”
دي المعلومات التعريفية للحكم:
1- رقم الطعن: وده الرقم اللي بيميز الطعن عن غيره من الطعون.
عشان لو حبيت تستخرج نسخة من الحكم فيما بعد.
2- السنة القضائية: وده تقويم قضائي خاص بمحكمة النقض، وبيرمز له بحرف “ق” اختصارًا لكلمة قضائية.
طب التقويم القضائي ده هدفه إيه؟
هدفه يقول لنا السنة اللي تم إيداع الطعن فيها بمحكمة النقض، لأن فيه طعون بتقعد سنين كتيرة في محكمة النقض.
طب بدأ إزاي وإمتى التقويم القضائي ده؟
بكل بساطة، التقويم القضائي بدأ من تاريخ إنشاء محكمة النقض، يعني سنة 1931 كانت سنة 1 ق، سنة 1932 سنة 2 ق، وهكذا.
ورحمه الله علي محمود افندي عمر ومن عاونه واسكنهم فسيح جناته وجعل هذا العمل العظيم في ميزان حسناتكم .