سأل يسأل ما ضابط خوف الشرك والمحرم والطبيعي، وكيف أفرق بينها؟ 

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

أحسن الله إليكم سائل يقول:

ما ضابط خوف الشرك والمحرم والطبيعي، وكيف أفرق بينها؟

أفيدونا جزاكم الله خيرًا ونفع بكم!

 د فهد بن محمد بن حمد السليِّم السعودية: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله وبياك.

هذا السؤال من الأهمية بمكان؛ لأن التمييز بين أنواع الخوف يرفع عن العبد وسواس الشرك، ويحمي عقيدته، ويبصر السالك بحدود ما يحرم عليه وما يباح له.

الضابط الجلي للتفريق بين الخوف الشركي، والخوف المحرم، والخوف الطبيعي، ينبني على سبب الخوف والحالة القلبية المصاحبة له، وإليك التفصيل:

الخوف الطبيعي (الجبلي العادي):

هو الخوف الذي فُطر عليه الإنسان، ويحدث نتيجة سبب مادي ظاهر ومعلوم يؤدي إلى الهلاك أو الأذى عادة.

ضابطه: وجود سبب حسي مشهود، مع خلو القلب من تعظيم المخوف منه تعظيماً تعبدياً.

حكمه: مباح، ولا يقدح في التوحيد ولا في الإيمان.

مثاله: خوف الإنسان من السبع، أو النار، أو الغرق، أو العدو الظاهر، كما قال الله تعالى عن موسى عليه السلام: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}.

الخوف الشركي (خوف السر):

هو الخوف التعبدي الذي لا يجوز صرفه إلا لله وحده، ويسمى عند العلماء بـ “خوف السر”.

ضابطه: أن يخاف العبد من وثن، أو طاغوت، أو ميت، أو غائب، أن يصيبه بمكروه بمشيئته وقدرته الخفية، دون سبب مادي حسي معلوم.

فالمخوف هنا يُعتقد فيه النفع والضر الغيبي.

حكمه: شرك أكبر مخرج من الملة؛ لأنه اعتقاد بامتلاك غير الله للتصرف والتدبير الغيبي.

مثاله: من يخاف من صاحب القبر (الولي أو الميت) أن يغضب عليه فيسلب نعمته، أو يصيبه بمرض، أو يقطع رزقه بمجرد قدرته الغيبية السحرية.

الخوف المحرم (المذموم):

ما هو الخوف الذي يقع بسبب أمر مادي معلوم، لكنه يدفع العبد إلى تفريط في واجب شرعي أو ارتكاب محرم، دون أن يصل إلى حد اعتقاد النفع والضر الغيبي في المخوف منه.

ضابطه: أن يقدّم العبد خوفه من المخلوق الظاهر على طاعة الخالق، فيترك الواجب أو يفعل المحرم خشية من الناس.

حكمه: محرم، وهو من الشرك الأصغر أو المعاصي الكبار التي تنقص كمال التوحيد الواجب.

مثاله: من يترك صلاة الجماعة، أو يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجب عليه، أو يغش في معاملة، خوفاً من لوم الناس، أو طردهم له، أو استهزائهم به، مع علمه أنهم بشر لا يملكون موتاً ولا حياة.

وفي هذا يقول تعالى: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.

ملخص الفروق لسهولة الضبط:

هل السبب خفي غيبي؟ هذا (خوف شركي).

هل السبب حسي معلن ولم يدفعك لمعصية؟ هذا (خوف طبيعي مباح).

هل السبب حسي معلن وجعلك تترك واجباً أو تفعل محرماً؟ هذا (خوف محرم).

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *