واسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون . ويجيب عن هذه الأسئلة . دكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم

عميد كلية أصول الدين سابقاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحسن الله إليكم وبارك فيكم شيخنا الفاضل.

أنا أقرأ حاليًا سلسلة فتاوى شيخنا الحبيب محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وقد وقفت على فتوى صدرت بعد خمس سنوات من طبع رسالة “تحكيم القوانين”، وجاء فيها:

«وكذلك تحقيق معنى محمد رسول الله، من تحكيم شريعته، والتقيد بها، ونبذ ما خالفها من القوانين والأوضاع وسائر الأشياء التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي من حكم بها أو حاكم إليها معتقدًا صحة ذلك وجوازه فهو كافر الكفر الناقل عن الملة، وإن فعل ذلك بدون اعتقاد ذلك وجوازه فهو كافر الكفر العملي الذي لا ينقل عن الملة.»

وأردت أن أسألكم: هل هذه الفتوى هي آخر ما استقر عليه قول الشيخ رحمه الله في هذه المسألة؟ وهل تُعد ناسخة أو مُبيِّنة لما جاء في فتواه الأولى في رسالة “تحكيم القوانين”، أم أن الفتويين يُجمع بينهما؟

نفع الله بكم، ووفقكم الله، وجزاكم الله خيرًا

وكان الرد من دكتور / فهد بن محمد بن حمد السليِّم علي هذا التساؤل كل التالي .

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أحسن الله إليكم، وبارك في حرصكم على طلب العلم وتحقيق المسائل العلمية من مظانّها. ما ذكرتُموه في تلخيصكم وتوجيهكم لفتوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله- هو توجيه سديد، وهو المسلك الأقرب للصواب والجمع بين نصوص أهل العلم.

وإتمامًا للفائدة، يُمكن تلخيص هذه المسألة وتحريرها في النقاط التالية:

طريقة أهل العلم في الجمع بين الفتويين:

الجمع أولى من ادعاء النسخ:

الأصل في كلام العالم الواحد -كما هو الحال في نصوص الشارع- هو الجمع بينها ما أمكن، وحمل مطلقها على مقيدها، ومجملها على مبينها، ولا يُصار إلى النسخ إلا عند التعذر التام ومعرفة التاريخ، وهنا الجمع مستقيم تمامًا.

بيان مراد الشيخ في “تحكيم القوانين”: إن تشريع القوانين العامة وجعلها بديلًا عن الشريعة -الذي سماه الشيخ في الرسالة كفرًا ناقلًا- إنما يحمل في ضوء فتواه المتأخرة على من فعل ذلك مستحلًا له، أو معتقدًا صحته وجوازه، أو مساويًا له بحكم الله، وهذا هو “الكفر الاعتقادي”.

جريان القواعد السلفية: هذا الجمع يتوافق تمامًا مع الأصول المقررة عند أهل السنة والجماعة، المبنية على تفصيل ابن عباس -رضي الله عنهما- وتلاميذة كطاووس وغيره، في التفريق بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر (العملي) في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله.

الخلاصة المستقرة:

إن فتوى الشيخ -رحمه الله- المؤرخة في (19/1/1385هـ) تُعد مُبيِّنة كاشفة لمراده، وبها يزول الإشكال الذي قد يقع فيه بعض القراء لرسالة “تحكيم القوانين”؛ حيث وضعت الفتوى النقاط على الحروف بالاعتبار الأساسي وهو: الاعتقاد والالتزام القلبي مقابل الفعل العملي المجرد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *